عمار خذلته الفئة الباغية

عمار خذلته الفئة الباغية


"من قال محبوبتك من قلت اليمن" ..  نعم اطربتنا يا عمار العزكي ولامست وجع الهوية في أغنية حبي لها، صحيح أن صوتك لا يرقى إلى صوت المرحوم كرامة مرسال، لكن أدائك كان مميزا، تمنيت فوزك كغيري من أهل اليمن، كنت استمع للعزيز جمال المليكي وهو يقول لي "قد لا يكون عمار هو الأفضل، لكن الأفضل هو أن يفوز باللقب"، اليمن تستحق وعمار يستحق والجمهور اليمني أيضا يستحق الكثير، مع كل هذه الجراح وكل هذه الدماء وكل هذه التضحيات هل نحتاج كشعب وكمجتمع إلى الفن إلى الغناء؟


اندفعنا أو اندفع بعضنا إلى الرد على عمار عندما قال "كفاية حرب" هذه العبارة المطاطة يتخفى خلفها مشعلو الحرب، وهم أنفسهم عيال المنظمات التي شجعت الفئة الباغية على الحرب، ليس نكاية في الأحزاب أو لخلاف شخصي بل لإنهاء البلد برمتها، وهناك من كان وما يزال يقف خلفهم يريد تحويله إلى ساحة حرب دائمة، عندما كنت أصيح بأعالي صوتي: "عمران هي شرفكم هي بوابة جمهوريتكم أوقفوا الشر هناك"، كانت جماعة كفاية حرب كفاية وور يقفون مع أعداء الجمهورية ويغرونهم بالحرب، هل تذكرون "عبارة سيدي عبده وعبده سيدي تعال انقذنا" صاحب العبارة ومن على شاكلته الأن يقول كفاية حرب.


  لست من عشاق الحروب، وأعرف نفسي كلاسيكي أو رومانسي في أحسن حالاتي، لكن هذه الحرب أتت وأنا أسير في شوارع العاصمة استعيد ذكرياتي فيها مع أصدقائي، وأعبر من مخيم الحوثيين في ساحة التغيير وهم يفتشونني وكأني أمر بنقطة تفتيش في معبر رفح، كانوا معلنين الحرب من قبل أن تبدأ، لم يكونوا جزء من شعبنا غرباء عن صنعاء وعن سبتمبر وفبراير، يتأهبون لخوض الحرب بينما كنا نتأهب للحياة ولبناء مؤسسات الدولة والاستفتاء على الدستور، كنا نتعرض لخيانة جيش الكدم عليه لعن الله إلى يوم الدين فهو من باع عاصمته وقيم سبتمبر واكتوبر ومايو، لا أحد يومها قال لهم أوقفوا هذه الحرب، كان هناك اجماع على "العملية القيصرية"، حتى عندما صوتوا لمؤتمر الحوار كانوا  ينتظرون الانقلاب المتفق عليه!.


نلعن السياسة ألف مرة ونعود للخوض فيها حديثا وتنظيرا لأننا نريد أن نرقع الخرق ولم الدور وإعادة الأمور إلى نصابها باستعادة الدولة، والفن الوطني هو وسيلة لترميم الجراح الت فجرتها حرب الفئة الباغية ضد الشعب.


بعد خسارة عمار راسلني صديق فلسطيني فتحاوي التوجه من أسرة مناضلة -اكن له ولأسرته كامل الاحترام والتقدير-، قال لي حرفيا: " أنا واسرتي صوتنا لعمار، نريد اليمن أن يكون لها صوتا فنيا فائزا، ولم نصوت لابن بلدنا" شكرت له مشاعره وأسرته الطيبة، وأخبرته أن اللقب لم يذهب بعيدا فهو مع ابننا يعقوب-استعرت لفظ الصديقة ليزا الحسيني وهي تكتب عن عمار ابننا ابننا-، قال لي صديقي لو كنتم متفقين واعطيتم اصواتكم لعمار كان سينتصر، وقال: "اتفقوا يا أخي اقبلوا بـ 50% واتركوا التحريض ضد بعضكم".


 قلت له وماذا عنكم لماذا لا تقبلون بالحاصل وتعيشوا بجوار إسرائيل؟ قال قد قبلنا ب 30% ونحاول أن نعيش. قلت له قبلنا في اتفاق السلم والشراكة -وهو وثيقة الانقلاب التي وقعت عليها الأحزاب السياسية-بمنحهم 50% وستصل حصيلتهم مع شريكهم "المؤتمر الانقلابي العام" 70%، لكنهم لم يقبلوا بذلك وانقبلوا عليه وانتشروا يغزون قرانا والمدن، وورطونا بحرب إقليمية، لا تظن أننا لم نقدم التنازلات.


بلد منكسر من الداخل قلق على ذاته على هويته على كل أفراد شعبه المكافح ضد العنصرية، هو بلد بحاجة إلى الفن الراقي إلى الصوت الدافئ إلى المزيد من الحنية، إذا كنا لا نستطيع أن نغني للشعب علينا تشجيع من يغني لهم ويخفف عنهم آثار التفكير بالمصير بضحايا الحرب بالتشرد، فقط يجب أن يكون الغناء نابعا من الذات مركزا على مسألة الهوية والتراث الثقافي لشعب ممتد بامتداد حضاراته آلاف السنين.


الفن هو تعبير الشعب عن وجوده يلجأ اليه عندما تسيطر قوى الظلام، يتحول الفن إلى قوة روحية تزيد من إيمان الشعب بهويته، وهويته هي مصدر بقائه، كما أن التأييد الشعبي للفنانين هو لون من ألوان الرغبة في الحضور والتواجد وليس فقط على خشبة المسرح وإنما فوق خشبة الحياة بحثا عن الاستقرار والرفاهية والتعبير عن الذات.   


أضف إلى ما سبق أن البلدان المنكسرة التي تعاني من ويلات المشاريع العنصرية تلجأ إلى الفن كأسلوب من ضمن أساليبها في التعبير عن وجودها، حيث يتحول الفن إلى قوة روحية نزاعة إلى الهوية والحق في تأسيس الدولة خارج سيطرة القوى الظلامية.


علينا أن ندرك أبعاد الفن الذي ينطلق مع الدين من مشكاة الروح، ويمتزج معه في قيم الجمال، أنه يمثل النبع الذي يتدفق حين يكون المرء حرا، وإذا كان الدين يبدأ بالحديث عن الله ليكون مفهوما للإنسان، فإن الفن يبدأ بالإنسان في رحلة الارتقاء والندامة في كون أساسه الله، وهذا تجدونه في الألوان الحزينة من الفن والعتاب وبكائيات الشعر الغنائي والزجل.


نعم عمار خذلته الفئة الباغية التي قسمت المجتمع بالحرب وسودت وجه الأمة اليمنية بين الأمم والشعوب، وجعلت اليمنيين بين قتيل وجريح ومشرد وتائه وعديم حيلة، وعندما قال عمار كفاية حرب، ظهر زعيم الشر صالح وقال أنه لا يزال لديه صواريخ بعيدة المدى وأنه سيحارب حتى أخر مؤتمري ينتمي لمصالحه ولا ينتمي لليمن البتة، وظهر رئيس حكومة الدمى بجوار طائرة صينية ليعلن مع جماعة الحوثي أنهم صنعوا طائرة حربية بدون طيار، البغاة لن يستجيبوا لك يا عمار، فلديهم من الزوامل ما يشوه وجه اليمن والغناء والشعر والحب، يخاطبون الرغبة في العبودية والرغبة في الرفس عند اتباعهم الذين يحملون جينات محمارية، والا من يترك الجمال والحب والفن ويذهب ليحارب في قرية مجاورة وهو يردد حرب كبرى عالمية عالمية، لم يصوتوا لعمار لأنه أيضا إصلاحي انتقل من الإنشاد إلى الغناء، وهو تطور طبيعي في مجتمع بعيد عن أسس الحياة ومقومات النهوض، فلتغني يا عمار وليغني كل المنشدين، وليتحولوا إلى فنانين حقيقيين يغنون للوطن للحياة للحب للجمال بدل أغاني الحرب والزوامل.


 هذه البلاد بحاجة إلى ثورة فنية أيضا توازي ثورته الشعبية، نحتاج إلى الفن مخلص للبلد، بخلص لها إخلاص عاشق في هواها مؤتمن… ما بصبر فيها على خائن ولا عابد وثن"


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى