الإمّعة

الإمّعة

 

    لا يمتلك الإمّعة رأيا فضلا عن أن يكون صاحب قرار، هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان و لا تنتطح فيها عنزان، كما يقال.

   و الإمعة من البشر صنفان : صنف ضعيف ينقاد لمُلقّنه أو ملقنيه، لكنه لضعفه يعجز عن تنفيذ ما يُطلب منه، و هذا يبقى شره محدودا، و إن كان يمثل نقطة ضعف للمجتمع؛ أيّ مجتمع. و الصنف الثاني أحمق ينقاد لمن يلقنه ، و يندفع بسبب حمقه كالثور الإسباني لتنفيذ ما يطلب منه بلا عقل و لا روية، و هذا شر مستطير، و وباء خطير ؛ لأنه يغدو أداة بالغة الضرر بيد ملقنيه، و أداة من أدوات التخريب لغيره و حتى لنفسه .

   هذان الصنفان من الإمّعاوات يمثلان خطرا على كل المستويات؛ سواء في المجموعة الصغيرة أو المجتمع الكبير، و إن كان خطر الصنف الثاني هو الأخطر كما سبق ؛ لأنه بإمّعِيّته الحمقى يصبح خطرا داهما، و رهينة ضارة بيد متربص خفي، أو ماكر معادٍ.

   في الأمثال الشعبية يقولون: إذا كان المتكلم مجنون يكون المستمع عاقل ! نحتاج اليوم إلى إدخال تعديل لصياغة المثل : إذا كان المتكلم مجنون يا ليت يكون الملقّن عاقل !

    و ستجد الملقنين أنواعا مختلفة كذلك : نوع لا بد منه لمرحلة تعليمية معينة، و نوع من التلقين يستخدمه البعض خِفْية في المماحكات اليومية ، و لكن هناك النوع الماكر الخبيث، و هو ذلك الذي يحشد أدوات المكر، والشر و مختلف أساليب الخسة ؛ ليلقّن الإمّعاوات الحمقى من وراء جُدُر كل الدسائس و مخططات الفتنة ؛ لتمضي بغباء مركب، و سلوك همجي أرعن لتنفيذ ما لقّنها إياه الملقن المتواري خلف الأستار .

   و حتى الملقن المتواري يكشف بعضهم غرورهم و تبجّحهم، حين يبرز هذا البعض للعلن في حالة استعراض ليستلفتوا الأنظار .

   الإمّعة لا يبالي أن تنكشف سَوْأته، أو تُفْضح ممارساته، كما أن الملقن يقف بنفس مربع الخيبة، حين لا يبالي - بعد أن يقوم بتلقين الإمعة  - أن ينتقد و يستنكر ممارسات الإمعة علنا، و على طريقة المثل القائل : يقتل القتيل و يمشي في جنازته! و هو المثل الذي تجاوزته خساسة المكر الجديد لتعيد صياغته على النحو التالي : يقتل القتيل و يتهمه بقتل نفسه !!

   ستسقط أقنعة الملقنين و ستطاردهم الفضائح، فهي كثيرة ، و لن يستطيعوا تغطيتها، أو صرف الأنظار عنها، و هم أنفسهم بغرورهم و طريقة تعاملهم يكشفون أنفسهم ، و أما الإمّعاوات فالفضيحة عندهم عرس كما يقول المثل الشعبي، و لن تنزاح الغشاوة عن أعينهم إلا حين يحترقون جرّاء أفعالهم، و يتركهم ملقنوهم لمصيرهم البائس.

   و حتى الملقن سيكتشف في الأخير و - ربما - بعد فوات الأوان أنه كان يهدر وقته، و يبدد إمكاناته في المكان الخطأ، و أنه لا ظهرا أبقى، و لا شرفا حفظ، و لا جميلا صنع، و لا عملا صالحا أدى.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى