الهند وغاندي.

الهند وغاندي.

حضرت هذا الليلة احتفال السفارة الهندية بمناسبة الْيَوْمَ الوطني للهند، وتواردت إلى خاطري ثلاث مسائل :

 

الأولى : كيف لجزيرة صغيرة  معزولة في المحيط الأطلسي، هي بريطانيا، تستعمر أمة  هائلة العدد، عريقة الحضارة مثل الهند، عشرات السنين ..؟ وقد يرى كثيرون بأن الإجابة هنا، بديهية تعود لنسبية الضعف والقوة والقابلية للاستعمار في ظروف بعينها.. 

ومعلوم بأن الاستعمار البريطاني لم يقتصر على الهند فقط..

 

الثانية : كيف لأمة مثل الهند، متعددة الأعراق والأديان واللغات ضخمة العدد، تبقى موحدة ، بعد استعمار، تقوم سياسته على مبدأ فرق تسد..؟ صحيح ، أسهمت بريطانيا في فصل باكستان وبنجلاديش، عن الهند،  لكن أكثر من مليار من البشر متعددي الأجناس  متنوعي الأديان بقوا موحدين..؟ وهاهي الهند المتعددة المتنوعة، في طريقها لتكون قوة عالمية عظمى..

 

الثالثة : بالمقارنة ، لماذا أخفق العرب  في الوحدة، بعد عصر الإستعمار، حيث نجح الهنود ، على الرغم أن الذي يجمع العرب أكثر مما يجمع الهنود..؟

 

تحدثت السفيرة الهندية  المتميزة عن نجاحات الهند في السبعين عام الأخيرة، وعن الإقتصاد الهندي الذي ينمو منذ سنوات بنسبة 7.5 % في السنة .. وعن النمو في جانب التكنولوجيا الذي تضاعف مئة مرة خلال العشرين عام الماضية .. وأشارت الى النجاحات الشخصية للهنود الذين صاروا يتبؤون أعلى المناصب في شركات التكنولوجيا العالمية، مثل جوجل وياهو وغيرها، وكلهم خريجوا جامعات ومعاهد هندية..

 

تحدثت السفيرة عن الروابط بين العرب والهند من خمسة آلاف  عام ..ويمكن التساؤل هنا والتعجب، كيف أصبحت الروابط بين العرب إنفسهم، في عصر التكنولوجيا والتواصل الإجتماعي ، خاصة ..؟!

 

بدأت السفيرة واختتمت كلامها ، باقتباسات من كلام المهاتما غاندي، أبو الهند الحديثة،  وملهم الكثير من أحرار العالم، وقالت مقتبسة من كلام غاندي : إن وحدتنا ونحن متنوعون ومتعددون تعبر عّن مستوى تحضرنا وتمدننا.. وهنا يستنتج المرء ببساطة بأن تشرذمنا، نحن العرب،  وتفككنا يعبر عّن تخلفنا و"توحشنا ..!".. إذا جاز التعبير ..! أظن هذه الكلمة تجوز في حقنا، على الأقل إلى حين..!

 

في كل مرة ، أتذكر فيها غاندي، ذلك المحامي البسيط ، الأشعث الأغبر، باعث الهند الجديدة،  وملهم قادة عظام  ، تبنوا قضايا أمم مظلومة ، مثل مانديلا، أتساءل وأقول : منذ محمد ابن عبد الله لم ير العرب ملهما  ينير لهم الطريق.. مع التقدير  لكثرة المحاولات، وإن كانت إلى الان ، متواضعة، وهي بالمقارنة، بما نأمل، ونستحق، فاشلة..!

 

وإذا كان عهد رسل السماء، قد مضى،فإن هذه الأمة المطحونة المشتتة المستغلة ، قد تجود بملهم، أو ملهمين، قد يأتون  بِمَا لم يستطعه الأوائل ..!

 

وحينذاك، لا عزاء لمن لا  يزال يفكر ويمعن في تقسيم المقسم..!

 

وبالنظر إلى حالنا، فإن الطريق إلى الغايات النبيلة ليس مفروشا بالورد..

 

طريق غيرنا ، الذين مضوا إلى غاياتهم، وحققوا نجاحات كانت إيضا وعرة جدا ، ومحفوفة  بالمخاطر، بِمَا في ذلك غاندي ومانديلا، فما بالك بمحمد عليه السلام.


نقلاً من صفحة السفير "علي العمراني" على الفيسبوك

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى