حيث الحرية يكون الوطن

حيث الحرية يكون الوطن

من الشجاعة أن نكون صادقين مع أنفسنا فلقد أنهكت هذه الحرب أرواحنا ..

وأنا أريد أن أكون صادقة مع نفسي فلا أتغنى بحب وطن يذبحني مآله من الوريد إلى الوريد .

يجب أن أعترف أن أولئك الذين يحبونه عن بعد كانوا على صواب وأن الحظ حالفهم في النجاة من حالة الموات التي نحياها كل يوم .

لنقرّ أننا شعب مهاجر بالنية وأن أجسادنا حبيسة الحدود أما أرواحنا فطارت في أرجاء الأرض تحلم بالانعتاق من هذا الحال المزري .

نحن شعب مهاجر بالوراثة تغلبنا القوارض للأسف وتطيح بسدود وطنيتنا مع أول قضمة . نؤمن أن الوطن هو تلك الأرض التي تحترم إنسانيتنا وكرامتنا وأمننا؛ وقد قيل "حيث تكون الحرية يكون الوطن"

وهذا ما يفتقده الغالبية في اليمن ويفتقد معه كل مقومات الحياة من عمل ودخل وسلام .

كإنسانة أريد وطنا آمنا حتى على سطح المريخ؛ وعندها سأرى ترابه الأحمر مسكاً وعنبر وسأسجد سجدة شكرا ما أن أصل اليه .

أريد وطناً لا أستيقظ فيه على أخبار القتل والخطف والقصف؛ ولا أنام فيه على رعب النهار وقلق الغد الذي يحتل ليلي كوابيسا .

أريد وطنا لا تملؤني الحسرة كلما رأيت جماله البهي وأنا أدرك أن كل خير فيه قسمة بين أعدائه وخونته ولا حظ لي منه سوى القبر .

أريد وطنا لا تنسخ فيه المليشيا بعضها كالمحلل والمحلل له .

أريد وطنا يكون لأبنائي الأب والأم إذا غيبتني عن الحياة السنون .

أريد وطنا لا امطره بالدموع كلما استحال إلى صحراء قاحلة بلا زاد أو مأوى ..

نريد وطنا كلما أردنا أن نزرع بين جنباته الوعي لم يبادلنا مرجفوه بالحقد والعداوة .

فمهما توالت الحكومات أو تغيرت وهي تحمل ذات العقول الفاسدة فلن يتغير حالنا؛ التغيير يبدأ في الإنسان أولا .

نريد وطناً نحبه ولا نشعر أن البقاء فيه أقسى من الموت قتلاً .

فكل يوم يقطع المجرمون عروقنا المتصلة بترابك يا وطن؛ جذورنا التي تربطنا بك؛ صرنا نراك كابوسا ونتمنى الهروب منك إلى أقصى الأرض حيث لا حزن ولا دم ..

نتركك للضباع لأننا لا نملك منك وفيك شيئا إلا حق العاشق المحروم في التمسك بالوهم أن تحدث معجزة ويعود لنا هذا الوطن ..

غلبت عليك النجاسة واستولى عليك الانجاس فما تفيدك أرواحنا الطاهرة التي تدفنها في جوفك فداء لك يوما إثر يوم ولا ترتوي من تضحياتنا .

هدنا حبك يا يمن بلا أمل في نجاتك أو نجاتنا ..

قتلتنا الأماني يا وطني وسحقتنا الحرب؛ وصارت أمنية أن تعود سعيدا أيها اليمن الحزين ضربا من المستحيل .

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى