درس جمهوري ناصع

درس جمهوري ناصع

عندما انفجرت المواجهات بين الصف الجمهوري، فيما عرف بأحداث أغسطس ، كان الملكيون ، يحيطون بالعاصمة صنعاء.

و لما شاهدوا ما عليه الحال من مواجهات بين الجمهوريين، شدد الملكيون من هجماتهم، مستفيدين من الخلاف الناشب في الصف الجمهوري، و طمعوا باقتحام العاصمة !

فحدث أمر مثير للعجب و الاستغراب و الإعجاب ، عندما تحولت على الفور - كما ذكر رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني - أسلحة الجمهوريين من الفريقين باتجاه العدو ؛ للدفاع عن عاصمتهم ؛ لأنهم رأوا أهدافهم في الثورة و النظام الجمهوري على حافة الخطر ، فجنبوا خلافاتهم ، إذ رأوا أن من المعيب ، بل من العار و الخيانة أن يندفع أي منهم ، فيتوهم هذا الطرف أو ذاك أن بالإمكان استغلال الظرف لتصفية الحسابات ، فلم ( يسقط) أي طرف تحت وهم النكاية ، أو المناكفة.

الحق أن وطنية الفريقين - بصرف النظر عن خلافاتهما - كانت رائعة ، و موقفهما يقدم درسا عمليا لمدى سقف الخلاف الذي لا يمكن و لا ينبغي تجاوزه.

هذا الموقف الوطني الرائد، لم يذكره محسن العيني فقط ، بل ذكره كثيرون ، و كلهم ذكروه في موقف الإشادة و الإعجاب.

فرق بين العمل و البذل من أجل الانتصار للمبدأ ، و بين من يستدرج بطريقة أو بأخرى من أجل أن ينتصر للنفس أو الرأي، أو لمسألة ثانوية تخص الجهة أو الحزب.

إن من الخطورة بمكان أن يتشاكل الأطفال الصغار في الحارة ، فتعصف بعلاقة الآباء ! و أخطر منها أن يتحكم الشحن التحريضي من خلال فتية مراهقين ، فيؤثر على العلاقة بين أسرتين أو قريتين ، أو قبيلتين ، فما بالك إذا كان هذا النفس التعبوي أو التحريضي بين الأحزاب ؛ و كان في الكبار سماعون لهم !!؟

في واقع مثل الظروف التي نعيشها ، نحتاج إلى ضبط علاقاتنا، و أن ندور مع المبادئ الجامعة التي توحدنا ، و ليس إلى ( نزق ) تعاطي شبكة التواصل الاجتماعي ، التي يحولها النزق إلى : ( التجافي الاجتماعي ) !!

لقد كان في موقف الفريق الجمهوري الذي تقاتل لبعض الوقت مع نفسه، عبرة و حجة بالغة في تقديم المبدأ على وهم المنفعة.

للشعب اليمني اليوم ؛ مهام عظام تجمعه و توحده ، و عسى ألا تستدرجنا الصغائر إلى وهدة القاع و بئس القرار.

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى