خاب من ليس له ذراع

خاب من ليس له ذراع

   هناك مثل شعبي يمني يقول : كلٍّب أو زَرِّب أو من بني عمك قرّب ! إنها نظرية عسكرية في الدفاع و الأمن.

   كلب - بتشديد اللام - حصّن نفسك بحماية و حراسة، تقيك شر الأعداء، و أما زرب - بتشديد الراء - فتعني ضع حول ما تهتم لحمايته شجرا مشوكا - يسمى الزرب - يمنع المعتدي من الوصول إليك أو  إلى الشيئ الذي تريد حمايته، و أما من بني عمك قرب، أي اعتمد على حماية حياضك و نفسك و مالك و عرضك ..على أهلك و إخوانك و عشيرتك :

 

      تعدو الذئاب على من لا كلاب له    و تتقي صولة المستأسد الضاري

 

   هذا زمن لا يحترم الكرامة، و لا الإنسانية، و لا الحياة،  و ما يسمعه الناس عن بكائيات العواصم الاستعمارية عن الإنسان، و حقوق الإنسان، فهو يعني أحد أمرين : إما أن هذا التباكي يتخذ ستارا لجرائم تنفذها تلك العواصم التي لم يشبع نهمها من دماء الابرياء أيام عهد الاستعمار بصورته السابقة؛ و إما لتتخذ قضية التباكي على حقوق الإنسان مبررا لتدخل سافر ؛ لارتكاب جريمة انسانية قادمة.

   هذا زمن لا يراعي الضعفاء ! و شعاره : إذا لم تكن ذئبا كنت في الغنم!

   و التذؤب المطلوب هنا، في هذا الزمن التعيس ليس تذؤب عدوان و أذى و اعتداء، و لكن تذؤب وقاية و استعصاء :

 

     إذا لم تكن ذئبا على الأرض أجردا     كثير الأذى بالت عليك الثعالب

 

   إن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى أن تحصن نفسها بعمقها الشعبي، و تماسك بنيتها الاجتماعية، فهو الورقة الرابحة، و القوة الباقية الدائمة . تتبدل الأنظمة، و تتغير القيادات و الزعامات، و ذلك شأن طبيعي في الأفراد، أو الآحاد، فيظهر هذا عليهم، لكن الشعوب و المجتمعات تنمو و لا تقاس حياتها بمقياس حياة الأفراد، فكمية الماء التي تنتزع من بحر لجيٍّ متلاطم لا يصيبه نقص، و لا اختلال، و الشعوب الحية هكذا شأنها أيضا .

   تلجأ حكومات إلى اختلاق أذرع لها خارج أرضها سعيا لتستأسد على غيرها، و هي في سبيل ذلك تصنع علاقات مع من تجد فيهم نقاط التقاء معها مهما كانت هذه النقاط هشة و ضعيفة، فهي في الأول و الأخير تريد ذراعا يمثل لها رأس حربة يعمل لخدمتها في أرض أو على حدود من تتخذ منهم خصوما، أو بهدف صنع خط دفاع يحيط بها يجعلها في منأى عن مخاطر تتوقعها، إضافة إلى استخدام تلك الأذرع مخالب ضرر و أذى ضد الآخرين، و ما تفعله إيران غير خاف،  بل إنها اليوم تباهي بأذرعتها التي وجدت فراغا أمامها في مساحة من وطننا العربي.

   مشكلة بعض مناطقنا العربية أنه يتم التعامل بريبة و توجس مع أنفسنا و أذرعنا الذاتية التي هي جزء من تكويننا العضوي، ناهيك عن أن نذهب لنصنع أذرعا لنا في مجابهة الخصوم و الأعداء، فالشك و التوجس و الريبة تحكم تصرفات أصحاب القرار، و ربما - و هو الأخطر- أنهم يذهبون لينفخوا في أصابع رجاء أن يصنعوا منها أذرعا، أو يتخوفون من الحصون و يأوون إلى عشش، فتحترق الفكرة، و تفشل الخطة، و يبدد المال ؛ كما تنكسر الأصبع و تطير العشش في الهواء.

   لإيران أذرع تسعى جاهدة لتقويتها و تعزيزها؛ بينما البعض منا لا من بني عمه قرب، و لا حول نفسه زرب، و لا حشد أهله و إخوته و ذويه، لأن  النفوس معبأة بالهواجس و الشكوك و في مرمى التشكيك الذي من أهداف من يقف وراءه تمزيق النسيج الاجتماعي،  و إحداث قطيعة بين العامة و النخبة، و بين القمة و القاعدة.

 

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى