فاطمة وأم صلاح..مأساة الحرب والفقد

فاطمة وأم صلاح..مأساة الحرب والفقد ارشيفية

 

جلست الخالة فاطمة تتكأ على قدميها المتعبتين بجانب أحد المحلات تبكي حظها العاثر، وتشكي الجوع والتعب، فمنذ الصباح الباكر لم تترك شارعا الا وسألت فيه عن فرصة عمل لها.

لم تجد الخالة فاطمة سوى دموعها لتتحدث عن اوجاعها التي لا يتسعها الرصيف لتعود الى أبنائها خالية اليدين ومنكسرة القلب.

تساهم الحرب التي أشعلها الحوثي وصالح في إضعاف المرأة أكثر في اليمن، حتى باتت معدومة الفرص محملة بالكثير من الهموم والمسؤوليات ولعلّ أكثر فئات النساء استضعافاً الأرملة المعيلة لأطفالها..فمع حرمانها من زوجها، ترث مسؤولياته وديونه في بلاد الحرب والجوع والمرض.

يساهم استمرار الحرب في زيادة عدد الأرامل بسرعة ويلجأن للبحث عن فرص عمل في وقت لا يملكن فيه مهارات إلّا في مجالات محدودة، أو نبش القمامة بحثاً عما يمكن بيعه أو استهلاكه أو التسول.

لدى الخالة فاطمة (40 عاماً) خمسة أبناء فقدت زوجها في 2015 وهو ما جعلها تنفق كل ما تبقى من مدخراته في كلفة الدفن ومراسم العزاء.

تتلقى مساعدات بسيطة، فالجميع يهتم بنفسه بسبب الحرب..تقول لـ"للصحوه نت ": "لم أجد من خيار إلا كسر فترة العدّة مبكراً والخروج للبحث عن وسيلة لكسب الرزق وإطعام أطفالي" وتشير إلى أنها وأطفالها مروا بظروف صعبة للغاية، وهذا ما جعلها تطلب المساعدة في شوارع صنعاء التي انقسم سكانها ما بين نازحين ومعدمين وخاصة مع قطع رواتبهم.

لا تجيد الخالة فاطمة أي مهارة سوى صنع الاكل او تنظيف المنازل وهذا يتطلب منها بذل الجهد والوقت للبحث عن عمل.

 تضيف: "كثيرا ما أرجع إلى المنزل من دون أن أجد عملا او ما ارجع به لأبنائي، ولا املك غير دموعي".

وتلجأ الأرامل في كثير من الحالات، بغض النظر إلى خيارات صعبة أخرى.

ففي قرية إحدى مديرات محافظة صنعاء بدأت "أم صلاح" العمل في زرع القات إلى جانب والدته بعد مقتل زوجها على أيدي مليشيات الحوثي وصالح التي اقتحمت القرية وقتلت واعتقلت العديد من الناس فيها.

 قررت أم صلاح كما تقول للصحوة نت العمل هي وأولادها في المزرعة والرش بالمبيدات ومواجهة خطر الموت بالألغام أو بالأمراض الفتاكة أو برصاص الحوثي.

بعد فتره أصيبت أم صلاح بمرض السرطان والتزمت فراش الموت الذي يذبحها وهي تري أبناءها يتذوقون اليتم والقهر والحياة القاسية مرة اخرى.

وعن ذلك، تقول الأخصائية الاجتماعية أمل شمهان لـ "الصحوة نت": "الأرامل يجدن أنفسهن في وضع غير آمن مالياً. وتعتمد المحظوظات منهن اعتماداً كلياً على إحسان أقارب أزواجهن".

وتشير إلى تأثر "الصحة البدنية والعقلية للأرامل بسبب سوء التغذية والمأوى غير اللائق".

وتؤكد "شمهان " أنّ المسؤوليات الكبيرة وانعدام فرص الدعم التي تتلقاها الأرملة تزيد من إصابتها بأنواع مختلفة من الصدمات النفسية التي عادةً ما تتراكم لتتطور عبر الوقت إلى مرض عضوي مزمن يُضعف أداءها ويزيد من معاناتها العاطفية والمعيشية لتؤثر على من حولها".

تبقى الإشارة إلى أنّ الحوثيين تسببوا في إيقاف عمل معظم الجمعيات الخيرية التي تدعم الأرامل وأطفالهن الأيتام، وقاموا بنهبها وسرقة مخصصاتها، وهو ما يزيد من صعوبة الأوضاع الحالية خصوصاً مع ازدياد أعدادهم.

لا يوجد في اليمن اليوم أي برنامج حكومي لدعم الأرامل وأطفالهن بعد توقف التمويل الخارجي كلياً عن الصندوق الاجتماعي للتنمية.

فقد أوقف الصندوق 283 مشروعاً تضع الأرامل على رأس أولويات برامجها التي توفر فرص عمل تناسبهن. كذلك، توقف دفع الإعانات المالية الدورية لأكثر من مليون أسرة فقيرة.

لم تنته حكاية الأرملة "الخالة فاطمة" عند رصيف المعاناة فقد نسجت حكايات أخرى لأرامل اليمن التي سحقتهن رحى الحرب وقسوة الحياة.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى