أحمد.. قصة طفل يحلم بحقيبة مدرسية

أحمد.. قصة طفل يحلم بحقيبة مدرسية صورة تعبيرية

ألقى جسده المنهك أمام إحدى المحلات ليشاهد مسلسل أطفال يعرض في الشاشة من خلف الزجاج،  كان يضحك ببراءة وظل يلتصق بزجاج المحل منتظر مشاهد أخرى تضحك معها طفولته المعذبة.

"أحمد" واحد من أطفال اليمن الذين رمتهم وشردهم  الحرب التي أشعلها الحوثي وصالح في اليمن.. في العادة لن يتمكنوا من متابعة قنوات الأطفال ولم يسمعوا بمسلسل   "البوكيمون ,او الكابتن ماجد" ولا يقرأون مجلات "العربي الصغير". 

 الطفل "أحمد" المنتمي الى محافظه الحديدة بدون أحذية يجلس كلما سنحت له الفرصة على الرصيف، يبدو عليه الارهاق الشديد حين رأيته وكانت حالته رثة يسترق بعض الوقت ليشاهد التلفاز من خارج الباب الزجاجي، ليأخذ نفسه الى  عالم اخر بعيدا عن البؤس .

" أحمد" ليس لديه تلفاز بدكانه الذي يسكنون فيه كمعظم النازحين والمشردين من منازلهم بمعظم المحافظات اليمنية، فأبوه يعمل حائك احذية و منظف سيارات وامه تعمل بائعة " لحوح و كراث".

يقول انه لم يدخل مدرسه او يجلس يوما على مقعد الدراسة، بسبب فقر اهله الشديد وبسبب انقلاب مليشيا الحوثي وحروبهم العشوائية نزحوا الى أكثر من منطقة حتى وصلوا الى صنعاء التي كانت مرحلة اخرى من التشرد والجوع.

" أحمد" يحلم يوما ان يكون له جهاز الايباد , ويكون لديه احذية وبدلة جديدة وحقيبة وقلم وكتاب ولعبة صغيرة ولكن تظل أحلامه هذه مثل معظم الأطفال  مؤجلة.

                  

حرب الحوثي وصالح وانقلابهم على الدولة الذي حال دون أحلام أحمد، لم تدع أمام الطفل، علي أحمد، رفاهية التفكير بين الاستمتاع بطفولته، أو المجازفة والهروب الى الشارع وبيع القوارير الفارغة او التسول، لتوفير المال لأسرته وتلبية احتياجاتهم، أملا في أن يشتري بالمال أحلامه المؤجلة، التي عجزت بلاده عن تحقيقها.

هارون، ذو الـ 15 عاما من محافظة المحويت واحد من بين 6 ملايين طفل فقدوا حقوقهم الأساسية في التعليم خلال الحرب، وأصبحوا عرضة للتجنيد في جبهات القتال ليعيش اغلب أيامه وربما سنوات عمره بين الازقه والشوارع , يبيع أحيانا ويتسول أحيانا اخرى.

كثيرا مايقف "هارون " يراقب أطفال حظو ببعض السعادة ,او لديهم بيوت تأويهم من التشرد ,ويظل يتأمل العابهم ومرحهم .

يتساءل هو واصدقاءه " لماذا لم تكن لنا بعض من الحظوظ او الاحلام كغيرنا".

يقول "هارون ": كان لي  أصدقاء بعمري واكبر، ، فمنهم من اخذته  مليشيا الحوثي الى جبهات القتال، ومنهم من قتل في الحرب واخرون اخذتهم دروب الغربة الى مستقبل لا لون له .

يؤكد أنه ورفاقه كانوا يتشاركون في كل شيء، الحزن , والهم , والطفولة الضائعة ، كنا ننام في الخلاء معرضين للحشرات , وتجار الشوارع , ولكن الحياة والحرب اخذت منا كل شيء حتى اصحابي  ذهبوا ليجدوا ربما شيء من الحلم ليعيشوا حياة افضل ,ومنهم من اختار الموت تعبيرا عن حزنه لأنه لم يستطيع تحقيق أحلامه التي اخذتها الحرب والفقر.

يتابع هارون حياته كل يوم يقول انه يعيش اليوم بلا حلم او امنيات , فقد توقف حتى في التفكير ان تكون له وللأطفال مثله نافذه امل فجل احلامهم في الحياة هو البقاء على قيدها وأصبحت احلامهم امنيات مؤجله منذ الولادة.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى