في ذكرى الشدادي

في ذكرى الشدادي

في ذكرى استشهاد الشدادي أتذكر المشروع الوطني وهو يعيش أصعب لحظاته التي فقد فيها دولته وشكله السياسي المعبر عنه منذ إعلانه بالستينات.

هذه الدولة التي وجدت لتعبر عن أهداف الثورة واستقرت في حياتنا بفعل قيادة آمنت بتلك الاهداف يوم تأسست إلا أنها كانت تفتقر لمثلهم، وهي تتعرض لمحنتها الأخيرة، وبقدر جلاء هذه الحقيقة المرة إلا أن هناك حقيقة أخرى تساويها وهي: إن المشاريع قد تفقد دولها لكنها تعود إلى حالتها الاولى: فكرة يتلقفها المؤمنون بها حقا، وهؤلاء لا يبرزون إلا حين تهب العواصف، هنا، أتذكر الشدادي وضمن سياق المشروع اليمني والحرب التي تشن عليه ونوعية القيادات التي يحتاجها.

يمكننا القول أننا نعيش نهاية مرحلة دولة الغلبة بالقوة التي ورثت عن الثوار الفكرة وشعب ثار على انقساماته لكن هذه القيادات فشلت في نقل الجمهورية من طور الفكرة إلى طور الدولة لأسباب تتعلق برفضهم مبدأ التداول السلمي لسلطة قامت أصلا من أجل الشعب فأخذوها غنيمة يتداولونها بينهم، وبفشلها عادت الفكرة مرة أخرى إلى قلب المجتمع بعد أن خذلتها القيادات التي لم تكن على مستوى المهمة، ذاك الفشل هو الذي ضاعف الطلب على قيادات أمثال الشدادي وأمثاله في كل الجبهات، إنه الحنين الشعبي لقيادات تنتمي للشعب وتغريه حريته أكثر مما تفعل الأمجاد الشخصية.

في الجولة الأولى تمكن المشروع الوطني من هزيمة الواقع المنقسم وإعادة تجميع الجسد اليمني، حدث ذلك على يد رجال تجاوزوا واقعهم المنقسم ذاك ثم انتصروا عليه، لقد الحقوا هزيمة بالإمامة والاستعمار؛ لأنهم كانوا لا يرون إلا يمن واحد وهو ما يحتاجه المشروع الوطني في جولة نضاله الحالية.

لم يكن الشدادي فرد بقدر ما كان رمزا لحالة وطنية ما زالت قادرة على فرز رجال تجاوزوا الثارات وضغائن صراع مضي ومضوا يقدمون أرواحهم حفاظا على جسد يمني واحد يجب ألا يعود موزعا بين المذاهب والمناطق والجهات كما تريد له الإمامة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى