اعتذار وإعادة اعتبار

اعتذار وإعادة اعتبار

انفجر في وجهى غاضبا بأقوى قوته، كنت أنظر إليه جيدا وارقب حركة وجهه وجسده، بدأ لا متوازنا، فمه ارتخى، شفته السفلى تدلت، يداه ترتعاشان تغيرت ملامح وجهه، ولم يعد قادرا على ضبط أعصابه، شعرت بالشفقة على حال صديق قديم جمعتنا وإياه الأيام والهموم.

 

أعيد وأذكر أن التعليم لا يغير شخصية المتعلم، بل الحياة والقراءة خارج كتب التخصص، والاحتكاك بالناس والنزول إلى الواقع، أقسم لك يا صديقي أني أنا فيصل اليمني الذي عرفته قبل سنوات، ولست الشمالي ولست الجنوبي ولست الحزب ولست زيديا ولا شافعيا، يمنيا مثل غيري من الناس، ولست الذي تتخيله أبدا، قلت له ذلك بطريقة بسيطة، علاقاتي الإجتماعية ضعيفة صحيح، لكني أفضلها على غيرها من العلاقات، واتمسك بأصدقائي كما هم بخيرهم وشرهم، ولا اتنازل عن صداقة أحد أبدا.

 

الكتابة في السياسة تحدث الضجيج وتحدث هزات عنيفة، وهي خطرة على كل حال، لكنها بكل علاتها مغامرة وتنوير، ويقاس الكاتب بانحيازه للحقيقة وللناس، لكن هذا المقياس مختل عند كثير من الناس، نتيجة للمخاوف والتحذيرات وطريقة التربية التي يتلقاها الفرد والبيئة التي نشأ فيها، وكذلك المسلمات التي يؤمن بها الفرد.

وهي طريقة للتعبير عن الرأي لمن لديهم رأي، وأن يكون لديك رأي ليست مسألة سهلة، فأنت تخالف التيارات والأمواج، تقول لا و نعم وتضع احتمالات نسبية.

لا أحد يمتلك الحقيقة لا صاحب الرأي السياسي أو الديني أو الاجتماعي، الحقيقة جوهر والاقتراب منها قد يحرق ويمحو، وليس كل ما يعرف يقال، وليس كل حق يقال وإنما يتم توصيله بحسب أسلوب صاحب الرأي، أن تكون صاحب رأي في وسط بلا رأي فأنت تشبه القنبلة الموقوته، كل إنفجار تحدثه أنت سيرتد عليك حتما.

لا أحد يمتلك المنهج الصحيح، وإن أدعى، وإنما كلنا عابري سبيل، نقترب ونبتعد عن الطريق الصحيح، بقدر النور الذي يصل إلينا من الكون أو من أعماق القلب، فهمنا لمنهج الحياة لا يعني بالضرورة أنه هو الصحيح وغيره خاطئ، وكذا فهمنا للدين والسياسة، ولذا النسبية هي ملاذ العقلاء والاتزان طريقهم.

انفجر صاحبي وأنا معه في الجامع الذي طالما اجتمعنا لأداء الصلاة فيه، وترافقنا إليه في أوقات الصلاة كلها، لم تشفع لي أحاديث الروح القديمة عنده، أعرف أني أنا المخطئ، لأنني لم اغرس الورد المناسب منذ زمن في بعض الحدائق، إنما كنت كمن يقتلع زهرة ويضع أخرى مكانها، فالوعي بناء تراكمي وليس اختيارات عشوائية، غادرت المكان ولم استطع احتضان صديقي، سلمت عليه مشافهة عن بعد متر ومضيت وقلبي معه، الوعي مسألة جوهرية أيضا لا علاقة له بالعواطف.

ليس كل ما يصدر عني وعن غيري وحيا سماويا ولكنها مهارات وقراءات متفرقة، لا عصمة فيما نكتب ونقول، مادمنا نطلب من الله الهداية، في كل ركعة نخاطب فيها ربنا طالبين الهداية، "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" فهذا دليل قطعي أننا نخمن ونتحسس الطريق، والهداية منه سبحانه فهو مصدرها الوحيد، ومنه نقتبس كل أنوار قلوبنا وسطورنا وأقوالنا.

أحيانا نشد على من هم معنا أكثر ظنا منا أنهم قد عرفوا الطريق منذ زمن، ونقسوا عليهم في الأخذ والرد، نمارس الخطأ كبشر لا عصمة لنا، فيردون بنفس الرد وهذا وذاك ادلة قطعية على أننا بشر ليس إلا، وطبيعتنا البشرية تحتاج إلى تقييم مستمر، ونصح مستمر.

يا أخي اليمني أيا كنت وكان لونك ومذهبك وقريتك وفكرتك أنا لست الأخر ولا أنت الأخر، أنا أنت وأنت أنا، وقضيتنا واحدة، هي القضية اليمنية، نتفق أو نختلف فقضيتنا واحدة، وهدفنا واحد، تختلف أساليبنا وأفكارنا وطروحاتنا، لكن الهدف واحد هو الذهاب إلى بناء الدولة معا، شركاء في وطن واحد اسمه اليمن، يخوننا التعبير هذا جائز، ما لا يجوز هو خيانة قضيتنا اليمنية، ونسيان أن شعبنا يحتاجنا جميعا.

 

أعتذر لك يا صاحبي واعتذر لكل من لم يفهمني وخانني التعبير عن إيصال فكرتي واضحة إليهم، أعدك أن أكون معك في مهمة إعادة الإعتبار للدولة والهوية اليمنية وللإنسان اليمني وهي أولى الأولويات. 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى