المهاجرون الاثيوبيون في اليمن.. مشقة الرحلة وحلم العمل والعودة

المهاجرون الاثيوبيون في اليمن.. مشقة الرحلة وحلم العمل والعودة

مع حلول الظلام يتحول رصيف أبرز شوارع مدينة مارب ليلا إلى أشبه بفندق شعبي "لوكندة" يفترشه عشرات المهاجرين الأثيوبيين الذين يتسابق كلا منهم لحجز مكانه.

العشرات من المهاجرين ومعظمهم من الشباب، يتجمعون في أماكن متفرقة بالمدينة، يقفون بجوار المطاعم بحثا عن بقايا وجبات الزبائن.

في الفترة الأخيرة كان زيادة تدفق المهاجرين الأفارقة إلى المدينة ملفتا، يلجؤون للهجرة بحثا عن العمل وهربا من اضطهاد الحكومات المتعاقبة لهم كونهم مسلمين، حسب قولهم.

جيبوتي أول محطة للعبور

تبدأ الرحلة من الحدود الاثيوبية عبر الحدود مع جيبوتي ومن ثم يتم تهريبهم عبر البحر إلى السواحل اليمنية، تبلغ كلفة وصول الفرد الواحد من أثيوبيا إلى الأراضي اليمنية 500 دولار، كما يقول أحدهم.

يبدأ المهاجرون رحلة شاقة بعد وصولهم إلى السواحل اليمنية حيث يقطعون مئات الكيلو مترات مشيا على الأقدام، او مع يقطع المهاجرون  أن تطأ أقدام المهاجرين الاثيوبيين السواحل اليمنية يقطعون عشرات الكيلو مترات مشيا على الأٌقدام، ليصلوا إلى المدن اليمنية، لكن وجهة معظمهم هي المملكة العربية السعودية، قال أحدهم وهو يبتسم.

المليشيات تزج بهم في الجبهات

يحذر المهاجرون من الوقوع في أيدي مليشيا الحوثي، فهم بذلك يتعمدون الوصول إلى المناطق المحررة، هربا من استغلال مليشيا الحوثي لهم في استخدامهم في الجبهات سواء في القتال أو  في حفر الخنادق وزرع الألغام، وامداد الجبهات بالمؤنة، تحت ضغط السلاح، أو استغلال حاجتهم إلى المال.

صفوان، في العقد الثالث من عمره، يعيش منذ أربعة أعوام في اليمن، قال إنه  يأمل بالدخول إلى  السعودية للعمل ليس فقط للحصول على فرصة عمل، إنما ليتمكن من العودة إلى بلده أيضا، فالسلطات السعودية تعمل على اعادة المتسللين إلى أراضيها إلى بلدانهم، وهذا ما يأمله صفوان.

سرقة التلفونات

يتهم بعض المواطنين أن من بين أولئك الأثيوبيين من يمارس سلوكا سيئا في التحرش والاحتيال، لكن أبرز تلك القضايا تمثلت في السرقات خاصة وأحذية المصلين في المساجد، غير أن آخرين يذهبون إلى أبعد من ذلك على أن من بينهم عصابات محترفة للسرقات خاصة التلفونات.

عندما كان عبدالله المنصوري، يقود سيارته، تظاهر أحدهم وسط الزحام أنه أعرج، فتوقف للسماح له بعبور الشارع، أشار إلى عجلة السيارة الأمامية بأنها ناقصة، نزل المنصوري ليتفقدها  فوجدها سليمة، وعند وصوله إلى المنزل لم يجد تلفونه الذي كان بجواره، فقد نشله أحدهم عند نزوله ليتفقد عجلة سيارته.

أبلغ المنصوري الجهات الامنية، وفي غرفة المراقبة بالكاميرات كانت المفاجئة، كان اللص ورفيقه يقفان في مكان لا تصل إليه الكاميرات، بما يدل على أن اللص كان محترفا وليس ما قام به من باب الصدفة والحظ، هكذا قال عبدالله.

نسبة السرقات بلغت %20

في تصريح لـ "الصحوة نت" قال مدير البحث الجنائي بمارب، العميد حسين الحليسي  إن نسبة  20%  من الجرائم لدى البحث قيدت ضد مهاجرين اثيوبيين وصوماليين،

وأضاف أن الجرائم المرتكبة  تتمثل في سرقة الهواتف الذكية وفتح السيارات، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية بمارب تواجه مشكلة كبيرة في مواجهة تزايد اعداد المهاجرين الأفارقة، معربا عن أمله في حل تلك المشكلة مع السلطات في المحافظات التي يمرون عبرها ابتداء من عدن.

 

ضابط أثيوبي في سفارة طهران بصنعاء

يسكن أحمد بمحافظة مارب منذ نحو 14 عاما، تغيرت هيئته، يتحدث بلهجة يمنية، ويحمل بندقية كلاشنكوف، كما يفعل معظم سكان مارب.

يعمل أحمد في إحدى المزارع، استطاع رغم الصعوبات، كما يقول، من الالتحاق بالدراسة في جامعة الايمان بالعاصمة صنعاء قبل الانقلاب.

عندما تشكلت "المطارح"(أماكن حشد لأبناء المحافظة للدفاع عن المحافظة) بمحافظة مارب، مطلع عام 2015، قاتل أحمد في صفوف القبائل ضد غزو الحوثي للمحافظة.

يقول أحمد إنه يعرف ضابطا في القوات الجوية الأثيوبية، انتقل إلى صنعاء في تسعينيات القرن لماضي بحجة النزوح لكنه كان على ارتباط بالسفارة الايرانية والتحق بالعمل هناك.

وأضاف، كان الضابط يزور الطلاب الاثيوبيين الذين يدرسون في جامعة الايمان أو في دماج، ويحرضهم على الجامعة والمعهد بحجة أن الجامعة تخـّرج "إرهابيين" حد وصفه، مشيرا إلى أنه ذلك الضابط قاتل في صوف الحوثيين بعد الانقلاب.

الدعوة لحسن معاملتهم

 خطيب مسجد الرحمن،  حث في إحدى خواطره، على الرفق ب" إخوتنا الاثيوبيين"  ومساعدتهم، بعدما شاهد بجوار الجامع، أحدهم يسقط مغشيا من شدة الجوع، وكونهم فارين بدينهم ومضطهدين، بعضهم قال له ذلك،  وذكر بأن الحبشة كانت موطن الهجرة الأولى للمسلمين الذين فروا بدينهم من بطش وظلم كفار قريش بداية بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، داعيا إلى حسن معاملتهم  واطعامهم.

دور المنظمات الدولية

في تصريح لمراسل الصحوة نت قال الدكتور عبدالله شليف، رئيس منظمة رقيب لحقوق الانسان، إنهم كمنظمة حاولوا التواصل مع منظمات دولية لتقديم مساعدات للمهاجرين الأفارقة تتمثل بمساعدات غذائية وإيوائية، لكن تلك المنظمات تقول إن مساعداتها مقتصرة على النازحين من الحروب وهذا لا ينطبق على المهاجرين الأثيوبيين لأنهم هاجروا بحثا عن عمل.

مع وصول أبي أحمد، في مارس الماضي، إلى رئاسة الحكومة، كأول رئيس وزراء مسلم يتفاءل عدد من المهاجرين عند الحديث ، الرجل لقي قبولا وساعا بين أطياف كبيرة في أوساط الشعب الأثيوبي، وبدأ في حلحلة أزمات كبيرة في البلاد، يقول المهاجرون هنا إنهم يأملون في توفر فرص عمل كافية، وانهاء التمييز الذي يتعرضون له والحصول على فرص متساوية في التعليم والوظيفة، حسب قولهم.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى