الأقصى المبارك

الأقصى المبارك

عندما أراد أبرهة الأشرم الحبشي هدم الكعبة ، و خرج بجيش جرار متوجها به إلى مكة لتنفيذ رغبته العدوانية، توارت الكيانات العربية يومها - و هي مجرد كيانات قبلية ، لا يربطها رابط جامع - عن مواجهة أبرهة، و منعه عن تنفيذ ما يريد من اعتداء تجاه البيت الحرام التي يرونها شرفهم، و أعظم مقدساتهم.

لكن لم تخل الساحة يومها من آحاد الناس أو المجاميع الصغيرة التي أبت علها كرامتها أن تخضع أو تخنع و لا يكون لها موقف.

ففي اليمن تصدى رجل يقال له ذو نفر و معه عدد قليل من قومه لأبرهة ، و لكنه هزم فأخذ أسيرا.

و في الطائف كرر عربي آخر ما فعله ذو نفر فلقي نفس المصير، غير أن رجلا من ثقيف، يكنى ( أبو رغال ) لم ينكر على أبرهة جريمته، بل تمادى في ممالأته و خيانته لمقدساته و عروبته ، فرضي أن يكون دليلا لأبرهة إلى مكة المكرمة، و هو يعلم رغبته و قبح صنيعه المزمع .

إلا أنه لم يمض معه غير قليل فمات في الطريق قبل ان يصل الى مكة، فصار كل شخص يمر بقبره فيما بعد يرجمه ، تعبيرا عن سخطهم لموقفه و فعله الدنيء .

أبرهة أراد يومذاك هدم الكعبة، و( نتن ياهو) اليوم يريد تنفيذ تخطط له الصهيونة من قديم و هو إغلاق المسجد الأقصى، تمهيدا لهدمه .

فهل سيقف مجددا ذو نفر وحيدا في غزة و أكناف بيت المقدس ، أم ستكون - لا قدر الله - شاكلة أبي رغال أكثر حضورا !؟

تقف المقاومة الفلسطينية اليوم و منذ أعوام بكل صلابة و عناد و إصرار ، في وجه الصلف الصهيوني، فيما تتوارى مواقف الكيانات العربية يوما بعد يوم.

ترفض عواطفي أن تقول ، فضلا عن أن تقر نفسي أو تعترف أن أحدا في عروبة اليوم يمكن أن يلعب دور أبي رغال ، حتى و لو قيل ( دحلان ) !

نفسي ترفض ان تصدق أن هناك أبو رغال جديد . لكن نفسي في المقابل تلمس بوضوح خذلان قومي للأقصى و من حوله .

أن يخذلك أخوك بالصمت و التشاغل عنك مشكلة ، و أن يخذلك عن تقديم أي دعم فهي كارثة، و لكن لا تطاوعني نفسي و لا يمكن أن تعترف عواطفي العروبية أن يكون هناك أبو رغال ، يسند العدو و يمشي في ركابه !

أما الخذلان يا أيها الأقصى المبارك؛ فإنني أقف في عمق يقين التصديق ، أمام فقرة من حديث النبي المختار ( لا يضرهم من خذلهم ) !

سيكتب النصر للأقصى و لفلسطين بإذن الله و بقوم يحبهم و يحبونه، و سيقول - يومها - لسان حال الشعب الفلسطيني الصامد ، معاتبا إخوانه العرب :

 

لو أن كل معد كان شاركنا

في يوم ذي قار ما اخطاهم الشرف  

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى