المولد النبوي بين الأمة ودعاة الاصطفاء

المولد النبوي بين الأمة ودعاة الاصطفاء

ليس الحوثيون وحدهم من يحيون ذكرى ميلاد النبي صلوات الله عليه، فالمسلمون في مشارق الارض ومغاربها يحيون هذه الذكرى، ولكنهم يتذكرون ويذكرون العالم بميلاد نبي الرحمة والمساواة من أرسله الله رحمة للعالمين، اما الحوثيون فإنهم يسعون لاحياء ذكرى جدهم الذي فضلهم على العالمين وأوصى لهم بالإمامة فانتقلت من علي ثم الحسن والحسين ثم لمن خرج شاهرا سيفه من ذريتهما حتى وصلت الى عبدالملك الحوثي.


ولم يبتدع الحوثيون هذه الافكار العنصرية وانما توارثوها منذ قرون، حيث أستمرت هذه الثقافة بعد قيام الثورة وقيام النظام الجمهوري، لقد ظل كثير من الناس في صعدة يخاطبون علماء الهادوية الكبار يا سيدي ويقبلون ركبهم، ولذلك لم يتقبل هؤلاء العلماء أن تشيع ثقافة المساواة ونسف التفضيل، وقد تصدوا لكل من حاول أن يجعل من المساواة مبدأ اسلاميا.


لقد كانوا يوهمون الناس بعد الثورة أن الدعوة الى المساواة ونسف احتكار الهاشميين للسلطة، هي دعوى ماركسية كافرة، ضد ما قاله النبي، ولهذا تساءل أحمد محمد الشامي وزير خارجية البدر في قصيدته التي أسماها دامغة الدوامغ سنة 1966، وهو يخاطب اليمنيين مستنكرا ترحيبهم بالنظام الجمهوري بدلا عن نظام الإمامة العنصري: 


فهل تستبدلون بهدي 
(طه) ..... وعترته ضلال الجاحدينا!
أبعد 
(محمد) وبني (علي) ..... نبايع بالخلافة كوسجينا 
وتعلو راية طبعت عليها ..... علامة من قد أتبعوا لينينا 
لقد هزلت اذن والموت خير ..... وأشفى.. فانظروا ما تأمرونا
!


وعندما وجدوا أن هناك من يحاول تأصيل المساواة اسلاميا تصدوا له بقوة، كما فعل مجد الدين المؤيدي الذي تعقب كل دعاة المساواة حتى أمير الشعراء أحمد شوقي، لقد أعتاد دعاة الامامة أن يحيوا المناسبات الدينيه وعلى رأسها ذكرى المولد النبوي لتذكير الناس بهم وبأفضليتهم العرقية باعتبارهم أبناء هذا النبي، ومودتهم أجر دعوته للإسلام، لكن أحمد شوقي يتحدث عن المولد النبوي باعتباره مولد الحرية والمساواة
:


ولد الهدى فالكائنات ضياء 
***وفم الزمان تبسم وثناءُ
الى أن يقول مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم
:
وتركت بعدك للأنام حكومة 
***لا سوقة فيها ولا أمراءُ
الله فوق الخلق فيها وحده 
***والناس تحت لواءها اكفاءُ
الدين يسرُ والخلافة بيعةُ
***والأمر شورى والحقوق قضاءُ
والاشتراكيون أنت إمامهم
***لولا دعاوي القوم والغلواءُ


استفزت هذه الابيات مجد الدين المؤيدي، ولعله خشي أن يتداولها الناس فيؤمنوا بمضامينها، لهذا فقد عارضها بأبيات شعرية على نفس الوزن والقافية ضمنها رفضه للمساواة باعتبارها دعوة ماركسية
!!، يقول المؤيدي:


ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻟﻪ ﻭﻧﺺ ﺳﻨﺔ ﺃﺣﻤﺪ 
= ﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﻣﺎ ﺗﻬﺬﻱ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ
ﺣﻜﻤﺎ ﺑﺮﻏﻢ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪﻳﻦﺑﺤﻜﻤﻪ 
= ﺑﺎﻹﺧﺘﻴﺎﺭ ﻓﻼ ﻳﺮﺩ ﻗﻀﺎﺀ
ﻭﺍﻹﺻﻄﻔﺎﺀ ﻭﺭﻓﻊ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻋﻠﻰ 
= ﺑﻌﺾ ﺃﺗﻰ ﻓﻠﺘﺨﺴﺄ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ
ﺃﻓﺤﻜﻢ ﻟﻴﻨﻴﻦ ﺍﻟﻜﻔﻮﺭ ﻭﺣﺰﺑﻪ ؟ 
= ﺃﻡ ﺷﺮﻋﺔ ﺣﻨﻔﻴﺔ ﻏﺮﺍﺀ ؟!
ﺭﺳﻞ ﺍﻹﻟﻪ ﺗﻔﺎﻭﺗﺖ ﺩﺭﺟﺎﺗﻬﻢ 
= ﻭﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﻀﻠﻪ ﺷﺮﻛﺎﺀ
ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺃﺣﻤﺪ ﻟﺴﻦ ﻣﺜﻞ ﻧﺴﺎﺋﻜﻢ 
= ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻛﺬﺍ ﻓﻤﺎ ﺍﻻﺑﻨﺎﺀ
ﺃﺗﺮﺩ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ 
= ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺟﻬﻼ ﺃﻧﻬﻦ ﺳﻮﺍﺀ
ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻗﺪ ﺍﺻﻄﻔﻰ 
= ﺫﺭﻳﺔ ﻭﺭﺩﺕ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﻧﺒﺎﺀ
ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻌﺎﺩﻥ 
= ﻧﺺ ﺻﺮﻳﺢ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺧﻔﺎﺀ


* نقلا من صفحة الكاتب في الفيس بوك

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى