عن إيران التي تتصرف في اليمن بصفتها خاسرة

عن إيران التي تتصرف في اليمن بصفتها خاسرة

تتصرف إيران في اليمن بصفتها خاسرة، بعد أن عجزت عن احتلال كامل جغرافيته، وفشلت في تحقيق حلم السيطرة على الممر الدولي الاستراتيجي "باب المندب".

لن تربح طهران هذه الحرب، ولن تهيمن على المشرق العربي، وستكون الخاسر الأكبر عما قريب.

في الأساس لم يسبق لإيران أن انتصرت في حروبها؛ أما في عام 2003م فقد تعلقت بأذيال الاحتلال الأمريكي ودخلت بغداد على حين غفلة من الزمن.

تمتلك إيران قدرة على التخريب وإشعال الحرائق والتحريش بين العرب، لكنها لا تستطيع أن تجني من وراء ذلك انتصارات ناجزة ودائمة.

ورغم هذا لا تتعلم من ماضيها، ولم تتعلم أدواتها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان..ففي الماضي تكبدت هزائم قاسية وخسائر بشرية ومادية هائلة، حين استبد بها جنون الهيمنة الإقليمية، ودفعت بالآلاف من المغرر بهم نحو العراق ليتلقفهم الرئيس صدام حسين والجيش العراقي ويبيدهم عن بكرة أبيهم.

اليوم؛ ما يقلق إيران فعليا أنها بعد انتفاضة العراق ولبنان، خسرت القوة الأهم في تطويع شعوب هذه الدول لخامنئي.
القوة المتمثلة في الخطاب الديني الطائفي المقبول الذي كان سر نفوذ ملالي طهران في المنطقة العربية.

فإيران لا تعتمد على مليشياتها المسلحة وقاسم سليماني بقدر اعتمادها على هذا الخطاب الذي يجعل قطاعات واسعة من الشعب العراقي خاضعة ل"نائب إمام الزمان" علي خامنئي وفقا للخرافة التي روجت لها إيران لتستأثر بخيرات العراق ونفطه وجغرافيته.

في السابق كان شيعة العراق يصغون باهتمام وتقديس لخطابات خامنئي باعتباره إمامهم.
لكنه اليوم لم يعد كذلك، وحين أطل خامنئي بخطابه الأخير قبل أسبوعين تجاه المتظاهرين العراقيين، قام الآلاف منهم بمحاصرة وإحراق القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء التي تعد مقدسة لدى شيعة العراق، وكان ذلك بمثابة "تحدي كبير لإيران التي طالما عولت على شيعة العراق في نفوذها وقوتها الناعمة الداعمة المتمثلة في الخطاب الطائفي.
وبأن العراق بعد عقد ونصف من الطائفية التي غذتها إيران بكل ما تملك لم تعد تجدي نفعا هذه الطائفية بعد أن اكتشف العراقيون مآلاتها.
كما كان فيها رسالة واضحة لخامنئي بأن إيران لم تعد تحظى بذلك القبول الذي كان لها في المحافظات العراقية وخاصة في وسط وجنوب البلاد" وفقا للنيويورك تايمز.

هذا ما جعل الحوثي في صنعاء يبحث عن التسوية والحوار بقلق يصل حد الهلع، فالخطاب الديني الطائفي المكرس منذ قرون في النجف وكربلاء سقط تحت الأقدام في غضون أيام، فما بالك بصنعاء وعمران.

والخطابات المتلفزة لعلي خامنئي وحسن نصر الله لم تعد تقنع المعممين والأتباع في قلاع الشيعية السياسية، فكيف لها أن تروض قبائل اليمن الثائرة والرافضة لمشروع الشرذمة الإمامية.

والشيعة الذين دعموا إيران بأرواحهم وممتلكاتهم للسيطرة على العراق باتوا اليوم يفضلون الموت على البقاء تحت تصرف وسلطة خامنئي.
ورغم العنف والقتل الذي يواجهونه أثناء المظاهرات في مدن العراق إلا أنهم على استعداد للتضحية بأرواحهم مرة أخرى لمواصلة التظاهر وطرد إيران.

يعلم ملالي طهران أنه حين ينفلت العقال ولا يلقي الأتباع بالا لخطابات القادة تتسع التبعات ولا يمكن التنبؤ بها، وقد ترتد رياح الانتفاضة نحو مدن إيران لتسقط معها نظام ولاية الفقيه.

ستسقط إيران وأذرعها وتهوي إلى القاع بعد تهافت خطابها الديني الطائفي وانكشاف زيفه لدى الأتباع والناس، سيأخذ السقوط وقتا قياسا بعمر الدول والشعوب، ولن تتمكن أدواتها من حشد المغرر بهم وضمهم إلى مليشياتها لخوض المزيد من المغامرات الدموية.

لقد خسرت إيران المحرك الأيدولوجي الذي يعبيء الناس ويدفعهم للانخراط في القتال والتخريب وإشعال الحروب الداخلية والموت نيابة عن الآخرين.

ويوما ما سينادون للحرب ولن يذهب أحد.


في اليمن لا يعلم الحوثيون ما تخبيء لهم إيران، فالورقة اليمنية لم تعد مهمة مقارنة بالعراق ولبنان وسوريا، ونجاح العراق في كسر هيمنة طهران سيكون بمثابة سقوط للنظام الإيراني برمته.

بعد حراك العراق بدأت صنعاء تسقط من حسابات خامنئي كمقدمة للسقوط الكبير للشرذمة الإمامية الحوثية التي تستجدي التسوية والسلام كمتسول على قارعة الطريق.

بلا شك ستجري أحداث سياسية وعسكرية قبل السقوط، غير أن اللافت هو تعامل إيران مع الحوثي كورقة قابلة للبيع والمقايضة، وعندما خرج خامنئي قبل شهر ليقول إن اليمن مفتاح الحل لملفات المنطقة المشتعلة، إنما كان يلوح بالمساومة وقابلية التنازل عن مليشيا الحوثي للحفاظ على النفوذ الإيراني في مناطق أهم كالعراق.

والحقيقة أن خامنئي الذي خسر  أوراق الطائفية لا يراهن على أدواته وأذرعه المسلحة، بقدر مراهنته على كسب ود الغربيين، باعتبار أن إيران قدمت بحروبها العبثية في اليمن وسوريا ولبنان خدمة للغرب من خلال ضرب الاستقرار في المنطقة العربية وتقويض عدد من الدول التي كان مخططا لضربها ومحاولة تفكيكها.

لقد ظنت أنها ستحقق مكاسب خاصة من خلال العمل كوكيل حصري للقوى الغربية في تخريب المنطقة العربية وتقسيمها.

وقد بات عليها اليوم أن تجني عواقب سياسة قصر النظر هذه، والجروح العميقة التي أحدثتها في المنطقة العربية بحروبها الغبية والهوجاء.

إنها لم تقوض نفوذها فحسب بل بدت كمن تحفر قبرها بيديها، وتكتب فصل النهاية لهيمنة الملالي على أيدي من ساندوهم في كربلاء والنجف وبيروت..وقريبا في صنعاء.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى