"كونغ فو - يوجا " مخضرية

"كونغ فو - يوجا " مخضرية


أعدك يوما ما سنذهب مشيا إلى الجحملية، وسنشرب الشاي في مقهى "ماخسو"، مللت هذا الصمت والجلوس بعيدا خلف مكتبي، فنجان البابونج الساخن الذي ارتشف الآن بلا معنى كأشياء كثيرة.


لا أشعر بالنعاس وأجلس متوثبا مع أني لم أعد أنتظر الأخبار الجيدة، تغيرت مواعيد نومي ثانية، ولم أعد أدرك معنى السهر أو معنى النوم مبكرا، لكنني الليلة غفوت الساعة السابعة في قاعة السينما، لم تتغير بعض عاداتي اللطيفة أبدا، فما زلت أغفو مطمئنا في قاعات السينما، خاصة إذا لم يشدني الفيلم اعاقب المخرج بنعاس عميق.


كان فيلم البارحة بعنوان "كونغ فو يوغا" لجاكي شان، ونجمة بوليوود ديشا باتاني وهو من إخراج ستانلي تونج، مزج بين السينما الصينية والهندية كأول عمل مشترك بينهما، حول عالم آثار صيني وفريقه للبحث عن آثار الجيش الملكي في التبت بين الثلوج تتبعتهم عصابة، وانتقل الفيلم بسرعة النوق إلى الإمارات حيث سباق الهجن وبيع الآثار، وعاد نحو معابد الهند العريقة، الفيلم يستحق النعاس لا فكرة جديدة ولا أداء غير كوميديا جاكي شان، الملفت فيه دمج الرقص الهندي بالصيني في مسخرة لا أعرف مصطلحا يناسبها، فلم يستطيع الصينيين أداء الرقص الهندي المهم كانت مخضرية.


لست متأكدا من وعدي أعلاه، بعد حوادث متسارعة حلت بالقرب من أقرب نقطة لخطوط الملاحة الدولية، فمن اطلقوا صواريخهم من سواحلنا لم يحسبوا أنهم يجلبون المصائب وظنوا أن البوارج مساجدا في دماج أو عمران أو مساكنا في الجحملية، وها هو العالم يتداعى نحونا، وبما أنهم مجرد مستخدمين سيلوذون بالصمت، فقد نفذوا ما عليهم حرفيا وبدون ادنى مسؤولية، لا غرابة فقد بشرتنا زواملهم ب"حرب كبرى عالمية، رددوها كالببغاوات.


أنا المواطن الغلبان النائم والاطرش في كل هذه الزفة مشغول بقضايا أهم كالفيلم الصيني أعلاه أو بالتصويت لأغنية معادة التلحين والأداء، وفي أحسن حالاتي كلما أستطيع فعله هو استدعاء الأيديولوجيا التي لم أعد أؤمن بها واعتبرها من الماضي، لا لشيء سوى لجلب المزيد من العداوات والمزيد من الضجيج، فليس معقولا أن اجلس ساكتا أبدا، ولا حتى أحاول أفهم كل ما يجري، لا سفينتي بين السفن ولا انا ناوي أفكر بنقل دكاني من "الزغط" نحو الساحل الأقرب لحركة العالم وخطوط الملاحة الدولية.


ومع ذلك قد نتفهم نحن كجيل جديد متطلع نحو بناء الدولة ولدينا قدرات ادراكية مختلفة وطموحات سياسية عالية، حنق الولايات المتحدة المتأخر من إيران وحليفها الانقلابي في اليمن -بشقيه الهاشمي السياسي والقبلي المتستر خلف مذهب سادته الراحلين-، لكننا لا نتفهم عملية يكلا في البيضاء والتي راح فيها 16 من الأطفال ذكورا واناث، و39 من الرجال والنساء في قرية لم تستطع قوات الحوثي اقتحامها منذ أكثر من عامين.


على ترمب وإدارته تفهم فكرة أن هذا الجيل الجديد الذي لم يصل إلى الحكم بعد -مع أنه صار استحقاقا له منذ انطلاق ثورته في 11 فبراير 2011-، ليس جيلا محنط الفكر ولا عديم الإدراك، كالجيل السابق من دهاقنة السياسة الذين رحلوا وفي مقدمتهم علي صالح -وهو أولهم وليس آخرهم- وما يجري الآن ليس سوى محاولة منهم جميعا في التشبث بعوامل البقاء، وهم راحلون بحكم نظرية صراع الأجيال ووفقا لقوانين الطبيعة المحكمة.


"نوار" ليست قاعدة يا ترمب العجوز، وليس من حقك قطف الورود من حديقتنا ولا إزهاق أرواح مواطنينا الأبرياء، وليس من المعقول أن تلحق أنت بسياسة سلفك المعتوه الذي قدمت توبته ومات …..،  استبشرنا بقدومه ولعناه في فترة حكمه وطربنا عند رحيله وعند سقوط العجوز التي أراد لها أن تخلفه.


لقد تم خداع الأمريكان والعالم عن طريق المنظمات المحلية المشبوهة التي كانت ترفع التقارير الكاذبة عن الوضع في اليمن، واليوم لم يعد أحد يعتمد على تلك المنظمات الأجيرة التي انتهت عقودها مع مموليها الدوليين، اطلالة متفحصة في الوضع من خلال الإعلام ووسائله ومن خلال الأنظمة الرقمية القادرة على الرصد والتحليل سيجدون أن حلف الانقلاب لم يعد مقبولا في كل أرجاء اليمن، وأن إطالة أمد الحرب لن تعيد قناعات هذا الجيل إلى الوراء، ولن يحكم هذا الشعب خليط الهاشمية السياسية وبعض متسلطي القبيلة، والناس ذاهبون نحو الفيدرالية والمزيد من المؤسساتية التي ستنهي كل هذا العبث.


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

جميع الحقوق محفوظة للصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى