شبكة التجريح الاجتماعي

شبكة التجريح الاجتماعي

يقولون أنها شبكة التواصل الاجتماعي، و يتفق الجميع على تسميتها بهذا الاسم: التواصل؛ لكن اسمها في وادٍ و مضمون فعلها في واد آخر، فما عادت تمثل جسر تواصل و لا صلة جراء ما يحدث على ساحاتها من قصف إعلامي عنيف و على مستويات فردية و جماعية.

    للأسف كثير من تلك المواقع و المنافذ تطفح بالتلاسن و التجريح و التشهير ، حيث تحولت الى تصفية حسابات و مناكفات الى حد الشتائم و السباب و كيل الاتهامات، و بدلا من مسماها التواصل الاجتماعي، غدا حقيقة تسميتها عند البعض بالتجافي أو التقاطع الاجتماعي.

    التناولات العنيفة على المستوى الفردي، عند البعض  سيئة و سيئة جدا، لكن الأدهى هو أداء تلك المطابخ التي تقف وراءها جهات لها مسؤوليات رسمية تدفع و تنفق و تمول، فتنصرف عن عملها و يتحول شغلها الشاغل إلى متابعة صفحات و منشورات أفراد فارغين، يتوهم معها بعض هؤلاء المسؤولين أن الكون يتآمر على هذا المسؤول منهم أو ذاك، فيجهز له فريق وربما فرق تنازل أولئك الفارغين الذين هم يوميا في كل واد يهيمون .

    هذه العقلية لهذا النوع من المسؤولين تغرقه فِرقه المكلفة بتسقّط و تتبع ما يقال في شبكات التواصل الاجتماعي، فإذا نفسيته و أعصابه و تفكيره وقد أصبحت كلها رهينة للفارغين الذين هم في كل واد يهيمون. وما يزيد الطين بلة أن الفريق المساعد لشؤون الفيسبوك و الواتس  .. و غيرها و قد أصبح لهم عملا بعد أن كانوا عاطلين، يتحولون إلى خبراء و محللين يقدمون لمستخدمهم التفسيرات و التحليلات، و يقرؤون له ما بين السطور و ما خلفها، و يشرحون مرامي الكلام و أغراضه، ثم يوهمونه بخبرتهم الواسعة !! أنهم يعرفون أيضا من يقف بالتحديد وراء هذا المنشور و من كتب ذلك المقال ..الخ ذلك التعالم الذي يدعيه الفريق المساعد أمام المسؤول الذي صاروا له العقل المفكر و المدبّر !!

     المسؤول المدمن على قراءة كل شاردة و واردة و ما يكتبه الفارغون و الهازلون و قليل من الجادين، يصبح مسؤولا فاشلا لأنه غدا عبر فريقه ألعوبة لكل تلك المتناقضات.

    هذا النوع من المسؤولين يهدر وقتا و ينفق أموالا لإفشال أدائه بيده من حيث لا يدري، فيغدو من برجه العاجي الذي عزله فيه فريقه و قد صنف المسؤولين دونه و الموظفين عنده و المجتمع بفئاته إلى قوائم سوداء و رمادية  و غامضة و .. الخ ما داخلته من أوهام و تحليلات تبرع بها له الفريق المساعد فأصبح من الفاشلين.

    و العلاج أن يعرف واجباته و يتحرر ممن يفرضون أنفسهم أوصياء عليه، و ينطلق في التعامل مع محيطه و حدود مسؤولياته بدون أحكام مسبقة أو متطفلين عليه يوجهون قراراته، أو ارتهان للأوهام التي تسربت إليه من شبكة التجريح الاجتماعي التي يحتسيها كل يوم و ربما على مدار الساعة و على حساب العمل المنوط به.

 

                      

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى