ضياء الكبودي شهيداً

ضياء الكبودي شهيداً

ما الضوء وما الضياء .. مالنور وماالنهار .. رحلت شهيداً جميلا ، وتركتنا جثث متحركة .

 

ضياء أيها البهي النقي ، الصادق في رباطك ، والصابر في مواجهة أحقر فئة عرفها اليمانيون .

لم يوجعنا رحليك فحسب ؛ وإن كان هذا مطلبك وأمنيتك ، "أن تموت شهيداً " فقد نلتها بأذن الله .

أتدري أيها الشهيد ما أوجعنا أكثر من رحيلك .. ما أوجعنا هو أن قاتلك شخص مأجور لاقيمة له ، شخص قميئ حقير لايساوي لاهو ولاألف ألف من جماعتة ومن أمثاله شسع نعلك ، وحاشا لنعلك التي كنت تنتعلها أن يكون ألف ألف من نوع قاتلك أفضل منها .

 

كلهم يا ضياء مجتمعون ومتفرقون " المؤتمر والحوثي " أرخص وأقل سعرا من أي حذاء كنت تنتعله وأنت في جميع جبهات نهم .

 

ضياء أيها الشجاع ، المرابط في سبيل تحرير وطنك من قبل برابرة الكهف ، وبياعي وطنهم ودينهم وأرضهم لمعممي قم وكربلاء .

 

تشهد لك كل مواطن البطولة منذ بداية المقاومة وحتى اليوم " من الجدعان الى صرواح والمشجح وقرود وكل جبال نهم " كلها مواطن تشهد ببطولاتك واقدامك .

 

رأيت أثار الصدمة في جميع اصدقائك ، رأيتهم يخفون دموع الحزن عليك ، فنبأ استشهادك أصاب الجميع " بالصدمة والذهول " الكل قال أنه كان يعرف انك شهيد ، ولكنه كان يحدث نفسه ويمنيها أن تكون اضغاث احلام ، وأوهام لن تتحقق .

 

أيها الرجل الشهم .. الصغير عمراً .. الكبير عقلاً وعملاً وأقداماً وحكمة . من لنا اذا وقعنا بمشكلة غيرك فيشير علينا بالرأي السديد ، من سيوقف معنا عند تعثرنا ، من يحددلنا الهدف عندما نضيع الطريق .. من من

 

ضياء ياشطر القلب ونبضه ، بل ياكل القلب وحركته وسكونه

يانور العين ورمشها ، ياحياة أحيا بها .. ياروح تسكن روحي ، ذهبت الى هناك " إلى الله " الى الله الذي أحببت لقاءه فأحبك ثم قذف بحبك في قلوبنا ، فأختار لك أن تكون بجواره ، وأختار لنا أن نموت عليك في كل ثانية ألف ألف مره .

 

أنا وغيري ياضياء فجعنا بك كما لم نفجع بأحد من قبل ، وكأن موتك هو الأول في هذا الكون ، ولكأنه الأخير أيضاً .. يالله والصدمة والخوف والرعب والحزن عليك .

 

ضياء أيها الشهيد .. لقد لفوك بكفنٍ أبيض كبياض قلبك ، بينما نحن لفت قلوبنا بحزن وأسى وقهر كالجبال التي كنت تصارع الموت فيها بكل عزيمة واقتدار .

 

رحلت وأرتحت ، وبقينا بعدك نبكيك قهراً ، وأسى .. ومن لنا بضياء اذا أسودت اوقاتنا وليالينا وسائر أيامنا .

 

يالله قونا عندما نشتاق لضياء ونرفع الهاتف لنتصل عليه ولايرد ، يالله ترحم حالنا عندما تعصف بنا الأشواق ولانجده ، يالله خذ بأيدنا وثبتنا حتى نلقاك لنموت على الدرب والهدف الذي سال دم ضياء من أجله ، يالله قونا ثم قونا ثم قونا عندما تظلم في وجوهنا الدنيا بدون ضياء .

 

ضياء أيها القلب الذي طعن طعنة غادرة من حقير لايسوى قيمة رصاصة أزهقت روحك .. نحن بدونك وبعدك تائهون ، فحظورك لايشبهه أحد ، وغيابك لن يمليه أحد ، وإذ كسر الظهر بغيابك فلايمكن لأحد أن نتكئ عليه بعدك .

 

ضياء ياشقيق الروح الذي أنتزع مننا ، وأزهق روحه قاتل مأجور أنت الوحيد الذي كنت إذا تذكرته في غيابه " أبتسم إبتسامة رضى وحب وإعجاب وتقدير وشوق " .

 

ضياء أيها الكريم لا أدري كيف ستمر الأيام بدونك ، وكيف ستكون بقية العمر بعدك " وأنا الذي أشتاق لك وأنت أمامي تكلمني ، وأشتاق لك ونحن نمشي في شوارع مأرب .

 

ستبكيك جبال نهم ، وكل مواقعها الذي رابطت فيها ، سيبكيك افرادك بقلوبهم قبل عيونهم ، وسيبكيك اصدقائك وكل من يعرفك جيداً ، سنبكيك ولكن نعاهدك أن لا نحيد أو نتراجع عن الطريق والهدف الذي استشهدت من أجله .

 

سأبكيك ياضياء وأنا الذي لو خيرت بين موت أولادي وبين أن تصاب بشوكة لأخترت سلامتك دون تردد او تفكير ، سيأتي الأولاد مادمت حي ، ولكن لن تأتي الأيام بمثلك حتى ألقى الله ..

 

كل شيء إذا ذهب يعوض ، إلا رحيل الرجال أمثالك الذي اذا دعاهم الوطن لبوا النداء دون أن يسألوا مالمقابل والثمن .

 

أغرق في دموعي ياضياء ، وأنا أعرف انك لورأيت دمعة تنزل مني لنهيتني ولرفضت أن تنزل هذه الدمع على أي احد ارتضى هذا الطريق فعلى الشهداء لانبكي .

 

لاقيمة لشيئ بعدك .. الحياة لالون لها ولاطعم ولارائحة ، البيت الذي لاتسكنه أنت عباره عن قبر يتحرك فيه الموتى " موتى الروح " والهاتف الذي نتصل منه عليك ولانجدك ولانسمع منه صوتك او نرى صورك لافائدة منه ، والابتسامة التي تبدو منا هي ابتسامة بائس اشبه " برقصة طير مذوبح "

 

وأنا طيراً ذبح حزناً عليك ، وقبل ذالك كسرت جناحاي ، وكسر ظهري ، وطعن قلبي ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى