الإصلاح.. أولويات مهمّة لمرحلة جديدة

الإصلاح.. أولويات مهمّة لمرحلة جديدة

في ذكرى تأسيسه الثامنة والعشرين ينبغي أن يتجاوز التجمع اليمني للإصلاح الطقوس الاحتفائية بهذه المناسبة، وأن يجعل منها محطّة لتقويم السيرة والمسيرة بأسلوب موضوعي، بعيدا عن التبجيل والتعظيم التي تميّز أحاديث التنظيمات السياسية في الوطن العربي عن نفسها، ومنها بطبيعة الحال الأحزاب اليمنية.

وفي هذا السياق ينبغي على الإصلاح أن يفتح صدره لكل التناولات النقدية التي ستثور ثائرتها في هذه المناسبة وغيرها، وحتى تلك التي تذهب شططا في التعريض واللمز به، فثمّة رسائل مهمّة تحملها مختلف هذه التناولات، وعلى الإصلاح أن يجيد قراءتها بتمعّن وعمق، وأن يفيد منها ما أمكن في تصحيح وترشيد مساراته في مختلف المجالات: السياسية والفكرية والتنظيمية والاجتماعية.

على أنَّ هذه التناولات وحدها لا تكفي لإعطاء تقويم ناقد للإصلاح، ذلك أنَّ معظمها يتقمّص احتفائية المناسبة لا أكثر والقليل القليل منها يأتي في سياق النقد الموضوعي الجاد لكنّها إشارات عابرة لا تكفي للوصول إلى رؤية مكتملة الملامح، ومن هنا فإنّه يتعين على الإصلاح – مستفيدا من كوادره الكفؤة- أن يسعى لبلورة رؤية نقدية واضحة المعالم، رؤية تقوم على قراءة تفكيكية متأنّية لمساره خلال ما يزيد عن ربع قرن من الزمان، ورصد مواقفه إزاء مختلف الأحداث والمجريات التي حفلت بها الساحة الوطنية، خاصة تلك التي أعقبت ثورة الحادي عشر من فبراير وصولا إلى الواقع الراهن، والتي يمثّل الإصلاح فيها رقما صعبا، ومؤثرا دالا، لا يمكن التغاضي عن تأثُّره وتأثيره فيها باعتباره واحدا من الأحزاب الكبرى على الساحة اليمنية إن لم يكن أكبرها.

وإذا كان المجال السياسي هو الأكثر حضورا في أنشطة الإصلاح اليوم نظرا لما تفرضه الظروف الحالية؛ فإنّه من المهم الإشارة إلى أنَّ الطبيعة التكوينية للإصلاح تقتضي أن يُعطى كل مجالٍ حقّه من الاهتمام والرعاية، ذلك أنَّ الجانب التنظيمي والإعلامي والفكري والاجتماعي كلّها أدوات تعزّز الحضور السياسي، وتتظافر فيما بينها لإنتاج حالة من الحضور الشعبي الواعي والمتوازن والقادر على الاستجابة مع مختلف القضايا والمستجدات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وعلى الإصلاح أن يثبت هذه الاستجابة قولا وعملا، وواقعا مشهودا.

وإذا كان التجديد سمةَ الحياة والأحياء فإنَّ على الإصلاح أن يتجاوب مع النداءات التي دعت إلى ذلك، خاصة تلك التي انطلقت من داخله، والداعية إلى تطوير أساليب العمل السياسي، وتجديد القيادة، وتمكين القدرات الشابة من تحمل المسئولية داخل الحزب، وإعادة النظر في كل الأساليب التنظيمية وتطويرها بما يواكب مستجدات المرحلة.

وفي علاقته بفرقاء الحياة السياسية ينبغي أن يسمو على كل الإساءات التي واجهته من البعيدين ومن المقرّبين، باعتباره الأخ الأكبر، ساعيا في لم الشمل، وترميم الحياة السياسية، والإلتقاء حول مائدة الوطن، حتى مع أولئك الذين يبطنون له الكيد السياسي.. فما يزال في الأمر متّسع للحوار والتعايش.

أما في المجال الفكري فإنَّ كثيرا من المهتمين يرون أنَّ الفكر أصبح اليوم فريضة غائبة في ظل طغيان السياسي على ما عداه، ومن هنا فإنَّه من المهم بلورة رؤية فكرية شاملة، تقدّم تفسيرا واضحا لما يحدث اليوم، وينتظم في بلورتها المفكرون والمثقفون والأكاديميون، لا من الإصلاح فقط، وإنما من مختلف الأحزاب والتنظيمات الوطنية، عبر نقاشات وحوارات مكثّفة تعيد إلى الأذهان تلك الحوارات التي إجريت حول الدستور في التلفزيون اليمني إبان قيام الوحدة.

وفي الإطار الفكري ينبغي أن يسعى الإصلاح إلى لملمة شتات المثقفين والمبدعين والتواصل معهم لإحياء الموات الثقافي والقفز به إلى طور من الفاعلية والإنجاز، فما أشد الحاجة اليوم إلى الكلمة الصادقة المعبرة في تعزيز اللحمة الوطنية، وتجسيد الإرادة الشعبية.

ويرتبط المجال الإعلامي بالفكري ارتباطا وثيقا، ذلك أن الإعلام بوسائطه المختلفة أصبح اليوم هو النافذة الشعبية الأولى للتأثير على الرأي العام، وفي تطوير الفكر وإحيائه توفير لمادة إعلامية غزيرة، تقضي على ظاهرة اليباس الإعلامي، والتوهان في دائرة تكرير المكرر وإعادة المعاد، والأخذ بيد المتلقي نحو فهم واع لمختلف القضايا الوطنية.

أما المجال الاجتماعي فإنه معركة الإصلاح الحقيقية اليوم، خاصّة وأنَّ هناك مَن يقلقهم الحضور الشعبي للإصلاح، والتزايد الجماهيري نتيجة مواقفه الوطنية، فرصدوا جهودا جبّارة في مختلف الميادين لتقليص الإصلاح شعبيا، وإحراق صورته أمام الجماهير من خلال بث الإشاعات المغرضة، وتصويره على أنه حزب براجماتي يرفض الآخر، ويأبى التعايش، وينتهج العنف، ولا يهمه إلا الوصول للسلطة، ومثل هذه الأمور ينبغي أن تناقش بصراحة ووضوح من خلال الإعلام، لأنَّ معطيات الواقع الراهن تتيح كثيرا من الالتباسات التي تجعل مثل هذه الأفكار تتسرب إلى أذهان العامّة، وتجد أصداء حتى لدى النخب المثقفة.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى