المناكفات عجز وعوائق

المناكفات عجز وعوائق

بنو أنف الناقة! تلك تسمية لحقت بعشيرة من عشائر العرب عانى أصحابها بسبب هذه التسمية الكثير؛ لأنها كانت مثار سخرية و ازدراء، والسبب في ذلك أن جدا لهم نحر ناقة فوزعها بين أبنائه و نسي أحدهم، الذي جاء و لم يعد عند أبيه غير رأس  الناقة، فتأسف له أبوهو أعطاه الرأس، فأمسك بأنف الناقة و مضى به،فرآه الناس، فأطلقوا عليهم هذه التسمية المؤذية، حتى مر بهم - يوما - الشاعر الحطيئة المشهور بشعره الهجائي، فإذا هو يجد الحفاوة و كرم الضيافة عند هذه العشيرة، فقال فيهم بيتا من الشعر قلبت الأمر رأسا على عقب، إذ أمسك بالتسمية التي هي محل السخرية؛ ليحولها الى مفخرة، حيث قال :

 

             قوم هم الأنف و الأذناب غيرهمُ

             و من يسوّي بأنف الناقة  الذّنَبَا

 

    فإذا التسمية التي كانوا يتوارون منها - بنو أنف الناقة  - خجلا، و يطلقها عليهم غيرهم سخرية و انتقاصا؛ و قد أصبحت شرفا و مكانة و مقاما :

 

     و من يُسوّي بأنف الناقة الذنبا !؟

 

    لقد غدت التسمية اسم مفخرة و شهرة. إنها قوة الكلمة، فبيت شعري واحد طار به الناس طوى المسافات و اقتحم كل المناطق و القبائل و غير النظرة عند كل الناس .

    هذا موقف يوضح ما للكلمة من أثر، و ما للإعلام من دور في تغيير القناعات و تشكيل الرأي العام منذ قرون.

    لكن الأهم أن يكون لهذا الإعلام رسالة لها غاياتها و أهدافها، و تزداد أهمية هذا الدور و الرسالة كلما زادت حاجة الأمة أو المجتمع للدور الإعلامي الذي يوظف أداءه لسد ذلك الاحتياج.

    و حاجة اليمن هذه الأيام للدور الإعلامي الرائد في مواجهة المشروع الظلامي للكهنوت و تعريته و فضح مساوئه لا تقل عن الحاجة للدور العسكري في خطوط التماس و جبهات المواجهة.

     و إزاء الظروف التي نعيشها يتملك كل حر الذعر و الحسرة، عندما تتحول أقلام البعض، أو صفحات و مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملاسنات بينية و مناكفات جانبية، تصل إلى حد التفرغ لبعضهم البعض بصورة مستمرة، و لا يتعرضون للكهنوت إلا قليلا، و المأساة تبلغ ذروتها عندما تسخر إمكانات (رسمية) لتمويل مثل تلك المهارشات!!

     و تعالوا ننظر عندما اقتربت معركة الحسم من مدينة الحديدة و كيف قامت الدنيا و لم تقعد، و تم تحريك بعض منظمات حقوقية و دولا كذلك للتباكي على( توهم ) حدوث كارثة إنسانية محتملة، و برزت حملات ووسائل  إعلامية، سكبت فيها من الدموع ما أثار استغراب التماسيح!

   و أمام تلك الظروف الاستثنائية التي تمر باليمن- بسبب الانقلاب - يطرح الواقع المَعِيش سؤالا لإعلاميي و ساسة الشرعية  على حد سواء، و لإعلاميي  تعز بوجه خاص : أن تعز تعيش حالة حصار منذ أكثر من ثلاث سنوات، فهل استطعنا عرض هذا الحصار و الوصول بقضية و مأساة تعز إلى العالم، و إلى الأمم المتحدة و مجلس الأمن الذي تخلو تقارير و إحاطات مبعوثي الأمم المتحدة- رغم تعددهم - من أي ذكر لما تعانيه تعز من حصار ؟

     صحيح أن هناك من يُسخّر جهده و قلمه لمناصرة استعادة الدولة و إلحاق الهزيمة بالانقلاب الكهنوتي، لكن يبقى هناك البعض يغردون خارج السرب بخفة و نزق يضر و لا ينفع. فهل آن الأوان ليتحمل الجميع مسؤوليتهم تجاه الفرض الذي لا ينبغي أن يسبقه واجب، فيتجه الجميع لمواجهة المشروع الكهنوتي بتفريغ كل الجهود و في كل المجالات العسكرية و السياسة و الإعلامية لمواجهته؟

 

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى