ماكرون.. أزمة في فهم الإسلام

ماكرون.. أزمة في فهم الإسلام

يتبنى الغرب منذ بزوغ شمس الإسلام موقفا مناهضا لهذا الدين السماوي الحنيف بكل صراحة ووضوح، وعلى مدى قرون متطاولة أرسل الغرب حملاته الصليبية تترى لاجتثاث هذا الدين من جذوره، مع ما يرافق هذه الحملات من بعثات التنصير والتبشير، والتي أصبح مفعولها أقوى وأيسر بسبب وجود الفراغ الإسلامي سياسيا واجتماعيا في المناطق المستهدفة حيث يحقق التنصير أرقاما مهولة في أعداد المتنصرين الهاربين من الجوع والفقر والمرض.

هذا موقف الغرب عموما وأروبا بشكل خاص، ووقائع التاريخ وشواهد الواقع أكثر من أن تحصى في هذا السياق، وهنا ينبغي الإشارة إلى وجود عوامل ثلاثة تعمل على تعزيز كراهية الغرب للإسلام، يأتي في مقدمتها الأوضاع المأساوية التي يعيشها العالم الإسلامي، وهي أوضاع مثخنة بالصراعات والحروب البينية، والفساد السياسي، والانقسامات الفكرية والمذهبية، وما ينتج عن كل ذلك من ظواهر الفقر والعوز في عالم يمتلك الرقم الأكبر في احتياطي النفط وفي الثروات المتنوعة.

ويتمثل العامل الثاني في فشل المسلمين ذريعا في تقديم الصورة المشرقة للإسلام في المجتمعات الغربية، فالدعاة يستنفذون جهودهم هناك في تقديم الإسلام في سياق مذهبي حاد، يفتت المسلمين هناك إلى جماعات مغلقة، يشغب كل منها بالسجالات الميتة لإثبات صحة رؤيته، ونفي الحقيقة عن الآخر.

ويأتي اللوبي الصهيوني عاملا ثالثا مستغلا العاملين السابقين في تشويه الإسلام والمسلمين عبر ماكينته الإعلامية الرهيبة.

ماكرون الذي يقول إن الإسلام في أزمة ويحتاج إلى إعادة هيكلة يظهر نفسه في هذا التصريح المغرور وكأنه مبعوث العناية الإلهية، اصطفته لحل مشاكل السماء بعد أن فرغ من حل مشاكل الأرض، واهما أنه بهذا التصريح سيزلزل دينا سماويا مايزال قادرا على قرع أبواب العالم رغم مكر الماكرين وحيل المحتالين.

وعلى الرغم من أن هذا التصريح يشير إلى وجود أزمة في فهم الإسلام في الغرب، إلا أنه في قراءة أخرى يمكن وضعه في سياق تلك البالونات التي تطلقها مؤسسات سياسية أو دينية أو فكرية أما تقربا من اللوبي الصهيوني، أو تغطية لأزمات داخلية، أو لقياس ردود الإفعال في العالم الإسلامي، وماهو مؤكد أن مكرون يعيش أزمات خانقة تسفر كل يوم عن جديد، وليس ثمة شك في أنه يحاول تعزيز مكانته لدى اللوبي الذي أصبح يتحكم في القرار الأوربي جملة وتفصيلا، وربما ابتهج اللوبي إياه بهكذا تصريح، بل وربما استفاد منه صاحبه في تحقيق غاية ما.. لكن المؤكد أن غالبية ردودأفعال المسلمين تجاه هذا التصريح كانت نزقة، وبعيدة عن روح الإسلام الداعي إلى كلمة سواء، وإلى الحوار بالحجة وبالتي هي أحسن، وإذا كانت هذه الردود قد سعت إلى نفي الأزمة عن الإسلام فإنها قد أكدت وجودها بل وتجذرها لدى كثير من المسلمين الذين لا يُداس لهم على طرف حتى يهبوا مدجّجين بالشتائم اللاذعة والألفاظ النابية.

لا قيمة البتة لتصريح كهذا في بلد أصبح الإسلام فيه أكثر الديانات حضورا، باعتراف تقارير غربية أكدت أن عدد المصلين في مساجد فرنسا يوم الجمعة يساوي أضعاف أضعاف مصلي الكنائس يوم الأحد.. ولا عزاء للمهيكلين.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى