تكلم يا أكتوبر

تكلم يا أكتوبر

 

   نعم، تكلم يا أكتوبر؛ فكلامك ذو شجون، و الشجون بأهمية المعاني التي حملتها، و المبادئ التي أتت بك، و أتيت بها.

   فما أتى بك أو أتيت به في ثورة 14 أكتوبر تاريخا لا يمكن تفسيره بأثر رجعي ، و لا تأويله بشكل تعسفي، فثورة 14 أكتوبر ثورة يمنية خالصة، تخطيطا، و تنفيذا، و ثمارا، دون جحود أو نكران لدعم أو مساعدة من هذه الدولة الشقيقة أو تلك، و بأي قدر كان .

   ما كان الاستعمار البريطاني ليغادر، أو ليرحل لولا العمل الفدائي المسلح،  و الكفاح الدؤوب .

   لم تأت ثورة أكتوبر مولودا وحيدا، أو يتيما في أرض الجنوب، و إنما سبقها عبر أعوام مضت ثورات و انتفاضات ضد المستعمر البريطاني، ثم كانت ثورة  14 أكتوبر تتويجا لنضال مديد . و على قاعدة سنشد عضدك بأخيك فقد كان لثورة 26 سبتمبر في شمال الوطن التي أطاحت بحكم الكهنوت الإمامي البغيض العامل الأكبر لتفجير الثورة التي بها اكتمل أركان الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر  منهجا و جغرافية.

   كان شعار ثورة 14 أكتوبر ساطعا و واضحا، و هو يتصدر مواد ميثاق العمل الفدائي( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ).

   و كانت ردفان على موعد مع أكتوبر كشرارة لإعلان الثورة، و البداية لخطوات إجبار الاستعمار البريطاني على الرحيل.

 

  يقول أكتوبر : كان غالب بن راجح لبوزة، عائدا لتوه من الشمال، بعد أن لازم جبهات المواجهة ضد فلول الكهنوت السلالي لبيت حميد الدين طيلة عام كامل .

   كان الشهيد لبوزة يدرك و كل الأبطال الذين هبوا إلى الشمال للدفاع عن الثورة و الجمهورية ، و أن تلك الهبة لآلاف الأبطال كانت الخطوة الأهم للانخراط في ثورة أودت بالنظام الإمامي البائد، و أنها لا يجب أن تتوقف إلا بطرد المستعمر البريطاني من الجنوب .

   و أتيت يا أكتوبر لتؤكد ما نشأ عليه اليمنيون منذ القِدم من أن الحدود التي اصطنعتها الإمامة و الاستعمار بين شطري اليمن؛ كان اليمنيون كل اليمنيين لا يقيمون لها وزنا، و لا يعترفون بها أصلا، و أن وسيلة الطغاة في الحكم القائمة على خديعة : فرق تسد، التي تواطأ عليها الاستعمار و الإمامة، وسيلة خبيثة ماكرة، لا تنجر إليها و تستكين لها إلا نفسيات قابلة للذل، مستجيبة للاستعمار  .

    ذكّرنا يا أكتوبر بأن الكثير من قادة ثورة 48 ضد أسرة بيت حميد الدين،  الذين هم أبناء عمومة بيت بدر الدين الحوثي، ذكّر الأجيال بأن أولئك  الثوار احتضنتهم عدن البسَالة و الفداء، و من هؤلاء الشهيد محمد محمود الزبيري، و الاستاذ احمد محمد نعمان..و غيرهما، و ذكّر الجميع يا أكتوبر أن قادة العمل الفدائي و السياسي للثورة في الجنوب ، كانت تحتضنهم تعز و صنعاء، و كانت قاعدتهم للعمل تعز، و منهم الرؤساء قحطان الشعبي، و سالم ربيع، و علي ناصر ، و غيرهم.

   ذكر الأجيال يا أكتوبر أن طابورا من الشهداء من محافظات الجنوب ضحوا بأرواحهم من أجل الانتصار لثورة سبتمبر، و دفاعا عن الثورة و النظام الجمهوري، و أن مثلهم من الشهداء من الشمال ضحوا بأرواحهم في مكافحة المستعمر البريطاني، و بعد فضل الله عز وجل كان انتصار الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر بتضحيات غالية، و كفاح مرير .

    لقد كان الأفق الثوري، و الحس الوطني أكبر من أن تحجبهما، أموال المستعمرين، أو تسخرهما أباطيل المستبدين، أو تعجزهما مؤامرات المتآمرين، فما كان أحد يرضى بأن يتلوث الأفق الثوري بتبعية ، و لا كان الحس الوطني ؛ ليقبل بالذيلية !  ألم يتصدر ميثاق الكفاح المسلح ضد الاستعمار  فى الجنوب شعار ( ... وما بدلوا تبديلا ) ، و كان شعار الجهاد الجمهوري ضد السلالة الكهنوتية التي سعت لإعادة الإمامة : الجمهورية أو الموت !

   بأفق ثوري صادق و ناضج، و بحس وطني لا يغير و لا يبدل سينتصر اليمن و اليمنيون، و ستنتصر الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر  ؛ لتمضي نحو تحقيق الأهداف، في إطار الهدف الوطني الجامع ، فالأقزام لا يصنعون التاريخ، و العمالقة فرسان لا يترجلون قبل تحقيق الهدف.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى