تركيا وقطر تختتمان 2016 بقمة خامسة تعزز العلاقات الإستراتيجية

تركيا وقطر تختتمان 2016 بقمة خامسة تعزز العلاقات الإستراتيجية

يتوجه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأحد، إلى مدينة طرابزون شمالي تركيا، للمشاركة في الاجتماع الثاني للجنة الاستراتيجية التركية القطرية العليا.

 

الاجتماع المرتقب اليوم الذي سيترأسه أمير قطر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيبحث فرص تعميق التعاون بين البلدين بشكل أكبر، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بخصوص عددٍ من القضايا الإقليمية، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئاسة التركية.

 

ومن المرتقب أن توقع قطر على هامش الاجتماع 14 اتفاقية مع تركيا، بمختلف المجالات في مقدمتها الطاقة والاقتصاد والسياحة ما يعزز العلاقات بين البلدين بشكل أكبر، بحسب تصريحات سابقة أدلى بها السفير القطري لدى أنقرة للأناضول، سالم بن مبارك آل شافي.

 

- دلالات عدة

 

وتعد القمة المرتقبة بين الزعيمين هي الثالثة خلال 3 شهور بعد تلك التي جمعتهما في إسطنبول في 23 أكتوبر/تشرين أول الماضي، وتلك التي جمعتهما في نيويورك يوم 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، والخامسة خلال عام 2016، كما تعد الزيارة هي الخامسة أيضا لأمير قطر لتركيا خلال العام الجاري.

 

وتتزامن قمة الأحد مع اليوم الوطني لقطر التي تحتفل به 18 ديسمبر/ كانون أول من كل عام، كما تأتي في ختام عام 2016 متوجة مسيرة إنجازات على صعيد تطور العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

وهذه القمة هي الأولى التي يتم عقدها في مدينة طرابزون المعروفة بـ"عروس البحر الأسود"، في مؤشر على ما يبدو أن المنطقة ينتظرها استثمارات قطرية واعدة تتوج التعاون المتواصل بين الجانبين.

 

كما تأتي القمة في وقت يقود فيها البلدان جهودا دبلوماسية وإنسانية لبحث السبل الكفيلة لوضع حد للوضع الإنساني المتفاقم في مدينة حلب السورية.

 

وفيما تعكس تلك القمم المتتالية والزيارات المتبادلة، في وقت قريب وقصير، الحرص المتبادل بين الجانبين على التباحث وتنسيق الجهود باستمرار، فإنها تعد في الوقت نفسه أحد مظاهر قوة الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين.

 

وتُوجت تلك الشراكة بتقدم كبير في العلاقات خلال الفترة القليلة الماضية، كان من أبرز مظاهره، دخول الاتفاق بين حكومتي تركيا وقطر بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحملة جوازات السفر العادية حيز النفاذ منذ 28 مايو/آيار الماضي، وتوقيع اتفاقية أمنية في الشهر الذي سبقه، واتفاقية توأمة بين الدوحة وأنقرة في أغسطس/ آب من العام نفسه، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية بمليارات الدولارات.

 

وتم بلورة التطور المتواصل في العلاقات في مجالات شتى، سياسياً، وتأطيره مؤسساتياً، بإنشاء لجنة عليا للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، تعقد ثاني اجتماعاتها في طرابزون اليوم، بعد أن عقدت أول اجتماعاتها في الدوحة مطلع ديسمبر/كانون أول الماضي.

 

أيضا ظهرت تلك الشراكة المثالية جلية خلال موقف قطر الداعم للشعب التركي وحكومته المنتخبة ديمقراطيا، في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو/تموز المنصرم.

 

وفي ظل هذا التعاون المتنامي والتناغم السياسي، والتطابق في وجهات النظر تجاه القضايا والملفات الإقليمية والدولية، يعول إقليمياً ودولياً على القمم التي تعقد بين الزعيمين التركي والقطري في بلورة حلول ورؤى للقضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الأزمة السورية، وخصوصا في ظل ما تشهده حلب هذه الأيام.

 

"الأناضول" ترصد أبرز ملامح العلاقات الاستراتيجية بين قطر وتركيا خلال عام 2016:

 

* 5 قمم

 

5 قمم تركية قطرية بين زعيمي البلدين خلال عام 2016، 4 في تركيا خلال العام الجاري (من بينها القمة المرتقبة اليوم)، وأخرى في نيويورك سبتمبر/ أيلول الماضي.

 

واستبقت القمم الخمس، واحدة نهاية عام 2015 شهدت أول اجتماع للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، جرى برئاسة مشتركة بين زعيمي البلدين، وأعلن في أعقابها أردوغان في 2 ديسمبر/كانون أول الماضي، إلغاء تأشيرات الدخول المتبادلة بين البلدين.

 

في أعقاب تلك القمة، عقد الزعيمان على مدار العام الجاري 5 قمم، أحدها بتاريخ 12 فبراير/ شباط (في قصر يلدز بإسطنبول)، والثانية بتاريخ 19 يونيو/ حزيران (في قصر هوبر بإسطنبول)، والثالثة في نيويورك 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، وجرى خلالها بحث تطوير العلاقات الثنائية، ومناقشة آخر مستجدات الوضع في سوريا، والعراق، واليمن، وفلسطين.

 

أما الرابعة فجرت في قصر هوبر بمدينة إسطنبول يوم 23 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وبحث خلالها الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.

 

كما سبق أن زار أمير قطر تركيا أبريل/ نيسان الماضي للمشاركة في القمة الإسلامية بإسطنبول.

 

* تعاون عسكري وأمني متنامي

 

تلك القمم صاحبها وأعقبها تعاون متنامي على مختلف الأصعدة، وخصوصا على الصعيدين الأمني والعسكري، وتم ترجمة ذلك عبر اتفاقيات ومناورات مشتركة، حيث تم في 28 أبريل/ نيسان الماضي، توقيع اتفاقية بين الجانبين لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وتتعلق بتمركز القوات التركية في قطر.

 

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، صادقت في 5 مارس/آذار 2015، على اتفاق تعاونٍ عسكري بين تركيا وقطر، يتيح تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة.

 

كما شاركت القوات المسلحة القطرية في مايو/ آيار الماضي في تمرين "افيس 2016" متعدد الجنسيات الذي أقيم في تركيا.

 

كذلك وقعت شركة "يونجا أونوك" التركية نهاية مارس/ آذار الماضي، اتفاقية مع قيادة القوات البحرية القطرية، بقيمة 41 مليون يورو، تشتري الأخيرة بموجبها 6 زوارق من طراز "MRTP 20"، عالية السرعة، مختصة بإجراء دوريات بحرية.

 

وفي نوفمبر/ تشرين ثان الماضي وقعت وزارة الداخلية القطرية صفقة مع شركة "اريس بيسكتاس" التركية بقيمة 38 مليون دولار تتضمن إضافة معدات وأسلحة وأجهزة توازن ورؤية إلكترونية لعدد من زوارق أمن السواحل والحدود التي تم التعاقد عليها مع الشركة في وقت سابق.

 

** تعاون ثقافي واقتصادي وسياسي متواصل

 

وفي 24 أغسطس / آب الماضي، جرى التوقيع على اتفاقية توأمة بين بلديتي الدوحة وأنقرة وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون والإخاء بين البلدين.

 

وجاءت الاتفاقية بعد يوم من توقيع البلدين على عقد مشروع إنشاء خط الخور السريع ( شمال شرقي قطر) بتكلفة تبلغ نحو مليارين و80 مليون دولار.

 

اقتصاديا، بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر مليار و300 مليون دولار في العام الماضي، في ظل توقعات بتصاعد هذا الحجم، في ظل التعاون المتنامي بين البلدين.

 

ويبلغ حجم استثمارات الشركات التركية العاملة في قطر نحو 11.6 مليار دولار، فيما تعد تركيا وجهة اقتصادية مهمة للدوحة، حيث تحتل الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها حيث تبلغ نحو 20 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.

 

على الصعيد التعليمي والثقافي، اُفتتحت في 16 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، أول مدرسة تركية في قطر، في خطوة من شأنها تشجيع العائلات التركية للإقامة في قطر، واستقطاب قطريين للتعليم بها في مرحلة لاحقة.

 

كما شهد عام 2016 عشرات العروض الفنية والفعاليات الثقافية والمعارض القطرية التي تشارك فيها فرق وفنانون من تركيا وتؤصل لفكرة الحفاظ على الهوية الإسلامية المشتركة بين قطر وتركيا.

 

* العلاقات التركية القطرية نموذج خليجي مثالي

 

سياسيا، تشهد العلاقات الثنائية "تجانسًا وتناغمًا" في رؤية القضايا الإقليمية مثل ثورات "الربيع العربي"، والأزمات في سوريا، وليبيا، واليمن، والوضع بالعراق.

 

وتعد تلك العلاقات نموذجا تسعى تركيا لتكراره مع دول الخليج الأخرى، وهذا ما كشف عنه أردوغان في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة القطرية تم بثها يوم 10 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، حيث قال الرئيس التركي: "كل أملنا أن نطور تعاوننا الثنائية مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية، والإمارات والكويت والبحرين وعمان، كما طورناها مع قطر".

 

وفي ظل هذا التعاون المتواصل بين البلدين، يُعول إقليمياً ودولياً على القمم التي تعقد بين الزعيمين التركي والقطري في تدعيم وتطوير وتنمية العلاقات الثنائية، وبلورة حلول ورؤى للقضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة .

 

والتنسيق المشترك بين الجانبين، لا يقتصر على تلك الجوانب آنفة الذكر، بل يمتد ليشمل الجوانب الإنسانية، وهو ما يظهر جليا في تسيير قوافل إغاثية مشتركة لصالح اللاجئين السوريين.

 

وفي هذا الصدد، وقعت منظمة الهلال الأحمر التركي وجمعية "قطر الخيرية" (غير حكومية)، في شهر ديسمبر/ كانون أول الجاري، مذكرة تفاهم تقضي بتقديم مساعدات للسوريين بقيمة 10 ملايين دولار.

 

* الموقف من محاولة الانقلاب

 

الشراكة المثالية بين البلدين ظهرت جلية خلال موقف قطر الداعم للشعب التركي وحكومته المنتخبة ديمقراطيا، في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو/تموز المنصرم، حيث كان أمير قطر ، أول من اتصل بالرئيس التركي ليلة محاولة الانقلاب، لتقديم دعم بلاده لتركيا.

 

كما كان والده حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر السابق، هو أول مسؤول رفيع لدولة، يزور تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة وذلك في 5 أغسطس/ آب الماضي.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

جميع الحقوق محفوظة للصحوة نت © 2016 م

الى الأعلى