جمعة الكرامة و أبعاد إيمانية

جمعة الكرامة و أبعاد إيمانية

مثلت ساحات الحرية و ميادين التغيير في ثورة فبراير تحديا غير مسبوق لسلطة الفرد و نظام الاستبداد.

    لم يدر بخلد النظام أن يحتشد الشعب في الساحات بتلك الحشود التي فاقت أكثر تصوراته شؤما، لو أنه - أو من على شاكلته من المستبدين - سمح لنفسه أن يفكر بأن المجتمع قد ينتفض،  و أن الشعب قد يثور !

    من الصعب أن يفكر أي نظام مستبد هذا التفكير؛ لأن المستبد يطل على الحياة من خلال بطانة هي من تقوّم له الأمور و تصف الأوضاع، وهي من ترى له ، و هي من تسمع له و تُسْمِعه، و هو في الأصل لا يريد أن يرى إلا ما تراه البطانة،  و لا يحب أن يسمع إلا ما يسمعه منها، حتى إذا ما غضب الشعب غضبته، قال قائل المستبدين: الآن فهمتكم! و حتى إذا سمع هدير ( التسونامي ) من الشعب يهتف : ارحل، ردد ببلاهة مكشوفة : يرحل !؟ من يرحل ؟

    يقظة متأخرة بصدمة متناهية في القوة. و تستمر البطانة في أداء دورها التخديري و التضليلي معا، و الأناني كذلك. تضخ كلمات التخدير ليستمر المستبد في طغيانه، و تسوق تقارير التضليل لتوهمه أن هذه الغضبة الشعبية مجرد غضبة عابرة و ستنتهي، و تحضر الأنفس الشح و الأنانية؛ لتكثف من الإحاطة بالمستبد، فهو مشروعها و ميدان استثمارها و لا بد من عمل أي شيئ للمحافظة على مصدر (الرزق ) و ميدان الاستثمار، وهل المستبد عند حاشيته و بطانته إلا مشروع استثمار ؟

     و مادام هذا المشروع يُدِر ّدخلا لمنتفعيه، فليزينوا له من أجل البقاء استخدام كل أساليب القمع.

     و كانت جمعة الكرامة، و اختير المكان و الزمن. أُختير المكان باعتبار ساحة التغيير تقع في العاصمة،  و أن التخلص منها يؤمن مقر حكم النظام و يُمكّنه من التفرغ للساحات في المحافظات الأخرى. و اختار الزمن يوم جمعة حيث يزداد الحشد، فتكون الضربة المجرمة، بالغة في دمويتها، موجعة في تنفيذها، و مدوّية في أثرها و تأثيرها، إذ قدر المخططون أنها  ستحدث انكسارا يطوي ساحة التغيير و ما بعدها.

   تلك الأبعاد الإجرامية أرادها المخططون و المنفذون، غير أنهم أغفلوا بُعدًا ينساه الكثيرون، غفلوا عن البُعد الإيماني و الإرادة القوية لحشود و شباب الساحات ، و غفلوا عن أن الله من ورائهم محيط !  فكم هي الأُسر المكلومة و الموجوعة يومها، التي رفعت أكفها بالدعاء، و من خلفها الملايين الذين يدعون معها.

    ارتقى شهداء جمعة الكرامة إلى ربهم، و سط ت دماؤهم النصر لثورتهم، التي ستمضي لأهدافها، و ارتفعت معهم دعوات المتضرعين (و لا يظلم ربك أحدا ).

 

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى