الوعي يجب ما قبله

الوعي يجب ما قبله

عندما كنا صغارا نقرأ قصة الخليفة عمر الفاروق رمز العدالة في الدولة الاسلامية؛ القصة التي حفرت عميقا في مخيلتنا حين كان يحفر التراب لدفن صغيرته وكيف أنها كانت إذا جلس يستريح نفضت أثر التراب عن لحيته ..
كنت أتخيل مشهد الطفلة تقفز لحجر الخليفة عمر ما أن يجلس وتبادر بحب الطفلة لأبيها بإزاحة ذرات التراب العالقة عن لحيته ..

فلما فرغ من حفر العمق المناسب وضع الصغيرة وأهال عليها كل التراب ودفنها حية .
هذا طبعا قبل أن أكبر وأعرف أن هذه المروية تحديدا من افتراءات الشيعة على سيدنا عمر قبل اسلامه؛ وغير واردة في كتب السير فصاحب النفس السوية الحريصة على العدل تكون على نسق واحد لا يتجزأ فيها الصلاح والعدل لما قبل وبعد . 

وأي كان فقصص وأد البنات ثابتة في الجاهلية ولهذا نزلت الآية القرآنية { وإذا الموءُودة سئلت . بأي ذنب قُتِلَتْ} 
لأيام وأنا أتجرع عذابات تخيل مقتل الفتيات الثلاث كآخر قصة حدثت لنا وليست أول جرم من هذا النوع .

لأيام وخيالي يصور مشهد إغراقهن ..خوفهن ..صرخاتهن؛ عدم تصديقهن أن الأب الحنون هو الوحش المفترس لحياتهن ..

هذه المازوخية في التخيل هي جزء من وحشية الإنسان ضد نفسه ..
الوحشية الإفتراسية التي آمنت أنها جزء من تكوين البشر منذ أقدم قابيل على قتل أخيه دون ذنب أو جريرة ..
نعم نحن حيوانات ناطقة ومفكرة بالشر كأي حيوان في هذه الغابة متعددة المستويات .

حيوان الإنسان الذي يربض أعلى الهرم الغذائي وكل من في هذا الهرم هدفا لتوحشه بما في ذلك الأضعف من بني جنسه .

قد لا يكون قاتل الفتيات أبا مريضاً أو مختلا عقلياً ..
فالأب العربي قديما لم يكن مختلا عقليا حين دفن ابنته .

بل خاف عليها السبي وعلى نفسه العار ..
وهذا تحديدا ما خشي الرجل على بناته ..
جاهلية التفكير ليست مقتصرة على زمان أو مكان ..هي ذاتها الجاهلية التي جعلت العربي يدفن ابنته هي ذاتها التي جعلت الأب يغرق صغيراته خوف العار والجوع والمهانة .

الفقر والجوع صار بابا للدعارة في اليمن هذه حقيقة ننكرها ونخفيها جيدا خشية الفضيحة والعار أيضا .

عصابات منظمة تستغل الفتيات وتسرق شرفهن من أجل لقمة العيش .

سبق ونشرت مجلة فرنسية تقريرا دوليا يقول أن الدعارة ازدهرت في اليمن منذ سيطرة الحوثي على الدولة وقال التقرير أن الدعارة باتت تتوسع تحت ظروف الفقر والعوز والحاجة التي تضرب الناس هناك.

 تحدث باستفاضة حول هذه الظاهرة الصادمة في اليمن  .

دراسة جامعية أخرى قامت بها كفاح سليم بن محمد الحسني في رسالتها للماجستير 
كشفت أن عوامل انتشار الدعارة والاستغلال الجنسي في اليمن تزايدت مع ارتفاع نسبة الفقر ونسبة البطالة وغلاء المهور والظروف الاقتصادية والمعيشية السيئة.

لو كنت مكانه .. أب يخشى على بناته جبروت هذا الزمن سأغرقهن بيدي وأتحمل وزر قتلهن ولا أتحمل عذاب تركهن فريسة لصروف الدهر .
وأنا أب أحب بناتي وأشعر ما معنى أن يكون لي ثلاث بنات بلا أخ ولا رزق ولا سند سيمر في خاطري ألف مشهد لمصيرهن الأسود سيكون الموت على يدي أرحم المشاهد .
ساراهن في أسوأ الأحوال يتلوين جوعا أمامي وعجزي يقتلني غرقا الف مرة .
ساراهن متسولات ..إن عجزت عن التسول .
سأراهن ضحايا الفقر والاغتصاب والاستغلال الجنسي .
هكذا تحديدا يفكر الأب العربي الجاهلي قديما وحديثا يدفن هذا العار والخوف كأيسر الحلول .

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى