الإسلام السياسي

الإسلام السياسي

 

    هكذا الصهيونية و الدوائر الاستخباراتية الاستعمارية ابتدعت هذا المصطلح - و كل بدعة صهيونية دجل و ضلالة - و تلقّفت الببغاوات عندنا هذا المصطلح، و روجت له، فقد رأت في استعماله مما يحببها إلى تلك الدوائر . و الأهم من ذلك أنه يلبي رغبة التسلط عندها، و يمنحها مبررات البطش و القمع، و التشهير بالإسلام و المسلمين، و هذا سيعطيها حظوة و قبولا عند تلك الدوائر و الأنظمة الاستعمارية.

 

     بعضٌ من الببغاوات الثقافية و الإعلامية، و كثير من ببغاوات الأنظمة السياسية رحبت بهذا المصطلح الأجوف و هللت له، بالرغم من أنه إذا ذكر التهليل عندها يشمئز منه ذلك البعض.

    حين نشطت حركة الترجمة للكتب الفارسية في مطلع القرن الثاني  الهجري، كان أحسن ما راق للسلاطين، مما ترجم من  أدبيات الحكم الفارسي تلك  الصورة المقدسة في ذهنية الفرس لمكانة الملك الفارسي،  الذي يعتبرونه من نسل الآلهة،  فما تنبغي منافسته و لا محاسبته، فضلا عن وجوب الاتباع الأعمى له ؛ و عدم مخالفته في شيئ - هذه القداسة للحاكم الفارسي ماتزال محل عقيدة حتى اليوم، و الحوثة و أسلافهم يأخذونها عنهم -  فاحتاج الخلفاء العباسيون إلى تسريب شيئ من تلك الثقافة و ترسيخها و بما يخدم سلطاتهم و تسلطهم .

 

     يُلِحّ على هذه السطور  موقف رسول كسرى أيام الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يُفْسَح له مكان هنا؛ و ذلك يوم جاء رسول الفرس برسالة  إلى عمر و هو خليفة ، فبحثوا عنه لمقابلته فوجدوه قد توسد ذراعه نائما تحت ظل شجرة، فقال الفارسي كلمته المشهورة، عندما فوجئ بمن دوّخ الفرس و الروم ينام آمنا على تلك الحال التي يشاهدها بأم عينيه  ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت ! ) :

 

     و راع صاحب (كسرى) أن رأى عمرا    بين الرعية عُطْلاً و هو راعيها

     و عهده  بملوك  الفرس  أن  لها        سُوْرا من الجند و الأحراس يحميها

     فهان  في عينه  ما كان  يُكبِره             من الأكاسر و الدنيا بأيديها

     و قال قولة حق  أصبحت  مثلا           و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها

     أمنت  لما أقمت  العدل  بينهمُ            فنمت نوم قرير العين هانيها

 

    في الغرب و العالم كله يطالبون كل من يريد أن يمارس نشاطا باتجاه الحكم و السلطة أن يقوم بذلك من خلال حزب سياسي . و بصرف النظر عن رفض هذه السطور القاطع لمصطلح الإسلام السياسي؛ إلا أنها تتساءل : فلِمَ تتناقضون مع نشاط الإسلاميين حين يمارسون النشاط السياسي ؛ فتجلبون عليهم خيلكم و   رَجِلكم و شياطينكم، و ببغاواتكم للتشهير بهم و الاستعداء عليهم!؟

    كان ذلك البدوي - رِبْعِي بن عامر - أفقه سياسيا و إنسانيا و واقعا حينما قدّم مفهومه الواضح بالمختصر المفيد عن رسالة الإسلام و أنه جاء : ( ليخرج الناس من جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام و من عبادة العبيد الى عبادة الله و حده، و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة ).

     ضدا على هذا الفهم الناصع يكمن كيد الاستعمار و ببغاواته !!

    إسلام ينشد العدل و الحرية ؟

    إسلام يقاوم الظلم والاستعمار ؟

    إسلام يحرر المجتمعات و يضرب على يد المستكبرين و المتسلطين؟

    إسلام يرفض الذل و التبعية و يقاوم الطغيان؟

    إسلام يحرر النفوس و العقول و يطلق طاقاتها و يوسع آفاقها؟

    لا .. هذه خطوط حمراء ! هذا مما لا يريده الغرب الليبرالي الاستعماري الصليبي، و لا تريده الصهيونية .. الخ.

   و حتى ببغاواتهم لا تريد هذا ! هذا خطر كبير !

   هذا إسلام متطرف، و إلا اسألوا الحملة الصليبية الأولى : من ذبح أكثر من سبعين الفا من أطفال و نساء المسلمين في بيت المقدس  !؟

   إسلام يقاوم الاستعمار و يقاوم الظلم؟  هذا إسلام متشدد و إرهاب،  و إلا فاسألوا  هيروشيما ألم يقصفك الإسلام السياسي بالقنبلة الذرية !!؟  فإن منعها الخوف و الإرهاب من الإجابة؛ فاسألوا مدينة نجازاكي : ألم يقصفك الإسلام السياسي بالقنبلة الذرية !!؟

    أو اسألوا عشرات الملايين من ضحايا الحربين العالميتين؛ هل هم ضحايا الإسلام السياسي  أم ضحايا الغرب( المتنور ) !!؟

    حقا، رمتني بدائها و انسلت !

    يحللون و يجيزون لأنفسهم ما يشاؤون، و يحرمون على العرب و المسلمين أن يكون لهم دور أو تكون لهم مكانة  :

 

         أمِن العدل أنهم يردون  الماء  صَفْواً و أن  يُكدّر  وِرْدي

        أمِن العدل أنهم يطلقون الأسد منهم و أن تقيد أسدي

 

   إنهم بسذاجة لا تقنع غير الببغاوات، يصنفون الإسلام بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وبحسب هواهم؛ و منها هذه التسمية المرفوضة: الاسلام السياسي، و ماذاك إلا للتّأليب على الإسلاميين الذين يرفضون الاستسلام و التبعية و الانقياد الذليل لقوى الاستكبار و الاستعمار، حيث تعمل هذه القوى على ألا يكون هناك أي دور لمن يتمثل الاسلام على حقيقته، أو يتبنى دوره الحضاري المتميز ، و يُسوّقون لأولئك المنبطحين على أنهم الصورة المثلى له :

 

   أَحَرام على بلابله الدوحُ        حَلالٌ للطير من كل جِنْس ؟

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى