إذا كانت (العراق) تفتخر أنها بلد المليون نخلة، وأن الجزائر تفتخر أنها بلد المليون شهيد، فإن بلادنا (اليمن) وبفضل وببركة سلطة الاستبداد والفساد والحاكم ونتيجة سياستها (الحميدة جدا) وممارساتها (النبيلة حقا) فإنها- أي اليمن- بلد المليون (شحاذ)، وبلد ملايين الفقراء، وبلد ملايين المظلومين وبلد المليون متقاعد أو مقاعد بالأصح، وبلد ربع مليون مفسد و.... الخ.
ومن جانب آخر فبلاد اليمن وببركة سلطة الاستبداد والفساد والحاكم فيها ونتيجة سياساتها وممارساتها أيضا فهي- أي اليمن- بلد الثارات والتناحر والصراع الأهلي بين مختلف تلافيف المجتمع ونتيجة مباشرة غالبا أو غير مباشرة قليلا من سلطة الاستبداد والفساد الحاكم، وهي بلد بلا خدمات ولا بنى تحتية وعلى سبيل المثال لا الحصر فهي بلاد بلا مياه ولا كهرباء فالأولى مقطوعة غالبا، أو ضعيفة قليلا والثانية منظفئة انطفاء كليا غالبا، أو ضعيفة ومنطفئة جزئيا قليلا حتى ليصح أن نسميها وبجداره بتسمية (الشركة العامة لإطفاء الكهرباء)، وهي التي عادت مؤخرا لمزاولة وظيفتها المناطة بها في إطفاء الكهرباء جريا على قول المثل (عادت حليمة لعادتها القديمة) حتى لكأن بلادنا اليمن هي المعنية بقول الشاعر:
حيث التفت وجدت ألف مصيبة..
ووراء كل مصيبة (إفساد)..
وكما ذكر الكاتب الصحفي الشهير الأستاذ منير الماوري قبل فترة بأن سلطة الاستبداد والفساد الحاكم في بلادنا أخذت من كل بلد عربي أسوأ ما فيه ولذلك ظهرت في بلادنا صورا كثيرة من صور (العرقنة) و (الجزئرة)- نسبة للجزائر- وهكذا دواليك، وما يزال الحبل على الجرار.
والغريب والمدهش حقا أن كل تلك المسميات ونحوها رغم أنها أمست مستوطنة ومزمنة ومتجذرة ودائمة فهي مع ذلك جميعا وبالمقارنة مع نظيراتها من المسميات خارج بلادنا لا تشترك معها إلا بالاسم فقط إذ هي في بلادنا ببركة سلطة الاستبداد والفساد الحاكم في بلادنا تأخذ طابع العنفوان البالغ إلى أقصاه، وطابع الكثرة الكاثرة إلى حد الظاهرة المهيلة المرعبة، وطابع النمو والزيادة وبأرقام فلكية مذهلة ورهيبة جدا.
|