المختطف جمال المعمري.. قصص مروعة وفصول من التعذيب الوحشي

المختطف جمال المعمري.. قصص مروعة وفصول من التعذيب الوحشي

فوق  محفة طبية دخل المختطف المفرج عنه / جمال المعمري / قاعة فندق بلقيس، ستة أشخاص تناوبوا على حمله.

في القاعة، التي تجمع فيها عدد من الناشطين والصحفيين للاستماع للمعمري، (بينهم مراسل "الصحوة نت")  كان المشهد مذهلا، تفاجأ كثير من الحضور بما رأوا، موقف المعمري كان مؤثرا أبلغ مما سيقوله المعمري وما سيسمعه الحضور.

وُضع المعمري على طاولة أمام الحضور، كان ملقى على ظهره، ذراعه اليسرى لا تتحرك، أصيب بشلل جراء التعذيب البربري في سجون المليشيات طيلة ثلاثة أعوام.

عندما بدأ / جمال المعمري / بالحديث في جلسة استماع في فندق بلقيس بمارب، لم يكن في القاعة سواه، صمت الحضور من هول ما يسمعون، البعض ذرفت عيناهم، آخرين كأن على رؤوسهم الطير.

اختطفت مليشيا الحوثي الشيخ جمال المعمري،  ناشط سياسي، من فندق ارماني بالعاصمة صنعاء في مارس 2015، ليبدأ مسلسل الانتهاكات والجرائم بحق الرجل من الوهلة الأولى.

بعد منتصف ليلة 13 مارس، سمع المعمري حركة غريبة أمام الغرفة التي نزل فيها، فتح الباب كان أربعة مسلحين ملثمين يتربصون به، اقتادوه نحو المجهول.

في الغرفة التي لم يسمح المسلحون لعبد الكريم اغلاق بابها، كانت زوجته تغظ في نوم عميق، لم تعرف ما يحدث، ، الزوجة "مسكينة" هكذا قال لا تعرف كيف ستتصرف، ليس لها في صنعاء أي قريب، حاول المعمري أن يستعطف المسلحين ويترجاهم أن يسمحوا له بإخبارها وتطمينها، رفضوا كل توسلاته، ليس للمليشيات دين ولا أخلاق ولا أعراف، هكذا قال.

في منطقة "رسلان" كان أحد أتباع الجماعة من "بيت المرتضى" ينتظر المعمري برفقة نحو خمسين مسلحا، كما قال المعمري، كان أول ما تلفظ به، عنوان المعمري على صفحته في الفيس بوك، مرددا بعض الجمل ساخرا "أهلا بنصرة المظلومين، أهلا بقول الحق ولو مرا" ثم رحب به "الشيخ جمال المعمري في قبضة "أنصار الله"".

 

ثلاث سنوات قضاها المعمري في سجون المليشيات، ولم يسمح له بالزيارة إلا بعد اكثر من عامين، تنقل فيها بين عدد من سجون ومعتقلات المليشيات، وكان شاهدا على عشرات الجرائم والتصفيات بحق مختطفين آخرين.

خلال جلسة الاستماع كشف المعمري عن أسماء ضباط من جهازي الامن السياسي والقومي الذي مارسوا بحقه أصناف العذاب وبحق مختطفين آخرين كثر.

 

من أساليب التعذيب ( التعذيب بالكهرباء والشد الحلزوني المنع من النوم .. الدريل الكهربائي)

تعرض المعمري لأساليب وحشية في التعذيب، أصيب بشلل طرفي فأصبح الجزء الأيسر من جسده مشلولا، وأصبح معقدا لا يقوى على الحراك بعد اصابته بالعمود الفقري بعد تعذيبه بآلات حادة.

اختطفت المليشيات الناشط جمال المعمري وهو بكامل قواه، وبعد ثلاثة أعوام من التعذيب لم يعد بمقدوره الذهاب إلى الحمام لقضاء حاجته، أصبح يستخدم الحفاظات.

نكلت المليشيات بالمعمري، فعذب بآلات حادة، وأحرق جسده بالنار، كان الدم يتساقط أثناء شويه أجزاء من جسده، بينما كان المحققون يستمتعون ويتضاحكون.

يقول المعمري إن أول اصابة تعرض لها بالعمود الفقري عندما عذب بآلات حادة بعدما نقتله المليشيات إلى منزل علي محسن الأحمر بحدة بعد ايام ثلاثة ايام من اختطافه. 

عُذب المعمري بالكهرباء فكان المحققون يضعون أسلاك الكهرباء بفمه كان يخر مغشيا ثم يعيدونه للتحقيق من جديد.

من أساليب التعذيب التي تعرض لها جمال المعمري، تقييده على كرسي بشكل "حلزوني" وتقييد يديه إلى الخلف وأرجله إلى الامام، ويشدونه بقوة، تركز الشد على الجهة اليسرى مما أدى إلى اصابته بالشلل.

أثناء حديثه كشف عن آثار التعذيب في جسده، بقع سوداء تنتشر على جسده، استخدم "الدريل الكهربائي" كإحدى تلك الوسائل في ثقب ذراعه، بسبب رفضه الاعتذار على قناة المسيرة على منشوراته التي يهاجم فيها المليشيات وزعيمها عبدالملك الحوثي.

اضافة إلى أنه منع من النوم لثمانية أيام متواصلة، واستخدام ابر كانت تسبب له التهابا شديدا في كل جسده، والاحراق بأعقاب السجائر.

استخدمت مليشيا الحوثي التعذيب النفسي ضد المعمري، فكان المحققون يسمعونه صراخ امرأة وهي تبكي يوهموه أنها زوجته، مثل ذلك الاسلوب اكثر ايلاما ووجعا له.

 

في سجن صلف

بعد 15 من الاختطاف نقل المعمري إلى سجن "صلف"، يفتقد السجن إلى التهوية والاضاءة والنظافة،  تعرض المعمري في سجن صلف للاذلال والتنكيل، أحد ضباط الأمن السياسي، يكنى بـ "ابو شامخ" تعرف المعمري على اسمه الحقيقي، قال إنه يدعى صلاح الخلاقي، كان أبرز من مارس التعذيب الوحشي بحقه.

تحدث المعمري عن تفاصيل ما تعرض له من صنوف التعذيب، كان يزأر كأسد، يتوعد ويهدد كل الذين تسببوا في تعذيبه بمقاضاتهم في محاكم دولية، لكنه بكى عندما ذكر بعض الذين توفوا تحت سياط تعذيب المحققين.

 

قتلوه ..وزعموا انه انتحر

شاهد المعمري قصص مروعة في سجن صلف، شاهد من ثقب صغير أسفل الباب كيف سحلت  المليشيات مختطف أمريكي، كان مصاب بمرض القلب، مات بعد تعذيبه بوحشية وضربه على الصدر، بعدها أخذوا أدوية المعمري ووضعوها بجواره، صوروه بقناتهم بأنه انتحر.

 

طيلة ستة أشهر كان المختطف المعمري، الذي أضرب عن الطعام، يتبول على فراشه، رفضت المليشيات أن تعطيه حفاظات، ولم تسمح له بإخراج فرشه ليتعرض لأشعة الشمس، يتحدث المعمري بحرقة وغيظ.

في سجن جديد لا يبعد كثيرا عن السجن السابق وبذات المعسكر "صلف"، نقل المعمري مع عشرات المختطفين، كان السجن أسوء من سابقه،  مزود بشاشات عرض لبث "صرخة" المليشيات بشكل مستمر، كاميرات مراقبة في كل أزقة السجن بما فيها الحمامات، وآلات تنصت أيضا.

يفتقد السجن للنظافة والتهوية وعدم وجود "شماسي" أصيب السجناء بالجرب، خرج بعض المختطفين من سجن صلف جثثا هامدة جراء التعذيب الوحشي والاهمال الصحي.

 

تفخيخ السجن

عمدت المليشيات على تحويل باحة السجن إلى معسكر لتدريب مسلحيها، أصوات المسلحين وهم يتدربون أصوات المدافع والرشاشات، صواريخ مضادة للدروع، كانت المليشيات تهدف إلى ان يستهدف طيران التحالف مبنى السجن، لكن ذلك لم يحدث،  بعد ثلاثة أشهر استهدف الطيران أحد المباني المجاورة للسجن، وبسبب ضغط الانفجار فتحت بعض شبابيك زنزانة مجاورة، تمكن أحدهم من الهرب،

لكنه تفاجأ بأن المليشيات كانت تفخخ السجن بالألغام لتفجيره، اخبر السجناء بالحادث،  استطاعوا خلع باب الزنانة، وعثروا على تلفون في احد المخازن اتصلوا بمنظمات وقنوات فضائية، فتراجعت المليشيات عن قرار تفجير السجن الذي كانت تريد تفخيخه وتحميل التحالف العربي المسؤولية.

بعدها هاجم مسلحون السجن بالقنابل الغازية، لمدة ثلاث ساعات، أصيب المختطفون باختناقات، ثم جمعوهم إلى صالة السجن شبه عرايا، كما طلبوا منهم، وأطلقوا عليهم الرصاص الحي، أصيب الشيخ حسين راشد الحسوي، من أبناء صعدة، وشريك تاجر السلاح والممنوعات المعروف فارس مناع، الذي أبلغهم بتفخيخ السجن بالألغام، بطلقة ببطنه، كان يطلب من المعمري أن يربط جرحه، رد عليه، لا أمتلك إلا يد واحدة، "كانت أمعائه تندلق أمامي وأنا أنظر، ولا حيلة لي، فارق الحياة، العشرات من المختطفين كانوا ينزفون بشدة" هكذا قال.

 

في سجن الأمن السياسي

بعد تلك الحادثة نقل المعمري وعشرات المختطفين إلى سجن الأمن السياسي، ظنوا أن وضعهم سيتحسن، لكن لم يتغير سوى السجن فقط، أما الوحشية وأساليب التعذيب هي ذاتها.

استقبلوا المختطفين بالضرب بأعقاب البنادق والهراوات والركل، في السجن، لا ماء، لا صابون، لا غذاء، تساقط عشرات المختطفين من الجوع.

في تلك الفترة نقل مقر البنك المركزي إلى عدن، فسمحت المليشيات بالزيارة بهدف الاسترزاق، لكنها استثنت المعمري من تلك المنحة، كي لا يتعرفون على وضعه الصحي.

عندما طالب المعمري بالسماح له بالزيارة ضربه مشرف السجن "أبو عمار"  ضربا مبرحا، كان يضرب في جسد ميت، هكذا قال المعمري.

أحد المختطفين يدعى سالم اللودري، مصاب بجرح في فخذه، طالبهم أن يحضروا له علاج أو مطهرات، أحضر السجان قطعة خشب غليظة وضربه بمكان الجرح نحو ست ضربات، كان الدم يتدفق، أغمي على اللودري ولم يعرف مصيره بعد ذلك.

 

مطارق حديدية

استخدم المحققون في سجن الأمن السياسي مطارق حديدية لضرب المختطفين أثناء التحقيق، كانوا يضربونهم في مؤخرة الرأس، أحدهم ضرب حتى تورم رأسه، أصيب بالهذيان بعد ذلك، عشرات المختطفين أصيبوا بجروح بليغة في الرأس بعضهم تسببت له بعاهات مستديمة.

ذات ليلة استدعى المحققون المختطف، مسعود يحيى البكيلي،  من أبناء "بكيل المير"، مديرية الملاحيظ  صعدة، قبل أن يذهب، قال مسعود للمعمري " أنا أمانة بعنقك" كان المعمري يشهر ملابس مسعود البكيلي ويبكي بحرقة، لم يبك طيلة جلسة الاستماع، إلا عندما ذكر مسعود، تعهد أنه سيناضل لانتزاع حقه وانصافه.

أثناء التحقيق ضرب مسعود بعنف بالمطرقة على رأسه عدة ضربات، كانت الدماء ظاهرة على ثيابه، تلك الليلة كانت هي الأخيرة في حياته، فاضت روحه صباح اليوم التالي متأثرا بما لاقاه من التعذيب والتنكيل،  زعمت المليشيات في وسائل اعلامها أنه توفي بعد اصابته بمرض الكوليرا، تهمته الوحيدة أن نسيبه يسكن في حجور.

لخص المعمري معاناة ثلاث سنوات في أقل من ساعة، لم يذكر كل شيء، لكنه تطرق إلى أبرز ما عانى وما رأى فقط.

بعد يومين من وصوله مارب، اتصلت به بعض قيادات المليشيات، وطلبوا منه عدم الظهور على وسائل الاعلام مقابل اعادة كل ما نبهوه من بيته، لكنه رفض ذلك وأصر على فضح المليشيات بحق المختطفين.

| الصحوة نت

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى