دفن بالبقيع بالمدينة المنورة..طنطاوي الشخصية المثيرة للجدل
11/03/2010 الصحوة نت
اطبع الموضوع ارسل الموضوع لصديق مواضيع القسم

وارى الثرى اليوم جثمان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي 82 عامًا الى مثواه الاخير بمدافن البقيع في المدينة المنورة وسط حضور أفراد أسرته .والذي توفي أمس الأربعاء بالعاصمة السعودية الرياض عن إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمت به بينما كان يستعد للعودة إلى مصر.

وكان طنطاوي في زيارة إلى السعودية للمشاركة في حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية، وعندما دهمته الأزمة نقل إلى مستشفى الأمير سلطان في الرياض حيث أعلن الأطباء وفاته.

ويُعد الدكتور محمد سيد طنطاوي واحدًا من علماء الأزهر الكبار ومن أغزرهم علمًا خصوصًا في علم التفسير. وله العديد من المؤلفات من بينها “التفسير الوسيط فى القرآن الكريم”، و” بنو إسرائيل في القرآن الكريم”، و”القصة فى القرآن الكريم”، وله العديد من الكتب، يُدرّس بعضها في المعاهد الأزهرية الآن، ويعرف ايضا بطبعه الهادئ.

ويعد طنطاوي الذي ترأس اكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي، شخصية مثيرة للجدل لمواقفه العديدة التي ينتقدها البعض ويثني عليها البعض الآخر. وخلاف ذلك فإن الشيخ طنطاوي يعد من أغزر علماء الأزهر علماً،

ومن مواقفه المثيرة للجدل انه اقال في فبراير 2003 رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشيخ علي ابوالحسن، من منصبه، بسبب تصريحاته التي يؤكد فيها وجوب قتال القوات الأميركية اذا دخلت العراق، وأن دماء الجنود الأميركيين والبريطانيين تعد في هذه الحالة حلالاً، كما أن قتلى المسلمين يعدون شهداء». كما أوقف في نهاية اغسطس من العام نفسه رئيس لجنة الفتوى عن الإفتاء وأحاله إلى التحقيق لأنه أفتى بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وحرم التعامل معه، واكد شيخ الأزهر ان الفتوى التي صدرت لا تعبر عن الأزهر الذي لا يتدخل في السياسة وسياسات الدول.

وفي 30 ديسمبر عام ،2003 وخلال استقباله في الأزهر وزير الداخلية الفرنسي انذاك، نيكولاي ساركوزي، صرح بأنه من حق المسؤولين الفرنسيين إصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب في مدارسهم ومؤسساتهم الحكومية باعتباره شأناً فرنسياً داخلياً. ولقي هذا التصريح انتقاداً شديداً من قبل بعض الجماعات الإسلامية وعلماء الدين ومن المجلس الأوروبي للإفتاء ومن جماعة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي ايده الرئيس المصري حسني مبارك بصورة غير مباشرة، معتبراً أن اختلاف بعض علماء الدين الآخرين معه رحمة، مضيفاً أن القرار «شأن فرنسي لا يمكن التدخل فيه» وأنه «ينطبق على المسلمين وغير المسلمين».

وأثار طنطاوي الجدل مرة أخرى العام الماضي، وهذه المرة حول النقاب الذي منع ارتداءه داخل الفصول الدراسية في معاهد الفتيات، وهو الجدل الذي بدأ بعدما أمر تلميذة في المرحلة الإعدادية خلال جولة تفقدية قام بها في أحد المعاهد الأزهرية بخلع النقاب، وقال لها إن النقاب مجرد عادة ولا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد.

وفي الثامن من أكتوبر 2007 اصدر طنطاوي فتوى تدعو الى «جلد صحافيين» نشروا أخباراً تقول ان الرئيس مبارك مريض، وقد اثارت هذه الفتوى غضباً شديداً لدى الصحافيين والرأي العام، وطالب النائب مصطفى بكري بعزله (اي طنطاوي) وتساءل الكاتب الإسلامي فهمي هويدي عن أسباب صمت شيخ الأزهر إزاء عدد من القضايا المهمة في البلاد مثل «إدانة التعذيب وتزوير الانتخابات واحتكار السلطة والأغذية الفاسدة والمبيدات المسرطنة»، مشيراً كذلك إلى حالة انعدام ثقة المصريين في شهادة شيخ الأزهر.

وتعرض طنطاوي لانتقادات حادة بسبب مصافحته الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، في مؤتمر حوار الأديان عام ،2008 حيث ان تلك المصافحة كما تقول بعض المصادر اتت في وقت كانت فيه اسرائيل تفرض حصاراً على غزة. وبرر طنطاوي تلك المصافحة بأنه كان لا يعرف شكل بيريز، فيما قالت صحف إسرائيلية إن طنطاوي هو من بادر بمصافحة بيريز.

وفي الخامس من يوليو 2009 ظهرت مطالب برلمانية جديدة تدعو لعزله على خلفية جلوسه مرة أخرى مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز على منصة واحدة في «مؤتمر حوار الأديان» الذي عقد في الأول والثاني من يوليو 2009 في كازاخستان.

يذكر طنطاوي وافته المنية في العاصمة السعودية الرياض عن 81 عاما إثر أزمة قلبية مفاجئة داهمته أثناء وجوده بمطار الملك خالد الدولي بالرياض وهو يتهيّأ للعودة إلى القاهرة التي قدم منها يوم الثلاثاء الماضي مشاركًا في حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها هذا العام، وإثر الأزمة القلبية نقل الفقيد على الفور إلى المستشفى العسكري بالرياض، غير أن المنية كانت أعجل؛ حيث فاضت روحه إلى بارئها. بعد أن عانى من مرض القلب مرات عديدة، حيث سبق وتم تركيب دعامة بقلبه عام 2006، بجانب معاناته مع مرض السكر وتعرضه لأزمة صحية في نهاية عام 2008 بعد إصابته في إحدى ساقيه.

من جهة اخرى رشحت مصادر مطلعة بالأزهر، ثلاثة أسماء لخلافة الإمام الأكبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي على رأسها الشيخ علي جمعة، مفتي الجمهورية، حيث جرت العادة أن يخلف المفتي شيخ الأزهر في هذا المنصب بعد وفاته، إلا أن البعض يشير إلى صعوبة أن يتم ذلك، حيث إن جمعة، ليس من أبناء الأزهر الخلص، فقد تخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس، ودرس دراسات حرة بمعهد الدراسات الإسلامية، وهو يشغل منصب المفتي منذ عام 2003 وحتى الآن. والثاني هو الدكتور أحمد عمر هاشم، الذي شغل منصب رئيس جامعة الأزهر منذ عام 1995 وحتى عام 2003، ويشغل حاليا منصب رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب. ويعد من علماء الحديث الأبرز في العالم الإسلامي. ولعب دورا مهما في القضاء على ظاهرة التطرف التي داهمت مصر منذ منتصف السبعينات وحتى نهاية التسعينات، ودخل في مواجهات فكرية مع المتطرفين، وقاد عملية حوار واسعة وشاملة مع كوادرهم في سجون مصر.

ويأتي الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر كثالث المرشحين وسبق له تولي منصب المفتي في الفترة من 10 مارس (آذار) 2002 وحتى 2003 قبل الدكتور علي جمعة. ويرى علماء في الأزهر أنه قريب الشبه في شخصيته من شيخ الأزهر الراحل، في الهدوء والمرونة. ويتمتع بانفتاح على الثقافة الغربية، حيث درس في جامعة السوربون بفرنسا.

يذكر أن الشيخ محمد واصل وكيل الأزهر، حل محل الإمام الراحل لحين تعيين شيخ جديد للأزهر بقرار من الرئيس المصري حسني مبارك. ويرأس واصل لجنة حوار الأديان في الأزهر.

وأكثر ما لفت ألانتباه و أثار التساؤل لدى البعض هو عدم إعلان الحكومة الحداد الرسمي على رحيل الدكتور طنطاوي، بالرغم من ان شيخ الأزهر يعامل مثل رئيس الوزراء وفق التعامل البروتوكولي.

وبالرغم من رئيس الوزراء احمد نظيف يحق له بموجب تفويض الرئيس مبارك القيام بإصدار قرار تعيين الشيخ الجديد لأكبر مؤسسة إسلامية سنية، إلا ان التكهنات تشير الى احتمال تأجيل هذا القرار الى حين عودة الرئيس مبارك من رحلته العلاجية من ألمانيا. وقد اصبح منصب شيخ الازهر بالتعيين بدلا من الانتخاب بموجب تفعيل قانون الأزهر عام 1961.