وترجل الدكتور صالح السنباني

وترجل الدكتور صالح السنباني

ودع اليمن علما من أعلامه، كما ودع الإصلاح قياديا من قياداته، مضى الدكتور صالح السنباني إلى ربه، فكل من على هذه الدار راحل، و كل راحل سيخلف وراءه أثرا .

    ما من إنسان عاش على هذه الأرض إلا و قد كتب تاريخه فيها، سواء كان  صاحب مكانة و منزلة، أم كان شخصا عاديا، و سواء كان إيجابا أو سلبا، و بما يتناسب و حجم نشاطه و أثره في مجتمعه و محيطه ؛ فهذا يكتب تاريخا مشرقا ، و هذا يترك أثرا جميلا، و ذاك و ذلكم ربما خبَط خبْط عشواء، أو سار في حياته سيرا سيئا، و في كل : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين).

    و ميدان الحياة متاح العمل فيه لكل عامل، و لكل من ألقى السمع و هو شهيد. و الناس شهداء على الناس في هذه الحياة، يرون أعمالهم، و يشهدون مواقفهم، و يقرؤون تاريخهم ؛ بصرف النظر عن مواقف الخصوم،  أو نظرة المنافسين .

    كل فرد إذن يكتب تاريخ نفسه في الحياة، و قديما أطلق رجل حكمة في هذا الشأن ، ضمنها بيت شعر :

 

      و كن رجلا إن أتوا بعده        يقولون مرّ و هذا الأثر

 

     الدكتور صالح السنباني - رحمه الله - من أولئك الذين سجلوا تاريخ أنفسهم في ميادين هذه الحياة . و التاريخ ليس صناعة إعلامية على شاكلة قام الرئيس .. عاد الرئيس  ..أو تفضّل الملك .. أو حضر الأمير  ..إلى آخر تلك الصناعة الإعلامية التي سلكت مسلك التطبيل، فنثرت الألقاب تمنحها لكل من هب و دب من نخب الحكم، أو علية القوم، و تعطيه من يستحق و من لا يستحق .

    عندما نتحدث عن رموزنا لا نتحدث عن كائن حي يمشي في الأرض، و إنما نتحدث عن مآثر و عن أعمال قام بها أو تركها هذا العَلم أو ذاك الرمز.

    و حين نتحدث عن هذا الرمز، أو ذاك العلم، فإننا لا نضعه في محل التقديس أو محل العصمة، فهذا ليس الفهم السليم ، و إنما هو فهم بعض ذوي الثقافة السطحية ، أو العقلية الشخصانية ، أو الخرافة السلالية، بينما الفهم السليم يتحدث عن أثر مسار المرء في الحياة، و ما أحدثه في الميدان، و في هذا المجال أو ذاك من مجالات الحياة . و هذا الأثر مهما كانت فاعليته؛ فإنما يتألق بثمار أفضل، و يتسامى بنتائج أكثر تميزا من خلال العمل الجمعي.

    أحسب أن الدكتور صالح السنباني - ولا أزكي على الله أحدا - من هذه النوعية التي عملت من خلال المجموع،  دون أن يغيب التميز الفردي، و تلك هي مدرسة " الإصلاح " التي ينتشر منتسبيها، و محبيها تحت كل سماء الوطن، و يمتد جهدهم و جهادهم على كل تراب اليمن، و هو امتداد و حضور ساهم و يساهم فيه فتية و رجال، و نسوة و شقيقات ؛ و لا عجب بعدئذ أن تجد هذا الصف المتماسك من المهرة الى الصليف، أو من صعدة إلى سقطرة ؛ مدرسة بذلت حبها لكل اليمن و اليمنيين، دون أن تسقط في مسميات جهوية، أو مناطقية، أو سلالية - معاذ الله - فلا هضبوية، و لا ساحلية، و لا سهلية و لا جبلية، و لكن :( إنما المؤمنون إخوة )، فمدرسة الإصلاح ليست محصورة في قرية، و لا مغيبة في فئة أو سلالة، بل هي روح تحمل فكر أمة و تاريخ حضارة، و منهاج حياة.

    هذا التماسك و الترابط، و مشاعر الأخوة و الإخاء ممن ساهم في تشييده رجال مضوا ، صدقوا ماعاهدوا الله عليه، و آخرون مايزالون في مواقعهم، و ميادين عملهم، و مجالاتهم ينتظرون، و مابدلوا تبديلا  !

    أوغر هذا التماسك أدوات المستعمر ، و جهالة السلالة، و أذرع الاستبداد و المستبدين، كما أشعل الغَيرة عند ذوي المشاريع الصغيرة، أو ذوي الآفاق الضيقة ، أو الرؤى الأنانية.

    أما أدوات الاستعمار، و جهالة السلالة فقد راحت تتربص بكيد ماكر،  و اغتيالات فاجرة، مستعينة بمرتزقة محليين و غير محليين، غير مدركتين تجارب الطغاة السابقين التي آلت دمويتهم إلى فشل ذريع ، و  إخفاق مريع، و انتصار مبين للحق و الخير ، فما يزرعه الله يستحيل أن تحصده أيدي البشر.

    نودع اليوم الدكتور صالح السنباني، كما ودعنا بالأمس الدكتور عبد الرحمن بافضل ، و بالأمس الأقرب الدكتور عارف أحمد علي، و الاستاذ حميد العنتري، و هم كما ترى على قلب رجل واحد و من مناطق شتى.

    ودعنا هؤلاء وقد قضوا بآجالهم المحتومة و بعضهم كان تعرض لمحاولات غادرة من تلكم الأدوات التي أشرنا إليها.

    و أيضا ودعنا آخرين قضوا بفعل خساسة و غدر تلك الأدوات الحاقدة و المتربصة، فمضوا إلى ربهم شهداء من صادق منصور، فأمين ناجي الرجوي، أو حسن اليعري إلى أحمد باحاج، و محمد حسين عشال، و عبد الرب الشدادي، و الأبارة، و صالح حليس ، و شوقي كمادي .. و غيرهم كثير ، ليس الغرض حصرهم، و كلهم من مدرسة واحدة و مناطق شتى، جمعهم المبدأ و لم تفرقهم الأهواء أو القرى و المحلات .

    هذه المدرسة رسالتها الحب و الإخاء، و تؤكد أنها جزء لا يتجزأ من وطن كبير اسمه اليمن، إذا دعا داعي الوطن كان في المقدمة تلبية لندائه و دفاعا عن حياضه، و سعيا لتحقيق أهدافه.

    و حين نتحدث عن علم من أعلام هذه المدرسة، فإننا نتحدث عن هذه المعاني، ملازمة لهذا العلم، ومنتشرة في المجموع، دون زعم بعصمة، أو ادعاء  أفضلية إلا بمقدار ما تتحقق  تلك الصفات أو يتفوق بها هؤلاء أو أولئك منهم .

    رحم الله الدكتور صالح عبدالله السنباني رحمة الأبرار، و أخلف اليمن و الإصلاح عنه بخير .

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى