سلوى.. ابنة الجوف التي حملت السلاح وواجهت المليشيات

سلوى.. ابنة الجوف التي حملت السلاح وواجهت المليشيات سلوى


في 14 يونيو 2015، كانت مليشيات الحوثي على وشك السيطرة على مدينة الحزم عاصمة الجوف، وبدأت تلك العناصر بممارسة طقوسها الإجرامية من قتل واختطاف للمدنيين وتفجير المنازل.


كانت المليشيات توزع جرائمها على المدينة المتخمة بالحرمان، كانت تتجهز لزرع عبوات وألغام على عدد من المنازل تم رصدها مسبقا لبعض الشخصيات المعارضة لها كأسلوب انتقامي.


في الجوف لا تعرف المرأة الصراخ والعويل، وإذا استدعى الأمر وحمي الوطيس فهن مقاتلات ولا يرضين بالقعود في منازلهن كـخوالف ومستضعفات، يشمرن للدفاع عن أعراضهن وأرضهن أيضا، هكذا قيل لنا عندما قابلنا سلوى، وأم القسام، وجميلة، لكل واحدة منهن قصة في مواجهة المليشيات وعصابة الغدر.


سلوى فرج، شابة من أبناء مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف واجهت الحوثيين وتمكنت من إيقافهم وكسر شوكتهم عندما أتو لتفجير منزلها، لم يكن أحد في المنزل سوى سلوى وأخواتها ووالدتها وزوج خالتها المسن لا يقوى على القتال والمواجهة.


يطلق البعض في الجوف لفظ "التتار" على مليشيات الحوثي " لما ترتكبه من جرائم بحق السكان المدنيين من قتل ونهب وسلب، لا تراعي حرمات ولا قوانين ولا شرائع ولا عرف ولا إنسانية، "لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة" في الجوف لـُخص لنا المشهد بتلك الآية الكريمة.


تقول سلوى عندما احتل الحوثيون مدينة الحزم وبدأت المواجهة، كان الطيران يقصف مواقع المليشيات في المدينة، كنت أشاهد قصف الطيران من سطح المنزل، رأيت ثلاثة أطقم علي متنها مسلحون يتجهون نحونا، فجأة وقفوا بباب المنزل، كان أخي قد اتصل بي وقال لي إن "الأمنيات" ـ لجان مشكلة من شباب المدينة ـ ستقوم بحراسة المنازل لا تقلقي".


عندما رأيت تلك الأطقم ظننت أنهم "الأمنيات" وكنا قد جهزنا الغداء، وهو دورنا في مساندة المقاتلين، عندما  نزلتُ إلى باب المنزل تفاجأت أنهم من مليشيات الحوثي بشعاراتهم وأشكالهم، عرفت أيضا اثنين من أبناء المدنية قد انظموا لتلك المليشيات.


سلوى فتاة شابة ضمن ست شقيقات، هي أكبرهن كانت تدرس في الجامعة تخصص "شريعة وقانون" وتطمح أن تواصل تعليمها لتنال شهادات عليا.


تواصل سلوى سرد قصتها سألتُ المسلحين "ماذا تريدون منا؟  الرجال بالجبهة في "لبنات" -منطقة مواجهة في المحافظة ـ  إذا انتم رجال روحوا قاتلوهم ".


وأضافت دخل مسؤول تلك العناصر إلى المنزل وطلب منا الخروج ليفجروا المنزل. تقول: ”أخذت السلاح من يد والدتي لأن أمي مريضة ولا أريدها أن تصاب بأذى، ثم خرجت من المنزل وحاولت أن أمنعهم من تفجير المنزل، كان قائد تلك العناصر يتلفظ بألفاظ بذيئة ووقحة، أستحي من ذكرها".


في الجوف لكل شخص قطعة سلاح لا يفارق كتفه على مدار اليوم، في السوق، في الطريق، وفي المسجد أيضا،  رأينا نساء تقود سيارتها وسلاحها بجوارها.

تحدثت مع المسلحين الذين أمام المنزل، قالت إنهم أكثر من عشرين مسلحا ـ فوق طقمين ـ، حاولت إقناعهم أن يتراجعوا عن تفجير المنزل، حاولَت بشتى الوسائل، لكن دون جدوى.

 وأضافت "لم أكن أصدق أن في اليمن بشكل عام وفي الجوف على وجه الخصوص أناس سيتخلون عن مبادئهم وقبيلتهم وعرفهم حصلت أشياء كثيرة لم نكن نتوقعها ولم نعرفها حدثت مع قدوم المليشيات، مع الأسف.


كلمة قالها مسؤول تلك العناصر أثارت غضب سلوى وأخافها في آن واحد، لم تصدق ما سمعته، كانت الصدمة التي جعلت من سلوى تبحث  عن لغة يفهمها المسلحون، وأن تفجير المنزل على رؤوس من فيه أهون من تلك الكلمات.

عندما عاد بعض المسلحين للدخول إلى المنزل سمعت مسؤول تلك العناصر وهو ينظر لأخواتها بنظرات سوء، ثم يخاطب المسلحين "البنات حاليات خلونا نشلهن معنا" فردت عليه سلوى "ما يخرجين من البيت إلا جثث".


بعد تلك الكلمات بحق الفتيات قام بعض المسلحين بالعراك وضرب مسلح إحدى شقيقات سلوى بعقب بندقيته وبدأ العرك وبدأ المسلحون بإطلاق الرصاص فقتلوا زوج خالتي (75 عاما)، تقول سلوى "عندما شاهدت ذلك بدأت بإطلاق الرصاص والدفاع عن نفسي وعن أخواتي وأمي”.


 ما من أحد من الرجال في البيت يدافع عن سلوى وأمها وأخواتها الخمس سوى جثة الرجل المسن كانت ملقاة على الأرض كانت هامدة بلا حراك، قتل بعدة طلقات من أفواه بنادق مسلحي المليشيات.


استطاعت سلوى أن تحمي نفسها من رصاص المسلحين، خاصة وأنها تعرف التعامل معا السلاح وتجيد النصع "القنص" لأنها كبقية نساء الجوف يتعلمن الرماية أيام الأعياد.

بدأت سلوى بإطلاق الرصاص باتجاه المليشيات واستمرت المناوشات لدقائق، بدأ المسلحون بالانسحاب من محيط المنزل، أصيبت سلوى بعدة إصابات في أنحاء متفرقة من جسدها، أصيبت والدتها أيضا، في المقابل كانت قد قتلت اثنين من المسلحين وجرح آخر.


وصفت سلوى مشهد إنسحاب المسلحين وتعاملهم مع قتالهم بالحيواني "سحبوا جثث القتيلين وكانوا يتعاملون مع الجثث كما لو أنهم حيوانات وليسوا مقاتلين معهم، رموا بالجثتين فوق الطقم بأسلوب وحشي وأخذوا الجريح ثم غادروا المكان وهم يطلقون الرصاص ويتوعدونا".

أثناء الحوار كانت سلوى تتحدث بصوت خافت، وتغمض عيناها وتسكت لا تستطيع التحدث من شدة الخجل، سألتها هل أنت من واجه المسلحين؟ كيف كان موقفك آنذاك وأنت تمسكين البندقية وتواجهين مسلحين كثر؟ أجابت "كنت شجاعة ومتماسكة، لا أدري كيف، الموت يتطلب أن يكون أحدنا شجاعا".

 

كانت المليشيات قد سيطرت على عاصمة المحافظة، رفض الأطباء أن يعالجوا سلوى من إصابتها خوفا من بطش المليشيات بعد توجيههم بمنع علاج أي مصاب.

أسعفت سلوى بسيارة إحدى زميلاتها إلى مارب، كانت قد نزفت بشكل كبير، حيث أصيبت وقت الظهر ووصلت إلى مارب الساعة 11 ليلا.


 في مارب تم علاجها لتستأنف حياتها من جديد لتعود إلى منزلها ومدينتها وقد دحرت المليشيات وبقيت سلوى ومدينتها.


عشرات المنازل دمرت في عدد من المحافظات وقتل الآلاف وشرد الملايين بسبب همجية المليشيات، لم يستطع أحد أن يوقف تلك الهمجية وأن يمنعوا ولو تفجير المنازل والمساجد، لكن سلوى غيرت المفاهيم.. وقفت كجبال الجوف شامخة لا يهتز لها رمش، وتعاملت مع المليشيات بما يجب دفاعا عن شرفها وأرضها ومنزل والدها.



اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى