ربما بعكس آخرين فقد أعجبني خطاب الرئيس يوم الثلاثاء أمام الأكاديمية العسكرية خاصة الجانب الروحاني والوعظ الشفاف فالتغيير يبدأ من القلب ومراقبة الله؟!
تحدث الرئيس عن أشياء كثيرة ومنها أهمية نكران الذات وهذا حجر الزاوية في النجاح والخلاص دنيا وآخرة.
وجاء في خطابه، هناك مجهولون، وآخرون كسبوا أو غنموا وطلعوا على جماجم الشهداء؟! واشتهروا وتاجروا وقاولوا الجبال على حساب دماء الشهداء؟! –الله لا لحقهم خير- الجملة الأخيرة من عندي؟!
وقال فخامته: «... منذ قيام الثورة قبل 48 سنة وحتى اليوم سنجد فيها عجائب ونجد المتسلقين والكذابين والنصابين والمتزلفين؟! نجد فيها من يدّعون أنهم ساهموا وناضلوا في مراحل الدفاع عن الثورة، في حين أنهم كانوا يخرجون أول الثورة ليركبوا موتور سيكل في باب شعوب أو في باب اليمن؟!».
سبحان الله بل بعضهم ياسيادة الرئيس كان يسوق سيكل «بيدل» والبعض يركب حذاء مقطعاً وآخرون «بيرطعون» بدون أحذية حفاة عراة إلا من خرقة تستر بعض أجسادهم ثم ادعوا أنهم.. وتسلقوا على ظهر الثورة والجمهورية وأصبحوا اليوم ممن يشار لهم بالبنان والأيدي؟!
وأنا هنا أقترح أن تجمع هذه الموتورات «الخردة» السيكل والبيدل والأحذية المقطعة وصورهم بالخرق البالية من زمان للمقارنة بما هم فيه اليوم للعبرة والتاريخ، وعلى الأقل ليستيقظوا من غرورهم ويشكروا الله ويبروا بهذا الشعب المطحون؟! ويساعدوا في إنقاذه قبل أن يتركوا كل شيء ويلاقوا ربهم بدون صاحب أو رفيق أو مال؟! أو كما قال الرئيس: «... والكثير ممن بحث عن المال واغتنى غناءً فاحشاً ترك ذلك المال عندما لقي ربه بقماشة بيضاء، ولم يأخذ معه شيئاً في قبره...»؟!
ومما جاء في حديثه: «... من يحب الوطن يموت من أجله وليس من أجل مصالح ضيقة... فهناك من يملكون الكثير وآخرون لا يملكون شيئاً.. وجميعهم سواء كالحجيج...» كلام صحيح لكننا لم نعرف لماذا قلّه «تتفنق» وتملك كل شيء وسواد الشعب «يتخنق» ولا يملكون شيئاً.. فالمساواة في عرفات شرعت لدفع الناس للمساواة في صنعاء وعدن وتعز والحديدة..؟!
ومضى الأخ الرئيس في توبيخه للقلة التي أثرت على حساب الشعب «... هناك من يقول إنه يجمع رصيده من المال من أجل أولاده، والأولاد لن يراسلوه إلى قبره ويقدموا له الشكر على ما وفر لهم من أرض وممتلكات ومتاجر..؟! ولن يكون هناك أحد إلى جانبه وهو في قبره سوى عمله الصالح وعبادته لخالقه..».
موعظة مؤثرة تذكرنا بأقوال عبدالله بن المبارك وزهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وإذا كان الوالد لا ينفع بما جمع لأولاده فإن الأولاد أيضاً لا تنتفع بما تركه لهم الوالد وقد تذهب حسرة دنيا وآخرة..
يقول أحد التابعين: «لما مات الخليفة سليمان بن عبدالملك ترك لأولاده ما لا يحصى من الذهب والفضة والأموال.. وقد رأيتهم بعد سنوات يتسولون الناس بالطرقات»؟!
ولما مات الخليفة عمر بن عبدالعزيز لم يترك لأولاده لا ديناراً ولا درهماً؟! وقد رأيتهم بعد سنوات يحثون المال في أيديهم حثاً؟! من كثرة ثراهم؟! وسبحانه الله مالك الملك؟!
أنا معجب ومتفائل بهذا الخطاب وبهذه الشفافية والمراقبة.. صحيح أن أحداً لم يفهم كيف تحولت أحزاب اللقاء المشترك إلى مخربين للوطن وبعيدين عن الولاء الوطني لمجرد إعلانهم القيام باعتصام سلمي.. كما لا يفهم أحد وجه الشبه بين القتل والتخريب وقطع الطرقات و»النضال السلمي»؟! إلا أنني متفائل فأول الغيث قطرة ولو من كلام خاصة عندما نسمعه وهو يزهد في الكرسي ويقول: «... لاأريد كرسي الرئاسة أو رئاسة الحكومة، ولا أريد رئاسة نظام أو أن أكون وزيراً.. بل أريد أن أكون جندياً..»، وهذا قول يجب أن يشجع لأنه يمثل مخرجاً ويعني التحول من مرحلة الرئيس إلى مرحلة الزعيم الوطني والمصلح الاجتماعي وهو ما نحتاج فالرئيس ينظر بعين الكرسي وقلب المصلحة بينما الزعيم الوطني ينظر بعين الشعب ونبضه ويتحول عشرون مليون إلى أولاد.. وإذا صدقت النوايا يقذف الله الحب والائتلاف في قلوب أبناء الوطن لأن القلوب بيد الله تتقرب إليه بصدق القول والفعل.
وصدق الله القائل: (... لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم). |