لبنان تثور

لبنان تثور

حين اشتعلت الثورة في تونس لم تكن مفاجِئة بما تعنيه المفاجأة باعتبار أن كل بلد عربي يحمل الكثير من مبررات قيام ثورة، لكن المفاجأة - على الأقل لهذه السطور  - أن تونس سبقت ثورتها كل الأقطار العربية، التي كان المراقبون ينتظرون فيها ثورة أو حراكا شعبيا.

 كما سبق التونسيون بثورتهم؛ تميزت ثورتهم بأنها الأكثر نجاحا، و تميزت نخبها السياسية بأنها الأكثر استعصاء على المال المدنس .

 تشتعل ثورة في لبنان اليوم، و كما يثور اللبنانيون على تركيبة نظام عتيق، فهم يثورون أيضا على المكر الاستعماري الذي فخخ مستقبل لبنان إبان نيله الاستقلال بالمحاصصة الطائفية التي تعدّ قنابل موقوتة ، و سببا مستمرا لتمزيق البلد و نسيجه الاجتماعي.

  و لذلك فمن مطالب ثورة اللبنانيين اليوم تحطيم صنمية تركيبة النظام السياسي.

 ليس بعيدا- أيضا- أن ذراع إيران المتمثل بحزب الله يعد سببا مضافا من أسباب اشتعال الثورة لتخليص البلد من هيمنة تسلطية مفروضة على البلاد.

  لن تتوقف ثورة الشعوب العربية، فالعالم العربي- اليوم - يثور ضد فشل نظام حكم أخذ يتشكل منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، و قد عجز ذلك النظام بمختلف مسمياته أن يقدم أي تطور يذكر، أو منجز يحفظ للأمة كرامتها و كامل سيادتها. هو نظام لا يتمثل عجزه فقط في أنه أضاع فلسطين، و ارتهن للقوى الدولية، و عجز عن إيجاد أي صيغة توافقية دائمة تحفظ التفاهم و تنسيق المواقف بين الدول العرببة،  و إنما عجز كذلك عن تلبية أدنى طموح الشعب العربي، و بدلا من السير إلى الأمام فقد تقهقر ذلك النظام و راح يحمي تقهقره بالقمع و البطش و الاستبداد، و لم يقف عند هذا الحد بل استسلم راضيا للبقاء في حضن القوى الاستعمارية ظنا منه أن استمرار بقائه مرتبط بتوثيق علاقته، و إن شئنا الدقة؛ بتبعيته للغرب.

   النظام العربي الذي خان نفسه بتخليه عن كل أوراق و عناصر القوة، بل و بضرب بعضها، وضع نفسه بغباء مفرط بيدالغرب و في مربع الضعف والاستضعاف.

   الغرب يقدم مصالحه، و لكنه حتما يريد أن يحصل عليها من خلال نظام حكم ضعيف بل تابع.

  النظام العربي - الذي استنفد أغراضه و ترى الشعوب العربية أنه ليس النظام الذي يمثلها و يلبي طموحاتها، لم يتعظ من مصير شاه إيران الذي لم تقبله أمريكا - بعد سقوطه - أن يلجأ للعيش فيها، و أقرب عهد منه أن الدول الغربية لم تقبل أن يلجأ إليها الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، و قد كان كلاهما تابعين مخلصَين للغرب. و هو مصير يفترض معه أن يستند النظام العربي على شعوبه بالتصالح الشامل معها، و ألا يركن البتة على القوى الأجنبية.

  لن تتوقف ثورة الشعوب العربية، بل ستمضي نحو هدفها و غايتها في نيل الحرية الكاملة و تحقيق العدل و الحكم الرشيد.

  تعتقد النخب الحاكمة الحاليّة  أن بقاءها يضمنه تبعيتها لقوى الاستكبار و الاستعمار، و تعتقد الشعوب العربية جازمة أن رقيها و تطورها و تحقيق أهدافها لن تكون إلا بثورة تتخلص فيها من الهيمنة الاستعمارية و الاستبداد معا.

  لا خيار للشعوب بغير هذا، و لا خيار للنظم الحاكمة إلا أن تسبق وتبادر في إصلاح نفسها بتصالحها مع شعوبها، أو تنتظر ثورة حتمية؛ لأن سنة الله التغيير، و أن الظلم لا يدوم.

  و لن تكون ثورة لبنان الثورة العربية الأخيرة. إنها معطيات ظاهرة على الأرض و ليس رجما بالغيب أو تكهنات .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى