قال الخبير الاقتصادي وأمين عام رئاسة الوزراء السابق د. محمد الصبري إن اليمن تُدار بالبركة وبعقلية "ما بدا بدينا عليه"، منتقدا تعاطي السياسة اليمنية مع دول الخليج خصوصا السعودية بنوع من التعالي بالديمقراطية الجوفاء والمبادرات العربية وتبني مواقف " ليس في مقدورنا السياسي والاقتصادي التعاطي معها".
وأضاف أمين عام رئاسة الوزراء سابقاً في حوار مع إيلاف – تنشر الصحوة نت نصه – يجب على السياسة اليمنية أن تتعاطى مع دول الجوار وخاصة السعودية بشكل علاقة نفعية اقتصادية بحتة.
وتمنى على رئيس الجمهورية أن يُقلل من السياسية ويتجه نحو التنمية، بمعنى تطبيق ما يقوله في خطاباته السياسية وكان آخرها في كلية الشرطة، والثاني أمام طلاب محافظة صعده حيث طلب من الحوثي وجماعته تشكيل حزب سياسي، وكذلك طلب من معارضة الخارج العودة إلى الوطن للحوار.
وقال الخبير الصبري: فمن الأولى أن يُقدم نموذجا ومثلا ممتازا للحوثي وللحراك وللخارج ويتعامل مع المشترك بصدق وهي أحزاب المعارضة السياسية السلمية التي في الداخل، ويتحاور معها على أساس اتفاق فبراير بدلاً من أن يترك سلطان البركاني يشطح طول وعرض وكأن المشترك هو الذي هجّر 250 ألف في صعده وقتل الآلاف في حرب عبثية.
وأضاف: نحن نناشد فخامة الرئيس أن يتعامل مع القوى السياسية والاجتماعية بمعيار واحد وهو مستوى خدمة الوطن وهذا سوف يؤدي إلى توسيع قاعدة النظام السياسي، وهناك فرصة أمام الرئيس بأن يُهيئ الأجواء الإدارية والسياسية لإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة في العام القادم يتمخض عنها تشكيل حكومة من الأحزاب الفائزة بجدارة، ومن شأن هذا خلق شراكة فاعلة مع القوى السياسية والاجتماعية في صناعة القرارات الاقتصادية والسياسية بشفافية مطلقة".
وأكد الصبري بأن جذور المشكلة الحقيقية في الجنوب هي اقتصادية بالدرجة الأولى، ثم استغلت سياسيا ووظفت توظيفا سيئا من جميع الأطراف.
وقال بأن السلطة همشت الأحزاب الرسمية في الجنوب سواءً الاشتراكي أو الإصلاح ولم تستطع أن تقدم بديلا مؤتمريا فعّال، كون العامل الاقتصادي غير مشجع.
واكد بأن الحل لمواجهة هبوط قيمة الريال اليمني المستمر أمام الدولار، يكمن في تحسن بيئة الاستثمار مما يزيد من تدفق النقد الأجنبي، وزيادة تصدير العمالة إلى دول الخليج مما يزيد من عوائد المغتربين، وزيادة أسعار النفط.
مؤكدا بأن الإصلاحات الإدارية والاقتصادية هي منظومة متكاملة كالبنيان يشد بعضه بعضا فأنصاف الحلول والحلول المبتسرة لا يمكن أن تحقق نتائج فعالة.
وعن بيع الغاز اليمني المسال لكوريا، قال الخبير الإقتصادي الدكتور محمد الصبري: مشكلة بيع الغاز ليس فقط في السعر، وإنما في البيع من أصلة كون احتياطي اليمن لا يتعدى 10 مليار قدم مكعب مؤكد في مأرب، وحوالي 2 مليار قدم مكعب موزعة في عدد من الأحواض في حضرموت وشبوة، والباقي غير مؤكدة وهي فقط ممكنة ومحتملة ومكلفة الاستثمار، كونها متباعدة وضئيلة المخزون.
وأضاف: يمكن التخلص من الصفقة برمتها وذلك بدفع تكاليف الشركات والتي تبلغ حوالي 5 مليار دولار، والغاز أكبر استثمار يمني لخدمة الشعب والحكومة معا، حيث يتم استخدامه محليا في إنتاج الكهرباء والذي سيساعد على تحسين معيشة المواطنين وتشجيع الاستثمار.
وعن أنجع الحلول لتجنيب اليمن الأزمات التي باتت تضربها بين الحين والآخر، ذكر الصبري بمقولة للفقيد الدكتور فرج بن غانم، رئيس الحكومة الأسبق، "عندما كان يناقشني في أول مصفوفة عملتها عندما كنت وكيلاً في وزارة التخطيط في التقرير الاقتصادي الأول قال أي مصفوفة إصلاحات اقتصادية وإدارية لن يتم تنفيذها إلا بحكومة جادة تأتي من خلال ديمقراطية حقيقية يتنافس أبناء اليمن في خدمة الوطن، بحيث تكون الموارد مستقرة من خلال الضرائب والجمارك وعوائد الملكية العامة، وهذا لن يتم إلا إذا كانت هناك دولة ملموسة على مستوى المديرية، وكان يقصد الحكم المحلي واسع الصلاحيات بحيث يكون لها مواردها الذاتية سواء من الزكاة أو الرسوم.
|