في ذكرى فلنتاين طوبى للعشاق

في ذكرى  فلنتاين طوبى للعشاق

بالحب نحيا وتزهر الأرض وتكسوا الصحاري مروجا خضراء تسر القلوب. إن الشيء الوحيد الذي لا ننساه في كل أيامنا هو الحب الذي نعيشه كل لحظة، ليس الحب للحب بل الحب للمحبوب.

 

فهل الحياة مهمة بدون حب؟ لا أهمية للحياة مطلقا بدون حب، من يحبون تحسب أعمارهم بسنوات الحب لا بسنوات العمر، وما العمر بدون حب إلا أيام وليال ذاهبة بلا عودة، والحب يا صديقي فلنتاين ليس مجرد أمنيات ولا أقوال ولا مجرد عهود قطعت، بل عمل واستمرار وإنجاز وإيمان لا يداخله شك، وثبات لا يخالطه يأس، والمضي قدما حتى أخر نفس.

 

و الحب يا أخي في الله فلنتاين رزقني الله وإياك البصيرة منازل ودرجات وسيد الحب هو العشق والناس فيما يعشقون مذاهب.

 

أشعر بحسرة على كل عاشق موسوس مجنون عن رضى وإقتناع، ويعرف أنه مجنون برغم كل الظروف يواصل طريقه، يذهب عمر العاشق ويبقى عشقه غضا طريا، لا الحرب لا السنوات لا القهر لا الانقلاب ولا التحالف ولا حتى الشرعية تستطيع أن تثني العاشق عن قراره.

 

نسيت أن أخبرك يا صديق القلوب الهشة فلنتاين أن العشق قرار، بينما الحب صدفة، وبينهما بون شاسع، والصدفة قد تزول بزوال الصدمة الأولى، ولكن القرار يمتاز بالثبات، ما الذي يحول الشاعر والتاجر والنحات والرسام والمخترع والكاتب إلى مجرد طحان؟

 

 العشق وحده يا فلنتاين يصنع المعجزات، يقول أصحاب البلاد "واجب على من عشق يطحن" العبارة سهلة وساخرة، لكنها مكثفة وتختزل حياة مليئة بالمتناقضات. فمن الذي يستاهل العشق الخالص؟

 

بحسب فلسفة العاشق تكون الإجابة، فالمثاليات الكبرى تجعل الإنسان عاشقا لله، كحال المتصوفين، والمثاليات الدنيا تجعل الإنسان شوفيني الخطاب والرؤية والتوجه، مركزا على ذات يعشقها قد تكون قضية أو مساحة في الذاكرة ولا وجود لها على الأرض، وقد تكون مساحة موجودة على الخارطة، وقد تكون فكرة أو دعوة، أو بشرا على هيئة ملاك متخيل.

 

هل يستطيع المرء أن يعشق أكثر من معشوق في آن واحد؟ فلنتاين ذاته لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، فهو قد قرر أن يقف هناك عند الحب ولم يتجرأ على العشق، فقد كان رحمه الله براجماتيا عاقلا.

 

المتصوفة كانوا أكثر صدقا وقرروا تحديد إسم المعشوق وصفاته وخرجوا إلى الطرقات يرتدون الخشن ويتقلبون في الأرض مبشرين بغياث المغيثين، وباعثهم الحثيث من ذات أنفسهم يدفعهم نحو النور، يمضون بقلوب كقلوب الفراشات التي تحترق في النار حبا في النور، يرى البعض أنها احترقت، بينما هي تماهت وصارت نورا على نور.

 

الشوفينيون وحدهم من صار الواقع جزءاً لا يتجزأ من حياتهم يتحدثون إلى محبوب يرونه رأي العين ويحلمون به وأعينهم مفتوحه، يلمسونه بأيديهم، ويشمون رائحته  برغم بعد المسافات.

 

هم وحدهم من يموتون غرباء، لا يلتفتون حولهم ومثلهم في ذلك "نيكولاس شوفان" الذي كان أشد وطنية وشجاعة من كل قادته العسكريين بما فيهم الإمبراطور نابليون بونابرت، فالوطن وحده كان المسيطر على تفكيره والباقي تفاصيل.

 

لا يسأل عاشق لماذا أنت عاشق، فما المسؤول أعلم من السائل، العاشق مجنون بقرار مسبق، ولديه هدف لا يرى سواه، وطنية مفرطة تبدأ من صباح الخير ياوطن ولا تغرب مع الشمس ولا تختفي في ساعات الظلام، يردد في جوف الليل وضحى النهار؛ وطن، يمن، شعب، أمة .. وبها ونعمت وحيا بعشاق الوطن مجانين القضية، والمصابين بتضخم في الروح الوطنية، بينما غيرهم مصاب بالتخمة والذل، وشتان بين عاشق وذليل .. و طوبى لعشاق الوطن.

-الصحوة نت

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى