الشيخ الصابوني في ذمة الله

الشيخ الصابوني في ذمة الله

من بين علماء سوريين كثر هاجروا من ديارهم إلى السعودية هربا من أتون محنة عاصفة تعرض لها رجال الدعوة في ثمانينيات القرن الفائت برز عالمان جليلان، هما الشيخ علي الطنطاوي، والشيخ محمد بن علي الصابوني رحمهما الله.

فالأول اشتهر إلى جانب كونه فقيها بأنه أديب من طراز رفيع صال وجال في وسائل الإعلام السعودية مسموعة ومرئية من خلال برامج ثقافية متنوعة، وترك بصمات واضحة في المشهد الفكري العربي والإسلامي، وأصدر في ذلك عددا من المؤلفات أهما: تعريف عام بدين الإسلام، وصور وخواطر، ومن غزل الفقهاء، وحديث الذكريات، وغيرها من المؤلفات التي لقيت قبولا واسعا لدى القارئ العربي،  وقد استمر عطاء الطنطاوي حتى وافاه الأجل في مدينة جدة عام 1999 رحمه الله.

ولم يكن الصابوني رحمه الله أقل عطاء من سابقه فقد أصدر خلال أربعة عقود ما يزيد عن أربعين كتابا في مجالات متنوعة، أبرزها مجال التفسير القرآني الذي برز فيه واحدا من أهم أعلام التفسير المعاصرين.

يوم أمس توفي الصابوني في تركيا عن ثلاثة وتسعين عاما بعد حياة علمية حافلة.

ولد الصابوني في مدينة حلب عام 1928، ونشأ في أسرة علمية برز منها كثير من الفقهاء والأدباء، وابتعث إلى جامعة الأزهر، فدرس فيها حتى نال الشهادة العالمية عام 1955.

اشتهر الصابوني بكتابه صفوة التفاسير الذي صدر بطبعات متنوعة في ثلاثة مجلدات ضخمة، وأصبح واحدا من مراجع تفسير القرآن الكريم المعاصرة، وفيه اتبع الصابوني منهجية متميزة في شرح الآيات شرحا نأى فيه عن الطرق التقليدية في التفسير التي سلكت مسلك شرح معاني المفردات منعزلة، ونهج نهج التفسير النصي، مفيدا من كثير من أمهات التفسير القديم والجديد كتفسير الفخر الرازي والقرطبي وابن كثير  وسيد قطب، دون تخل عن رؤيته التفسيرية، مضيفا إلى ذلك طائفة من ملح اللغة وطرائف الأدب.

وإلى جانب صفوة التفاسير حقف الصابوني منجزا علميا أخر في غاية من الأهمية، إذ قام بتحقيق تفسير أبي الفداء إسماعيل بن كثير، وخلصه من جميع الروايات الإسرائيلية التي أثقلت متنه واختصره من سبعة مجلدات إلى ثلاثة مجلدات شافية كافية.

وإلى جانب ذلك اشتهرت للصابوني كتب أخرى، تمثل إضافات مهمة وقيمة للمكتبة الإسلامية، ومن أهمها: المواريث في الشريعة الإسلامية.، من كنوز السّنّة، روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، قبس من نور القرآن الكريم، موسوعة الفقه الشرعي الميسر، موقف الشريعة الغرّاء من نكاح المتعة، حركة الأرض ودورانها حقيقة علمية أثبتها القرآن، التبيان في علوم القرآن، عقيدة أهل السنة في ميزان الشرع، النبوة والأنبياء.

رحم الله الشيخ الصابوني، فقد أنفق عمره في خدمة الإسلام، ومات بعيدا عن وطنه، شأنه شأن كثير من العلماء الأعلام.

لمتابعة أخبار اليمن أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام.. للاشتراك اضغط الصورة


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى