بعد عام حب وحرب

بعد عام حب وحرب

"‏لم يعُدْ في العُمر متَّسعٌ

لمزيدٍ من الأشخاص الخطأ" دوستويفسكي

 

في ليلة رأس هذه السنة أحب أن أعتذر لأولئك الأصدقاء المارون بين أروقة الذاكرة، وأقبل أرواحهم فردا فردا وأعتذر لهم عن عدم قدرتي على مواصلة الصداقات الخالية من الإيمان بنفس الهدف، لا أصلح لأن أكون منصة إنطلاق لأحد لا يؤمن بما آمن به الفؤاد، عذرا لكم دعوني وشأني فأنا رفيق نفسي ووعدي وحلمي فقط.

 

كان عاما مليئا بالضجيج والوجع قليل الأمل يبطئ مرة ويسرع مرة، ولأول مرة في حياتي وجدتني محايدا في بعض القضايا على غير عادة الفضولي الذي يتحرك نيابة عني، واللامبالي الذي لا ينظر في الزوايا الست والاتجاهات الثمانية..

 

 ماذا عساي أن أقول عن أخر  سنة من السبع العجاف، إلا أنها جمعت بين كل المتناقضات وأهمها على الإطلاق أني كنت ضد نفسي إجمالا، أخذت الفأس وحطمت الصنم الذي طالما رممته، لم تأخذ سنة مني كما أخذت هذه العجفاء.

 

كل من وعدتهم بإنجاز بعض الأعمال الصغيرة و"فركت" بهم، أقدم اعتذاراتي الحارة لهم جميعا، هذا العام لم أكن ملكا لنفسي فقد توزعتني الأوهام، وعسى أن يقبل الجميع عذري العام.

 

أستطيع أن أعرف هذا العام المنصرم بأنه عام الإنتظار الأطول في حياتي، ولا ألعن من الإنتظار، ومع ذلك أجدني وأنا أقف على عتبات الدقائق الأخيرة منه إلا أني ماكنت أمل أن يغادر ومازال لم يف بتوقعاتي وأهمها ذلك التوقع المكتوب في سجلي منذ 2011 "أن تنتهي المعضلة الأمنية في اليمن بنهاية هذا العام" لكن العام انقضى وبقت 25% من المعضلة، ولذا أشعر بخيبة الأمل و ألف ألف حسرة.

 

لست مهتما بأمر الحرب ولا بأمر الحسم فالنتائج عندي معروفة سلفا بأن هذا الشعب لن يهزم أمام عصابة من قش وكهنوت وبصاق، كان فرض الأمن بالقوة هو الهاجس الوحيد طيلة هذه الحرب، لم أكن أترأس جهازا أمنيا في البلد، لكنه هاجس من يعاني شعبه من غياب أهم أساسيات الإستقرار، فلماذا انتهى العام دون الأمن؟ سؤالا ليس موجها للشرعية الرخوة التي تحارب في الميدان بدون جهاز استخباراتي، ولذا سرعان ما كانت الواحدات تتراجع إلى الخلف، لأن عامل الأمن  غائبا.

 

وعدت رغد بأن أعود هذا العام وأن أقضي على هذه الحالة العبثية التي تضطرني لمشاهدتها عبر الأيمو، واخلفت الموعد كالعادة، هي لا تعرف معنى الإعتذار لذا فلن أعتذر.

 

 

اعتذر بالجملة لكل الكتب المخزونة في "الكلاود" والتي وعدتها بالقراءة والمقروئية معا، فقد كنت مشغولا في جزئية لا تستحق كل هذا الوقت، لكنها الإجراءات اللازمة، تأخرت عن الحصول على المعرفة التي أريد وعن الفلسفة التي أريد، واجدد العهد بأني سأفعل.

 

ملزم بالإعتذار  لكل المواضيع التي جمعت خميرتها الأولية ووضعت مخططاتها كأغصان شجرة "الطولق" ولم أتمكن من كتابتها وبقت غصص بعضها فوق بعض، والسبب مزاجية الكاتب وغياب محفزات الكتابة وانخفاض درجات الحب إلى أدنى المستويات.

 

الجمهور الطيب المبارك الوفي يحتاج  إلى اعتذارات على عدد أيام 2017، فقد ارهقته طوال العام بالمواضيع بحسب تقلبات المزاج، ولم يتم مراعاة مشاعره، أحزن حين يفرح وأفرح حين يحزن، وأضع الهموم أمام أعينهم في مرات كثيرة، وقليلة  كانت هي البشارات والكتابات المتفائلة هذا العام.

 

لاحظت مؤخرا قلة الرومانسية في معالجة الهموم اليومية، فلم أشرح لأحد قصيدة رومانسية طيلة  العام المنصرم، ولم أبحث في معاني الغراميات القديمة للشعراء، لم ألهم أحد الخوض في السرد ولم أمنح أحدا تشجيعا للنهوض من كبوة معرفية، وكل من استشاروني سددت النوافذ دونهم، مادام مزاجي متقلبا "فلا نزل القطر".

 

هجرت صديقا عزيزا فجأة، لم أخبره أني مللت الحديث معه، وتركت فيه شيئا من لماذا وأخواتها، ولا أجدني أقدم اعتذارا له صراحة حتى لا تعتبر سابقة ويتم الاستشهاد بها في السياقات المشابهة مستقبلا.

 

الصديقة المسكينة التي ظنت أنها اقتربت مني حد محاولة فهم من أكون، لم تكن تدرك أن الشك من كينونتها كان يجعل أحاديثي باردة كالثلج ومشاعري كالثلج، اللغز الأمني الذي تركته أخر السلطات ظل عالقا، وتخلصت من ملاحقتها المسجلة في خانة الشك بإعتذار "إجازة إلى نهاية العام" إنتهى العام والاجازة مفتوحة للأبد، لا وقت للهزل ولا للبوح، فالثلج مازال يتساقط.. فلذا لزم التنويه.

 

كوني معتزلا الكون حتى أستطيع السيطرة كرهت الأسئلة على الخاص والدردشة وكلمات كيف حالك وجمعة مباركة المصحوبة بالورود المزيفة، وحتى الرد على الاتصالات اسبقها باللعنة عليك يا حضرة المتصل.. غريبة هي 2017 كأني كنت لست أنا.

 

الوحيدة التي ظل معي طيلة هذا العام  حقيقة هي الأمة اليمنية، حاضرة بقوة التاريخ وبأبعاد المستقبل وتقلبات الحاضر، حاولت أن أكون لها مخلصا من الدعاء في السجود حتى نزف الحروف، لا أحد يستحق سواها كل جهاد وجهد وتضحية، لم أعد منتميا لسواها، كان شبح الدكتاتورية يقترب ويهمس لي هي أنت ولست هي، لتعش سعيدة هذه الأمة في قابل عهودها.

 

حين كانت تسألني كبرياء وعنادا وغرورا متى اللقاء؟  كنت أرد صامتا بقول درويش : "‏تقول: متى نلتقي، أقول: بعد عام و حرب، تقول: متى تنتهي الحرب، أقول: حين نلتقي".

 

 وكل عام وأنتم بألف خير وأمتنا المسماة في النص أعلاه بألف خير

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى