قصة العجوز الذي يبحث عن ابناءه في صور القتلى..

قصة العجوز الذي يبحث عن ابناءه في صور القتلى..

كان يتكئ على عصاه ليسند بها جسده المرتعش، مد يده للجدار ووقف بصعوبة ليحدق بصور قتلى جماعة الحوثي التي تغطي نصف الجدار.. كان معظمها لشباب وأطفال.

قرب وجهه المغلوب على وجعه أكثر يتأمل فيها ملامح مفقود لديه، مسح دموعه الغائرة في اخاديد وجهه ليعيد النظر مرة اخرى محاولا قراءة الأسماء والملامح،

كنت قريبة منه وأنا اتأمل ذلك المسن بملابسه الرثة وجسده الضعيف المرتعش بين ثنايا جلبابه، انتبه لي ودعاني لأساعده لكون نظره ضعيف ولا يقوى على قراءة الحروف.

بدأت اقرأ له الأسماء وعند نهاية كل اسم "كنت ارى ملامح الفزع تكسو وجهه أكثر، وانا اتابع القراءة..

وعند الانتها سألته: "ما قصتك ياعم وعمن تبحث؟".

تنهد العم  العجوز بقوة وجلس فوق الرصيف وهو يتكئ علي عصاه ويداه لتسقط مرة اخرى دموعه كالمطر، ليقول: "لي ثلاثة من الأبناء اصغرهم في الثامنة عشر من عمره، ذهب جميعهم الى محارق الموت لجماعة الحوثي"، تركوا اباهم العاجز والضعيف وحيدا.

يواصل بحسرة: "كنت أتوسل اليهم ليحفظو شبابهم ولا يعقروا أعمارهم في معركة هم الخاسر الوحيد فيها، الحوثة أغروهم بوعود الوظائف والمال.. ذهب ابني الأكبر 23 سنة معهم في بداية الامر ثم سحب اخويه"، اعترض الأب وتوسل بضراعة، قلت له: "لا تتركوني فاجابني بقسوة: احنا رايحين الجنة.

مرت الشهور وانا أذهب للمشرفين اتوسل اليهم، علي أَجِد خبرا عن أبنائي.. وخاصة أصغرهم، انا عجوز وقد تعرضت للمهانة والسب، واحيانا لمحاولة الاعتداء لأنهم كانوا يعرفون اني امنع اولادي عنهم والالتحاق بهم.

بكي الشيخ الكبير، "لم يرحموا ضعفي ولا مرضي ووحدتي، بعد موت والدتهم منذ 5 سنوات، مرت سنتين "لم يفكر أحدا منهم الاطمئنان على ابيهم المريض، او معرفه احواله حتى.. انا لا اعرف لليوم "ما هو مصيرهم؟" وكل يوم أمر في الطرقات والشوارع افتش في صور القتلى وادعو الله ان لا يكون ابنائي من بينهم.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى