المقاومة لأجل الكرامة

المقاومة لأجل الكرامة

المقاومة ليست مشروطة بتحقيق النصر، هي ارتباط شرطي بالكرامة فقط، وتعني الحياة والموت والنصر والهزيمة. الرياضيون، وعشاق انتصارات ساجا، وجرانديزر، وعنتر بن شداد، وأدهم صبري، والأميرة ياقوت، ستتعبون كثيرا، فحماس تقاوم منذ عام 1987 إلى اليوم وما وهنت وما استكانت، وبعض الناس خلاص انتهت الدنيا والقيامة قامت، وهات يا لطم فوق نفسه وفوق العرب والخليج وتركيا وموزمبيق.. الجنان "يشا له" بصر، أعرف الألم مثلكم لكن روح المقاومة هي التي يجب أن تسيطر على كل موقف، أخاطب هنا فقط من ترتبط المقاومة لديهم بالكرامة.


هناك من ينظر لما يجري في العالم العربي منذ 2011 من منظور "الحجة زعكمة" صاحبة الحانوت؛ "قا كنا نطلب الله مو هذا الي حصل؟ وكل السبب أنتم" برضه زعكمة لا علاقة لها لا بالمقاومة ولا بالكرامة، ولديها مشاكل عاطفية مع الربيع العربي، وأحيانا تدعي أنها مع المقاومة من باب طلبة الله والحصول على مصروف بالريال السعودي، أحسن من الجلسة مفراغة.


من يظنون أن الله منتظر لأوامرهم العسكرية والحربية :"يا الله اقتلهم، يا الله دمرهم، يا الله شلهم"، وإن لم يفعل الله ما يشتهون بدأ الشك عندهم في الله لماذا لم ينصرنا الله؟ ولماذا ترك أطفالنا يقتلون؟ وكثير من أسئلة الشك؛ هؤلاء لا يعرفون الله حق المعرفة ولا يقدرونه، ولا يعرفون سننه الماضية في خلقه،  -وإن كانت أشكالهم تدل على أنهم فاهمين، لكن الأشكال لا علاقة لها بالأفهام ولذا تسمع خوارهم مع كل تراجع ولو لشبر من أرض- ، ولا يدركون موازين الكون ولا سنن التدافع البشري.


كل هذه العواطف الجياشة بحاجة إلى إعادة تشكيل، وإعادة استثمار لكي تكون ذات نفع وفائدة، أما صرفها بلا طائل فإنها تذهب حسرات، والحسرة ستقود إلى الندم والتراجع عن الحق، وعن الطريق الصحيح، وهنا يكمن جوهر المشكلة، من قلة الفهم وعدم القدرة على التحمل والصبر، وتتضح معالم النقص في التربية والتقويم الصحيح.


كنت في 2011 - 2012 مثل بعض الناس الآن؛ أهدد من يؤيدون بشار في صفحتي سأنزل بهم أشد العذاب "والبلوك وانفربند"، الآن كلما رأيت أصدقاء يكررون جنوني القديم أعذرهم، وأقول لهم صفحاتكم للتعبير عن مواقفكم لا لمحاسبة الناس، وهكذا هي الحياة.. فلماذا ننكر أن هناك أناس غلب عليهم الانحراف، يحبون موت الشعوب، نكاية بصديق، أو صديقة، أو حزب، أو جماعة، هؤلاء مشاريع إرهاب "بس لم يجدوا من يوجههم".


الإنحراف مرض موجود وإنكاره حماقة ليس الإ، ويحتاج إلى علاج ليخفف منه، لكنه لن ينته، وبقاء مثل هؤلاء مسألة ضرورية للتوازن في الحياة، لو أخذهم الله مثلا ستوحش بنا الطرقات والصفحات والقنوات، فالتضاد وبقاء الخير والشر من شروط الحياة.


المعادلة تختلف من سوريا إلى اليمن، هناك تضع القوى المهيمنة على العالم حدا فاصلا بين اتصال العرب بالترك، ويتفق الأمريكان على هذا الأمر مع الروس والأوربيين عموما، ومنذ تسليم الاستعمار الفرنسي سوريا للطائفة التي حكمته من الخمسينات إلى اليوم، فقد تم اعتمادها اسفينا بين العرب والترك، وهذا هو سر بقائها رغم الثورة العارمة التي قام بها الشعب السوري العظيم.


وحتى هذه اللحظة مازالت القوى الدولية تسعى إلى إعادة تموضع الطائفة، وتمكينها من الحكم في سوريا، لأنها فعليا تحقق مصالحهم مجتمعين؛ تفصل العرب عن الأتراك -لأن هناك من يتخيل أن اجتماعهم يشكل خطرا على مصالح الآخرين-، وتحمي حدود إسرائيل، وقد أفلحت في خداع العرب بقوميتها، مع العلم أن الطائفة لا تؤمن بقومية، وإنما تؤمن بخرافتها ومصالحها، ومنذ متى كانت الطائفة النصيرية الحاكمة في سوريا مع العرب في معاركهم القومية؟ فهي وقفت مع فرنسا ضد العرب في الشام، وكانت تقف مع إيران ضد العراق، ووقفت مع إسرائيل ضد العرب، والآن تقف مع كل "بغاة الأرض" ضد الشعب السوري والعرب والمسلمين.


 في اليمن لا يخشى العالم من اتصال الشعب اليمني بالشعوب الأخرى، ولا حدود مع إسرائيل، لكن توجد طائفة مشابهة للطائفة في سوريا تغازل أمريكا وإسرائيل عن بعد، وتعدهم بالحفاظ على مصالحهم، ولذا هي تلعنهم ليل نهار "اللعنة على أمريكا اللعنة على اليهود"، من باب" إذا أحبت البغي شخصا لعنته، وما تلعنك إلا التي تُحبك" وهذا الغزل تأثيره محدود.


أقدار هذه المنطقة ستكتبه الشعوب الحية، ولن يكتبه دهاقنة السياسة وتجار البارود، ولكنها سنة التدافع، ومن أدركها فقد عرف الطريق نحو الحرية والكرامة والخلاص.


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى