التكامل النضالي بين عدن و تعز

التكامل النضالي بين عدن و تعز

تطل علينا ذكرى ثورة 14 أكتوبر ، و بإطلالتها تتلو على الشعب و الوطن تلاحم النضال الشعبي على طول اليمن و عرضه، و تكامل النضال المكاني بين مختلف المدن و المحافظات .
   فلم يكن غريبا أن يهب ابن الجنوب للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر و النظام الجمهوري، و لا كان مستغربا أن يلتحق ابن الشمال في صفوف العمل الفدائي ضد الوجود الاستعماري في الجنوب.
     إعادة هذا الحديث تحصيل حاصل؛ لأنه من مسلمات الوقائع التاريخية التي تستعصي على الطمر و النسيان.
    يعرف الكريم للكريم قدره و فضله، و يتنكر اللئيم للشهم الكريم و الموقف النبيل :

       إذا أنت أكرمت الكريم ملكته      و إن أنت أكرمت اللئيم تمردا

   غير أن الكريم لا يَمُنُّ، و ذا القدر و الفضل لا يمتدح نفسه، و لا يطري فعاله، و إنما يدع للأيام و للتاريخ أن يروي تلك الفضائل و المواقف. 
    إقتصار الحديث هنا عن عدن و تعز ليس تجاهلا للمحافظات الأخرى ، و لكن لدحض  الشّغَب و تصفية الدخان و الغبار الذي تجندت لإثارته ضد تعز مطابخ و قنوات و صحف صفراء.
    إن العلاقة الثورية، و التكامل النضالي بين عدن و تعز أعظم قدرا، و أكبر مساحة، و أعمق صلة من شقشقة لسان متطفل أو جعجعة موتور ؛ و إن تضافرا، أو كان بعضهم لبعض ظهريا.
    هذه العلاقة بين المدينتين او المحافظتين ليست بالطبع - كما أسلفنا - على حساب بقية المدن و المحافظات، و لا نكران لأدوارها، و لكن التقارب الجغرافي بين عدن و تعز هيأ تعاطيا ثقافيا؛ ليؤسس جسور ثقة و تمتين أواصر، لم يقتصر نفع هذا التعاطي و التكامل عليهما فحسب، و إنما مدتا هذه الجسور و ذلك التعاطي الثقافي و السياسي و غيرهما ليمتدا على كامل التراب الوطني ؛ و بذلك مثلتا همزة وصل و نقطة ضياء للشطرين كليهما أيام التشطير .
    ذلك دور لا يستطيع أن يتجاوزه أحد، أو ينكره إنسان سوي . 
    هذا الدور التاريخي  يغيظ المشروع السلالي الكهنوتي بلا ريب، كما أغاظ مشروع التوريث بلا شك، و هو يغيظ المشاريع  الجهوية بلا امتراء ، ناهيك عن تربص المشاريع الاستعمارية و أدواتها التفتيتية التي تلعب دورا خبيثا و قذرا في الوقت نفسه هذ،الأيام،  و سواء المشروع الإيراني أو غيره من مشاريع التفتيت .
    يحز في النفس أن تجد هذه المشاريع الصغيرة، أو تلك المشاريع الاستعمارية عبيدا  مُمْتهَنين لها فى بعض اليمنيين، ممن رضوا بالدولار هدفا، و بالدرهم وسيلة، و بالتكسب الرخيص سلوكا، فراحوا ينبطحون لمموليهم بخزي، و لمستعبِديهم بذل على حسب اليمن ككل.

    لا غرابة أن يلتقي المشروع السلالي مع الجهوي أو الأسري في عداء معلن لتعز - من خلال تلك الحملات الإعلامية الظالمة - و عداء مبطن لعدن - فلا هي عاصمة، و لا هي ميناء، و لا هي مركز تجاري - فتؤكل بصمت، و للأسف مع تصفيق ساذج أبله من جموع المنبطحين و المسترزقين.
  العمل لضرب العلاقة الوطيدة بين المحافظتين يجمع - كما سبق - المشروع السلالي  و الجهوي و العائلي،  ولكل من هذه  المشاريع الصغيرة هدفها الذي تتوخاه في ضرب تلك العلاقة التي تمثل متانتها و استمرارها تهديدا لأهدافهم الصغيرة و مصالحهم الذاتية .
    غني عن القول التذكير هنا بالدور النضالي المتكامل لعدن و تعز و ما الذي قامتا به في تاريخ الحركة الوطنية ضد الإمامة و الاستعمار، و دورهما النضالي المتكامل في الثورة اليمنية، سواء ثورة 48 أو ثورة السادس و العشرين من سبتمبر الخالدة، أو ثورة 14 أكتوبر الظافرة، و لا ما كانتا - وما تزالان - تفتحان ذراعيهما لكل من يلجأ إليهما طوعا أو كرها، فتؤويان الراغب، و تحتضنان المقهور الذي لجأ إلى هذه أو تلك جراء ممارسة ظالمة تمارس من نظام أرعن هنا أو نظام أخرق هناك، فتقوم عدن او تعز بفتح ذراعيها كواجب شرعي و وطني و دون منٍٍّ أو أذى لاستقبال هؤلاء أو أولئك.

      ثم أن هذه السطور إنما تستلفت الأنظار - اليوم - للمخطط التفتيتي الخبيث الذي يستهدف اليمن بشكل عام، و يتخذ في ضرب العلاقات البينية بين المحافظات وسيلة، أو في  إثارة النزعات القروية طريقة .

                                  

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى