التوصيف بالوطني من واقع أم ادعاء!؟

التوصيف بالوطني من واقع أم ادعاء!؟

قبل أن تصل مليشيا الكهنوت الحوثية الانقلابية إلى تعز في 20مارس من العام 2015 م. كانت هناك جهود سياسية حثيثة تهدف إلى تجنيب تعز الحرب، و منع دخول المليشيا الكهنوتية إلى المحافظة،  أو اتخاذها طريق عبور إلى محافظات أخرى .

   و بينما كانت أطراف في السلطة المحلية تأمل أن تقف الوحدات العسكرية هذا الموقف، كان الشك قويا لدى الحاضنة الشعبية عامة، و القوى السياسية خاصة تجاه موقف تلك الألوية و المعسكرات التي في المدينة و محيطها، و كان الشك في محله تماما؛ لأن تلك الوحدات بلا استثناء انحازت إلى المليشيا الانقلابية، إلا ما كان من بعض كتائب في اللواء  35.

   هذا الشك تجاه الوحدات العسكرية جعل أبناء المحافظة و معها القوى السياسية و الاجتماعية تتجه نحو تجهيز تدابيريها الخاصة لمواجهة أي هجوم للمليشيا يستهدف تعز.

   كانت الحاضنة الشعبية تتبنى الرفض التام ضد مليشيا الانقلاب، لكن بعض المحسوبين على الانقلاب، كانوا يشيعون في أوساط المجتمع أنه لا فائدة من المقاومة، بل بلغ بهم الغرور حدّ ذهاب بعضهم - بدافع من الانقلابيين - إلى أن يعرض على قيادات سياسية و قيادات قبلية الضمان لهم بخروج آمن من المدينة، مصورين بهذه الوساطة المبيّتة و الخسيسة أن الأمر محسوم، و أن على هذه الجهات السياسية أو الاجتماعية اغتنام فرصة عرض الخروج الآمن لأنفسهم.

   و كان الرد العملي ميدانيا لذلك الغرور بمقاومة شعبية أبية، سرعان ما نظمت أمرها، و تكون على الفور مجلس تنسيق المقاومة الشعبية. 
   غادر وسطاء مهزلة الخروج الأمن المحافظة فارّين باتجاه المليشيا، و أخذت المقاومة الشعبية أماكنها و تبنت موقف التصدي لمقاومة المشروع الظلامي للكهنوت و الانقلاب. 

   يومها كان أمل تعز  متجه - بعد الله عز و جل  - إلى دور هذه المقاومة الشعبية؛ التي لم تكن تملك إلا مساحة محدودة، و محصورة في شارع و بعض الحارات المحيطة، و تسليحا متواضعا ؛ فيما مليشيا الانقلاب منتشرة في كل المدينة بفعل أن الوحدات العسكرية سلمت نفسها و أسلحتها، و مسرح عملياتها للكهنوت.

   كل من في تعز علّقوا آمالهم بالمقاومة الشعبية في التصدي و منازلة الكهنوت الانقلابي الغاشم، و الكل وقف وراءها مؤيدا و مناصرا، و استمرت المقاومة تؤدي دورها البطولي، و هي ملء السمع و البصر، حتى أزاحت و دحرت مليشيا الكهنوت إلى أطراف المدينة،  لم يكن الجيش ضباط و صف و أفراد غائبين، بل كانوا حاضرين كأفراد  ضمن المقاومة الشعبية منذ الأيام الاولى للمقاومة؛ لأن قوام الألوية السابقة بقيت على ولائها لمليشيا الانقلاب،  و من سلك مسلك المقاومة جاء إليها بصورة فردية، ثم جاءت الأوامر الرئاسية بضم المقاومة إلى الجيش الوطني، حيث أعلنت القيادة السياسية عن تشكيل ألوية بالمحافظة بنفس مسمى بعض الألوية السابقة. 

   و كان من الطبيعي؛ و الطبيعي جدا أن يصبح أفرد المقاومة الشعبية الذين هبوا لنداء الواجب و المقاومة؛ أن يصبحوا جنودا في الجيش الوطني بحسب قرار رئيس الجمهورية. 

   هذا الضم للمقاومة إلى الجيش و الأمن أثار - فيما بعد -  حفيظة البعض، و من الذين كانوا مُعوّلين على المقاومة و معلقين آمالهم بها في باكورة أيام التصدي لمليشيا الانقلاب، و كان رجالها يومها وطنيين و أبطالا، و اليوم بعد تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بضمهم للجيش الوطني أصبحوا غير وطنيين !!
   مالكم كيف تحكمون!؟
   اليوم ترتفع بعض الأصوات مشككة و تقول: لابد من تشكيل الجيش على أسس وطنية، و هل أصبح رجال المقاومة الذين انخرطوا منذ الوهلة الاولى في صفوف المقاومة غير وطنيين؟

هل من خرج ليقاوم الكهنوت كل هذه الفترة ليس  وطنيا؟ و إذا سايرنا هذا الصوت النشاز بأن الذين نازلوا الحوثي كل هذه الفترة ليسو وطنيين، فمن هو الوطني إذن ؟ و لا داعي - هنا - لإجابة أو نبش !!

   أن تكون هناك مطالبة لتصحيح أي اختلالات أينما وجدت، فذلك أمر طبيعي ؛ أما مزاعم أولئك البعض بنفي الوطنية عن أفراد جاؤوا من المتارس و المواقع و الجبهات ؛ فتلك لعمر الله الخيبة التي يخجل منها الخجل نفسه!

   إن الحملة الإعلامية بتلك الصورة التي تستهدف الجيش و الأمن من ذلكم البعض، و بما تشكله من بلبلة في الاوساط، إلى جانب الضغط النفسي لكلتا المؤسستين الوطنيتين: العسكرية و الأمنية تؤكد أنها إنما تخدم بوضوح مليشيا الكهنوت سواء قصد متبنو تلك الحملة الإعلامية ذلك أم لم يقصدوها.

   موقف من يريدون تمتين و تعزيز و تصحيح أي اختلال - إن وجد - في أي من المؤسستين الوطنيتين شيئ، و موقف المبلبلين شيئ آخر ، فالأول بنّاء و الآخر هدّام ! و منى ؟ في وقت يطالب فيه المجتمع لاستكمال التحرير  !!

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى