رغما عنهم.. سنبتسم للعيد

رغما عنهم.. سنبتسم للعيد

من رحمة الله على عباده أن شرع لهم أياما استثنائية للفرح، يغادرون فيها أوجاعهم، وينسون جراحاتهم، ويفرغون من كل همومهم، ويعلنون قلوبهم مناطق آهلة بالفرحة نابضة بالحياة رغم كل ما يحيط بهم من مواجع وآلام.

العيد إعادة تأثيث إجبارية للأرواح وترميم قسري للقلوب، ومغادرة ضرورية من ضيق الـ(أنا) إلى سعة الـ(نحن)، حيث تصبح الفرحة منجزا جماعيا يستظل به الصغير والكبير والغني والفقير، وتتجلّى فيه الرحمة الإلهية في كل تفاصيله المثيرة، وتعلن فيه الإنسانية بصوت جماعي هادر أنها ماتزال قادرة على صناعة الفرح مهما كانت الظروف والأحوال.

يعود علينا عيد الفطر المبارك هذا العام، ولدينا من فائض الوجع ما يكفي لإغراق العالم من شحره لبحره، ومع كل هذا فنحن مطالبون بأن نطرح ما يثقل الكاهل وينغص العيش وأن نبتسم للعيد ابتسامة حقيقية تؤكد أننا ما زلنا أقوياء، وأن لدينا من أيام الله مانهزم بها تجار المآسي وصانعي الأحزان.

سنبتسم رغم هذا الشتات الضارب، وهذا الشر المستطير، وذلك الفقر المدقع، وذلك الموت الكامن المتربص بنا جوا وبرا وبحرا حتى صارت حوادث القتل طفحا مزمنا بعد أن كانت أخبار عاجلة.

وسنبتسم رغم أن آلافا من شبابنا يقبعون في ظلام السجون والمعتقلات لأنهم أحبوا الوطن ورفضوا عرضه في مزاد علني

كما تُعرض السلع الرخيصة في أسواق العيارين.

وسنبتسم رغم يقيننا بأننا أصبحنا رعايا منظمات إغاثيةتبيع وتشتري بأقواتنا لا رعايا دولة تحنو وتعطف وتحمي وتدافع، وتبذل كل ما في وسعها لراحة مواطنيها وتجنيبهم مذلة السؤال وانكسار الحاجة.

وسنبتسم رغم قوافل النازحين الممتدة من الأفق إلى الأفق ورغم طوابير الهاربين من الموت قتلا إلى مخيمات الموت بردا وجوعا وعطشا.

وسنبتسم رغم أن حياتنا فقدت كل ملامحها وأصبحت كابوسا طويلا تتخلله حوادث القتل المجاني والموت اليومي.

وسنبتسم رغم أنهم حولوا العيد إلى مبعوث دولي وصل عدن في مهمة مستعجلة وبعد يوم طار منها إلى صنعاء لذات المهمة، ثم قفل عائدا دون أن يزور مخيمات النازحين وأزقة الجوعى والمعوزين.

سنبتسم لأن ابتسامتنا تهزمهم، وتكسر غرورهم، وتعفر كبرياءهم، ويتسع مداها حتى يشرق منها وطننا المنتظر الذي تحمل الأعياد إرهاصاته وتبشر بمجيئه رغم كل ما يحيط بنا من موات وفراغ وعدمية.

سنبتسم لأنه العيد.. وكفى

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى