الخرافة

الخرافة

من يؤسسون فكرهم على الخرافة فإن سلوكهم سيكون سيئا حتما، خصوصا تلك الخرافات المبنية على وهم التدين، الأديان لم تأت لخلق الفوضى بين الناس وإنما لضبط سلوكياتهم وربطها بالقيم والمثل العليا والأخلاق الطيبة، لكن طالبي الله حولوا الأديان إلى مراكز قوى في مجتمعاتهم للحصول على الثروة والسلطة والتأييد المطلق من المؤمنين الأوفياء للكهان، حدث هذا في مختلف الأديان بلا استثناء، فالفقيه أو الكاهن أو الولي ينتظر القربان والبخور والسمن والعسل في نهاية منحه التعاليم للناس.

صار الإيمان عند عوام المسلمين بالطائفة أهم من الإيمان بالدين كما فعل الناس من قبلهم، عندما توقف العقل وانتشرت الخرافة باسم الطائفة المتدينة تغيرت مخرجات المجتمعات، وكلما أقترب الناس من الخرافة وابتعدوا عن العلم والعقل والشك والتجريب والتقصي والتحليل والمقارنة زاد مريدوا الخرافة، وصار التقرب إلى الله بقتل أعدائه كما فعل الحشاشون والقرامطة والحوثيون وغيرهم، الغموض الذي يلف تلك الخرافات ويصنع الهالات حول قادتها هو من يجعل المريدين من الاتباع والانصار يلقون بأنفسهم في النار ومن أعالي الجبال أو يواجهون طائرات الاف 16 بحروز وملازم سيدهم "حسين المولعي".

في مثل هذه الأيام سنويا ينتقل الناس من نقاش قضاياهم الحقيقة إلى الخوض في قضية الحسين ومقتله، وهذا من السرف والترف الفكري، لن يعود الحسين وليس لديكم القدرة على نصرته اليوم، والرجل ذهب إلى الله بخيره وشره، والأهم من ذلك الرجل ليس يمانيا ولا ينتمي لقضيتنا أو هويتنا، فقط من ينسبون أنفسهم إليه يستمدون منه العون لقتالنا باعتبارنا قتلته، هكذا يعتقدون ويروجون بطريقة خرافية لاتباعهم الذين لا يعرفون الله ولا الحسين ولا العلاقة المعدومة بين شعبنا وبين قصته مع أسرته التي قتلته صراعا على السلطة والحكم، لم يكن الحاكم يومها يمنيا بل قرشيا، واقحام اليمن بقضية خرافية لا ترتقي إلى مستوى من مستويات الصحة يعد تيها وخروج عن العقل، وحتى إن ارتقت تلك القضية إلى مراتب الصحة فهي غير وطنية البتة.

 

                 

إن نقاش المخرف والمجنون واللاعقلاني ستقودك حتما إلى تبني رأي أحد طرفي صراع قبيلة قريش على السلطة، السلطة التي ليست لنا فقد أبعدنا عنها في حادثة السقيفة بطريقة ما، لسنا في صدد نقاشها، والخوض اليوم فيما لا يخص القضية اليمنية يشوش على الأجيال خاصة عند تبني رأي أحد طرفي الصراع القرشي القرشي قبل 1500 سنة.

الخرافة تستدرجنا من حيث نعلم ولا نعلم فنخوض النقاش من باب إبراز ما فعلته بنا الهاشمية السياسية لكنه ينتهي مع يزيدا أو حسين، هذه النهاية مخزية مع أي الطرفين كانت، ولن يدخل أحدا الجنة لأن مرشحة للحكم قبل ميلاد أجداد أجداده كان ابن فاطمة بنت رسول الله أو ابن هند بنت عتبة، الخرافة تقود العوام إلى المأزق الأخلاقية وحسابات النسب، والجنة تحتاج عملا اليوم وليس بكاء على عمل لم يكلف به أحد لا اليوم ولا أمس ولا مستقبلا. ويذهب المتعصبون إلى القول اللهم احشرني مع يزيد أو مع حسين، كنفاق كهنوتي تعصبي لا عقل فيه، حتى لو حشرك الله مع أحدهما فماذا سنستفيد نحن إن لم تنفع البلد في حياتك فحشرك لا فائدة منه.

اليمن اليوم بحاجة إلى إثراء النقاش حول ما يخرج أهلها وشعبها من وادي التيه الذي هي فيه، وليست بحاجة إلى نقاش أسباب الهزيمة والنصر في كربلاء بعد وفاة الرسول ببضعة عقود، اليمن بحاجة إلى أذهانكم وطاقاتكم الخلاقة والمزيد من العقل والعقلانية الفلسفية التي تؤسس لخلق النهوض والحياة الكريمة والاستقرار والرفاهية لهذا الشعب الطيب.

اللهم اهدنا إلى ما هديت إليه صناع اليمن الحضاري، وألهمنا بناء الدولة وجمع الأمة اليمنية على الدستور والقانون والفيدرالية الخاضعة لسلطة واحدة وجيش واحد ومالية واحدة وخارجية واحدة، كما فعلت مع الالمان الطيبين الطاهرين يا أرحم الراحمين.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى