محاولات طمس الهوية

محاولات طمس الهوية


عشر سنوات من المتاجرة والاستغلال والاستغفال بمعاناة وآلام أبناء الجنوب، وإن طمس الهوية مظهر خطير من مظاهر الأزمة السياسية التي يعيشها اليمنيون شمالا وجنوبا، فالعوامل التي تشكل الهوية هي التاريخ والثقافة والعلم والمعرفة، وهذه العوامل تتعرض للتزييف والاختزال والنحت والعبث، من خلال قوى سياسية مغامرة في شمال اليمن وجنوبه لا تدرك خطر ذلك التزييف الذي تمارسه، ومنذ أكثر من عشر سنوات تقوم القوى المغامرة في الجنوب  بممارسة دور خطير في تضليل النشء وتزييف الوعي الجمعي، لخلق هوية وطنية يكون الولاء فيها لهذه القوى السياسية لا للدولة بمفهومها الشامل الذي يعني الأرض الشعب والسلطة والايدولوجيا الحاكمة.


يهدف هذا التزييف إلى تكريس المناطقية والطبقية والفئوية باسم الوطنية المزعومة لهذه القوى السياسية المغامرة لإضفاء الشرعية على ممارساتها غير الشرعية.


 فالتاريخ اليمني لا يمت بصلة للتاريخ الذي تزعمه هذه القوى، فالتاريخ الذي تروج له هو تاريخ مزيف يختزل التاريخ والحضارة  في سلوكيات هذه القوى السياسية المغامرة في الشمال والجنوب حتى اصبح الشعب اليوم يعيش حالة أشبه بفقدان الذاكرة، وتاريخه يبدأ بتاريخ هذه القوى، فهي التاريخ والشعب والدولة ولا شيء غيرها.


كل ذلك من أجل ترسيخ هوية ترضى بالخضوع المطلق لسلطة هذه القوى السياسية المغامرة، والاعتراف بمشروعية استفرادها بالسلطة والثروة.

هذا الوضع من التشظي والتشرذم في مفهوم الهوية الوطنية هو الضامن الوحيد لهذه القوى لتجد لها موطئ قدم في الحكم والسيطرة.


وتكمن أهمية الهوية الوطنية بأنها الرابط المشترك الموحد الذي يجمع الأمة والمجتمع في بوتقة واحدة، وهي مصدر فخر لكل مواطن.


ان الهوية الوطنية التي تريدها هذه القوى السياسية المغامرة أشبه بالمولود الخداج الذي يولد مشوها غير قادر على الحياة مهما حاولت هذه القوى تزيينه بوسائل اعلامها المُزيِّفة للحقيقة، لأن هذه الهوية المزيَّفة تعيش إشكالية الاستلاب وإشكالية الانتقاص وإمكانية مصادرتها، فهي نتاج مشاريع استعمارية خارجية، تهدف إلى استلاب الهوية الوطنية القومية الاسلامية لشعوب المنطقة العربية والإسلامية.


وهي بخلاف الهوية الوطنية اليمنية العربية التي تولد مع المواطن اليمني، فهذا المواطن تعيش معه هويته في أي زمان ومكان، سواء أكان في الوطن أوفي المهجر، وفي ظل هذا النظام أو ذاك، بخلاف الهوية المسخ التي يراد اليوم لأبناء اليمن -شمالا وجنوبا- أن يعتنقوها والتي قد تزول في أي لحظة، وأنا على ثقة أنه في المستقبل القريب وفي ظل الدولة اليمنية المستقرة لن يكون هناك احد يدعي هذه الهوية المزيفة.


إن اليمنيين يعيشون في جنوب الجزيرة العربية عربا أقحاحا كما كانوا منذ أقدم العصور التاريخية، ومنذ عهد آبائهم عدنان وقحطان واسماعيل وإبراهيم، وستظل هويتهم اليمنية العربية الإسلامية هي الهوية التي تجمعهم وتعبر عن كيانهم كشعب وأمة واحدة، بخلاف الهوية المزيفة التي يراد لها أن تجعل أبناء اليمن شمالا وجنوبا مجرد رعايا وأتباع في دويلات تفتح الاطماع لكل القوى السياسية المغامرة التي تهدف  إلى تفتيت اليمن الطبيعية الى  طوائف وإقطاعيات متنافرة ومتناحرة، مما يجعل الحديث عن الحرية والديمقراطية في المنطقة حديث خرافة وترف ثقافي في ظل أزمة الهوية وإشكالية المواطنة في دويلات الطوائف.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى