ثرثرةٌ.. بين يدي العام الجديد

ثرثرةٌ.. بين يدي العام الجديد

مساكين أولئك الذين يذرفون دموعَهم على فراق عام راحل، ويصفّفون أحلامهم الوردية في استقبال عام آخر.. لقد بكوا في غير مأتم، وفرحوا من غير عيد، فلا بمن ذهب نفعٌ فيؤسف عليه، ولا بمن جاء أملٌ فيُحتفى به.. إنما هي أيام تأتي وتذهب تباعا، ولا فرق بين القادم والذاهب إلا في أوراق التقويم السنوي التي ابتدعها الإنسان ظنا منه أن جزأه الحي ينوح بين خطوطها ومربعاتها على جزئه الميت، وأن جزءا من جزئه الحي قوامه يوم واحد يستقبل جزءا حيا آخر قوامه أعوام تتساقط بنمطية مملة، يشبه بعضها بعضا، كما تشبُهُ الفقاعةُ الفقاعةَ.

إنّ أقصى درجات استهبال الذات هو التعويل على الزمن في دفع ضر، أو جلب نفع، بينما تقف هذه الذات بعيدا عن حركة الحياة وسيرورة الإنجاز، عاجزة تراقب كرَّ الأيام والليالي، كما يراقب شيخٌ مُدْنَفٌ جدولا بعيدا يمدُّ يدَه إليه ليبلغَ الماءُ فاه، وما هو ببالغِه، وما دُعاء العاجزين إلا عينُ الضلال.

ستظل الأيامُ هي.. هي.. طالما ظللنا نحنُ.. نحن.. فالتحولات الإنسانية الكبرى لا تصنعها الأرقام الصامتة المصلوبة في أوراق التقويم، وإنّما تصنعها النفوسُ الكبيرة والهممُ العالية، والذواتُ الحية، وأين نحنُ من هذا وذاك؟ أين نحن؟

لقد انحدرتْ بنا تفاهاتُ الحياة في أوديتها السحيقة، حيث تمرُّ الأعوام في مَسيلها المحزون، مرارةً إثرَ مرارة، وخيبةً بعدَ خيبة.

فيا أيها الباحثون عن أيامهم الحية وفردوسهم المفقود بين مربعات التقويم السنوي، التي تنتظم كقبور جبّانة عتيقة، كفوا عن هذا العبث، والتفتوا إلى ذواتكم، حيث تنطلق شرارة التغيير، وتبدأ رحلة الإنجاز، وتصبح الأيام والشهور والسنوات أوعية أمينة، يملؤها الساعون حثيثاً نحو النور  حياةً ووجوداً، وخلقا وإبداعا، فلا ينبض للحياة قلب إلا في ساحات الفعل ودوائر الإنجاز. ذلك أن الأيام ليست عطايا حظوظ، ولا هبات صُدف، ولكنها ساحات سباق ومضمار كسب، لا يُلقّاها إلا الذين كدّوا واجتهدوا وتحوّلوا إلى أرقام حقيقية تؤهلهم للبقاء في عالم لايتسع لغير الأقوياء.

ويا أيها الذين بكوا واحتفلوا.. وهم يعبرون جسر الزمن بين عامين.. لقد كان الأحرى بكم أن تعبروا حالة الموات الممتدة من الأفق إلى الأفق، وأن تدفنوا مع المنصرم جلودكم الميتة وأطرافكم المتجمّدة، وأن تولدوا من جديد تحت أشعة الشمس أبناء للحياة بررة، تعشقون النور، وتحبون الجمال، وتتخذون من الحق سماء صافية لا يغطشها ليلٌ، ولا يحجبها غيم.

إن الأيام القشيبة والأعوام الجديدة  بحق؛ هي تلك التي تشرق شمسُها على الإنسان، وقد امتلك ناصيةَ الفعل وزمامَ المبادرة، وأصبح فاعلا حقيقيا في الحياة، يستزيد بثقة القادر من كلّ المتاحات التي ترتقي بالذات على المستويين الفردي والجمعي، ساعيا ما أمكنه السعي في أن يكون يومُه أجملَ من أمسه، وغدُه أفضل من يومه، وأن يكون زمنُه حيا به، وشاهدا له، ومورقا فيه، أينما قلّب نظره فيه لا يرى إلا ثمرا جميلا، وأثرا نبيلا.

فمتى نتجدَّدُ بذلك؟

متى؟؟؟

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى