سقطرى.. القطرة التي أفاضت الكأس

سقطرى.. القطرة التي أفاضت الكأس

لم يعد خافيا على أحد سوء الأحوال في المناطق المحررة بل وحتى تلك التي  لم يصلها الانقلاب أصلا وبقيت خارج حساباته لعوامل الجغرافيا  ..

سقطرى أرخبيل من الجزر المنتظمة بسلوك اهلها الذي يعيش في الوئام والسلام كما تعيش الاسماك في المحيط وبتنوع حيوي  ومناخي مذهل ونادر وبانسجام مجتمعي بديع وبعد تاريخي عن الصراع وأدواته لكن كل هذا لم يشفع لهذه الجزيرة ان تتحول الى واجهة الصراع المؤسف والذي يضاعف الاسى والأسف فيه أن الانقلاب وأدواته لم يكن جزء من هذا  الصراع بل سر به كونه بين رفاق البندقية وحلفاءها ..

لم تكن أزمة سقطرى هي بداية  المشكلة بل هي حلقة في مسلسلها المؤسف بعد أن اتخذ الحلف الذي نشأ بين التحالف العربي والسلطة الشرعية  منحى مغاير لما قام عليه وتخلقت مشاريع مخيفة تنذر بتشظي للمجتمع وانهيار للدولة  والعيش في بيئة من الصراع الذي لانهاية له ..

أزمة سقطرى  هي القطرة التي أفاضت الكأس الذي امتلى بكل  عوامل الصراع  وأدواته وهي الصاعق الذي فجر حقول الألغام التي زرعت في  كل شبر من هذا  البلد الذي يعاني  ، الحقيقة المرة أن حقول الالغام تلك كانت تزرع على مرأى ومسمع  من الجميع  الذي يرقب زراعتها بصمت غير مسؤول وتغافل لا يخلو من الخذلان  ..

فخخ الوطن ببارود ينسف فكرة (الدولة) وحقن بسموم تفتك به على المدى الطويل ،كانت عدن هي النموذج  الأكثر سوء للمناطق المحررة فشل ذريع على كل مستوى  تلاشي مخيف للدولة وصعود مهول لأنواع واصناف من التشكيلات  المليشاوية وتعطل للتنمية  وتصفية  لرموز  المجتمع  وتجريف للمخالف كل ذلك بغطاء  ضخم  وممول من عملية تدمير شامل  للوعي ..

تفجر حقل الألغام  الذي زرع في عدن في وجه الدولة واستهدف كل ما له علاقة بها عبر حرب دموية كانت صافرة إنذار  دوت في كل مكان لكن بدل  من تطبيب الجرح تم الاكتفاء بتغطيته بينما يتلوث ويلتهب ، لم يمض الكثير من الوقت  حتى تفجر  حقل آخر هذه  المرة في سقطرى صحيح أنه لم يكن دمويا لكن دويه كان أكثر ضجيجا وشظاياه تطايرت في كل مكان ولازالت انفجاراته تتوالى ..

من المهم جدا أن يكون  هناك احتواء لكل ما يحدث والا فلن تتوقف حقول الالغام عن الانفجار في كل مكان ، من الضرورة  وضع  حد لكل هذا  والبدء  بتفكيك  كل حقول الالغام قبل أن تفتك بالوطن لا يجب أن تترك الجراح مكشوفة بل لابد من دواء لها دواء لا يخلو  من الصراحة والوضوح والشجاعة والحكمة وهي خلطة معقدة لكن لا غنى عنها.

لا يجب الالتفات كثيرا الى قنابل الدخان التي تحجب الرؤية  عن معرفة حقيقة ما يحدث، ليس هناك صراع حزبي بل هو صراع يمس جوهر فكرة الدولة ومؤسساتها  التي باتت مهددة في العمق  هذا هو جوهر  الصراع الذي تتحمل فيه مؤسسات  الدولة مسؤولية كبرى في حمل مجسات وتتبع  حقول الالغام وتفكيكها ..

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى