الهوية حصن الشعوب

الهوية حصن الشعوب

لا إنسان يمشي على وجه الأرض بلا اسم، ولا شعب من الشعوب إلا وله كذلك الاسم المحصور عليه، و لا بلد مهما كانت مساحته صغيرة إلا ويحمل اسما، وكذا البحار و المحيطات و الأنهار و الجزر، وحتى الدواب و الكلاب... لها اسماؤها التي تخصها و تميزها.

   لك أن تقول: و ما الجديد فيما ذكرت. هذه بدهية من البدهيات ! نعم، هي بدهية و أمر لازم و ضروري ولا يستغنى عنه، و لكن يحدث  أن يتخلى شخص عن البطولة فيصبح جبانا، أو يتخلى عن مواقفه ليغدو إمّعة، أو الصدارة ليصير ذيلا !

   الاسم الذي يحمله شخص ما هو تعريف له، وهو عنوان به يتميز و به يعرف، و من غير الممكن أن يمشي بين الناس ويمارس شؤون حياته، ويقضي أموره في كل مجالات الحياة بدون هذا الاسم والعنوان، و إلا كان نسيا منسيا، وهملا مضاعا، فالحقوق الخاصة به ، و المصالح التي لابد له منها إنما تُحفظ و تُنسب و تَرتبط بمسمى معروف و محدّد بين الناس.

   و أي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب لا بد من أن يكون له اسمه الذي يتفرد به، وتكون له هويته التي يتميز بها .

    في مجال المطعومات - مثلا - يقال : خبز بر، أو ذرة، أو شعير، أو دخن ... فإذا جمع منها جميعا صار بلا هوية محددة . و لا اسما مخصصا، فتضيع خصوصيته، و لذا أطلقوا  عليه(كُدمة)! ما الكدمة؟ مسمى لهوية مائعة . صحيح لها إسم لكن بلا كُنْهٍ تعتز به، و لا كيان مستقل، فهي بلا سيادة - إن صح التعبير - بل هجين.

   هوية الشخص أو الشعب أو الأمة؛ ضرورة حياتية حتمية لا غنى عنها. و الميوعة فيها أو الغفلة، عنها، أو التفلت منها، أو إهمالها، هو ضياع للخصوصية، و فقدان للكيان المستقل، و السيادة الحتمية التي لابد منها، و الكينونة التي يتميز بها، و كان (كُدمة) !!

   إن أمة بلا هوية هي أمة مائعة سائبة، و إن شعبا بلا هوية هو شعب ذيلي غير ذي قيمة وبلا كينونة.

   إن ما يحفظ أي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب أو مجتمع من المجتمعات إنما هو الحفاظ والاعتزاز و التمسك الصارم بهويته .فالهوية خصائص و سمات، عقيدية و فكرية و ثقافية تتميز بها الأمم و الشعوب، يتعزز بها روح الانتماء ، و عمق حضاري و سيادي، يحفظ وجود الأمة من أن تتخطفها مخالب الأعداء، أو تعبث بها الأهواء .

   إن الهوية حصن الحصون لأي شعب أو مجتمع، و من يسلك مسلك الغراب الذي أراد أن يتخلى عن مشيته و يتعلم مشية الحمام،  فاذا النتيجة أنه لم يحسنها فصار مسخرة امام الآخرين، و لما أراد أن يعود إلى مشيته السابقة كان قد نسيها، فلا ذا تأتّى و لا ذا حصل :

 

        و ما ضِعت بين الشرق و الغرب مشية

        كما  قيل  في  الأمثال حجل غراب

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى