الدكتور "عارف أحمد علي" وعدن التي لا تنسى أبناءها

الدكتور "عارف أحمد علي" وعدن التي لا تنسى أبناءها

تبتسم البنايات العتيقة على جنبات شارع  "مدرم" بمدينة المعلا في عدن بمناسبة العيد كما هو الحال لقهقهات أطفال المدينة وأناشيد مناراتها العنقاء إلا أن الحزن كان بادياً على منزل طبيب عدني فقدت أسرته أغلى من عندها.

الدكتور "عارف أحمد علي"، بكت المدينة لفراقه في "27" رمضان؛ 20 مايو، بعد أن ألم به المرض وألجأه إلى أحد أقسام مستشفى مأرب العام ليفارق الحياة بذات المرض الذي عمل على مكافحته لسنوات في عدن قبل أن يهجر منها عنوة.

ما إن أُعلن عن تشييع جثمان الدكتور عارف في محافظة مأرب حتى احتشد الناس لوداعه ووارت جثمانه الثراء بمقبرة الشهداء بالمحافظة؛ حيث كتبت نهاية رجل أخطأته السيارات المفخخة في عدن ليدركه داء الملاريا بمأرب.

للمُعلا ذكريات مُؤلمة بالنسبة للدكتور عارف وأسرته ما تزال آثاراها قائمة حتى اليوم؛ ففي صبيحة "31" يوليو من العام 2018م انفجرت سيارة الرجل الذي يعمل في مجال السياسة إلى جانب كونه طبيباً، ونجا من الموت بأعجوبة فيما ابنه الوحيد "أحمد" لينجم التفجير عن بتر إحدى رجليه من الفخذ، وأظهرت الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام للطبيب أثناء قيامه بإسعاف ولده بالتزامن مع اشتعال السيارة كمادة صحفية تحمل الغرابة والصدمة كتب عنها الكثير من الصحفيين.

لم يكن أحد متطوعي "الخوذة البيضاء" بل كان أباً يسعف ولده الوحيد والدماء تمطر من جسده، حمل ابنه ذا "19" عاماً إلى رصيف الشارع وأنقذه من الموت، وخسر القاتل خطته للإيقاع بالقيادي في حزب "التجمع اليمني للإصلاح".

قبل ذلك، وتحديدا فجر الأربعاء بتاريخ "11" أكتوبر من العام 2016م، لم تتورع إدارة أمن عدن  عن مداهمة منزل الدكتور عارف بمدينة القلوعة واختطافه مع عدد من قيادات وقواعد حزب "الإصلاح"، وأعلنت لذلك العديد من المبررات التي اثارت يومها السخرية لدى الرأي العام، وأجبرت إدارة الأمن على إطلاقه مع رفاقه.

 

في السجن الذي لا يعلم المخفيون حينها مكانه؛ والذي يفتقر لأبسط مواصفات السجون ونتيجة لإصابة القيادي الآخر "محمد عبدالملك" بصمامات القلب كان الدكتور عارف يتولى إسعافاته الأولية بإجراءات طبيعية، وهو زميله الذي شغل يوماً منصب مدير مكتب محافظ عدن الأسبق، وما إن أستجوبه المحققون لم يتلعثم ووقف صلباً مردداً " أنا أمثل حزب سياسي معروف له ما له من نصوص الدستور في بلد يضج بالتعددية فبأي حق تحاكمني"؟

كانت الاعتقالات لقيادات "الإصلاح" لها ما بعدها، فقد شهدت المدينة تحريضاً مسعورا حُشدت له العشرات من وسائل الإعلامية، والمئات من الصفحات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي خصصت بدرجة رئيسية لشيطنة حزب سياسي منضو تحت راية الشرعية، وأعقب ذلك اقتحامات لمقرات الحزب وإحراقها ونهبها وموجة اعتقالات ومداهمة للمنازل، بل وتصفية قيادات بعيارات نارية وكاتم الصوت ونسب تلك العمليات لمجهولين هم في الحقيقة معلومون.

كان الدكتور عارف ذو الـ"58" عاماً وهو عضو عن المجلس المحلي في القلوعة، يعي أنهم قد كشروا عن أنيابهم بوجه الحياة السياسية بعدن، وكان قارئا جيدا للأحداث وله صوت مسموع؛ فشهدت السنوات الخمس الأخيرة محاكم تفتيش أخرى بحق رجال المقاومة وأعضاء الإصلاح وخطباء المساجد والقضاة ورجال الأمن وعسكريين.

كان الطبيب بحسب الأهالي أول من بدأ بحملة طبية وإسعافات أولية من خلال إدارته للمجمع الصحي بالقلوعة إبان معارك تحرير عدن من مليشيا الحوثي في 2015م، ورغم إدارته للمجمع كان طبيباً جراح يقدم خدماته للعامة حيث كان المجمع يستقبل حالات الإصابة للجرحى مجرياً عمليات جراحية للمصابين حيث شغل بعدها المسؤولية عن حملات الرش والتعقيم بمحافظة عدن لدى مركز الملك سلمان عقب تفضي الأمراض والأوبئة.

مات الدكتور عارف وهو أمين لنقابة الأطباء بعدن والتي انضم لها في 1995م، وإلى جانب ذلك هو عضو المجلس المحلي بمحافظة عدن عن القلوعة بين الفترة "2001 _ 2006"م فهو من مواليد 1962م وأب لأربعة أولاد ثلاث بنات وإبنسبق له أن تخرج من كلية الطب بجامعة عدن في 1985م وهو من ابرز الكوادر الطبية على مستوى محافظة عدن وانتخب لعضوية شورى "الإصلاح" بالمحافظة في 2007م.

ردود فعل سكان عدن يوم اختطافه، ثم يوم محاولة اغتياله، كانت دليلاً كافياً على ما يحظى به الرجل من حب لديهم، ورغم تهجيره عن عدن قسرا وانه عاش بعيدا لنحو سنتين، إلا أن إعلان وفاته كان صدمة جديدة، وقدم دليلاً على عمق محبة الناس للفقيد الراحل، وتلك هي عدن التي لا تنسى أبناءها.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى