العمل الإغاثي.. مصائب قوم عند قوم فوائد

العمل الإغاثي.. مصائب قوم عند قوم فوائد

مسكين هو الشعب اليمني تكاثرت عليه السكاكين، وترصدته المواجع من كل حدب وصوب حتى صارت مقولة إخواننا المصريين (حيلاقيها منين والا منين) أصدق تعبير عما يلاقيه من ضروب الآلام والمواجع، وكأن الحرب بجبروتها القاتل كانت قليلة عليه ولم تفِ بتنغيص عيشه وتسميم حياته فاستنبت المتربصون به قنوات أخرى إضافية لا تنتج غير الويل والثبور وقبائح الأمور، والمؤلم أن هذه القنوات برزت في المشهد اليمني بلباس إنساني رأى هذا الشعب المنكوب ظاهر الرحمة فيها ولم يكن لخيبته يعلم أن باطنها مثقل بالعذاب.

ست وتسعون منظمة إغاثية دولية ومحلية تحصل من المانحين خلال العام المنصرم على ما يقارب ثلاثة مليار دولار ، كانت تكفي للقضاء على شبح الجوع في هذا البلد المذبوح تماما، خاصة وأن المواطن اليمني لا يتأنق كثيرا بمأكله ويرضى بلقمة تسد رمقه وتسكت جوعه، لكن واقع الحال مزعج وشبح المجاعة يتنامى يوما بعد آخر ووحدها هذه المنظمات تنام وتصحو على العسل، وتتكسّب الأرصدة الساخنة وسط هذا الخراب الرهيب ثم لا يظهر من أثرها غير احتفائيات إعلانية تعالج إعلاميا بهالة من التضخيم والمبالغة حتى ليشك المستمع لتغطياتها الإخبارية أن اليمن بفضل هذه المنظمات عاد وطنا سعيدا وبلدة طيبة ورب غفور.

المبالغ التي أعلنت عنها الأمم المتحدة يقابلها واقع مثخن بالجوع والحرب والكوليرا ومن لم يمت بالنار والبارود يظل يتجرع الموت البطيء تحت سنابك الجوع والمرض، ووحدها بين هذا الفراغ الموحش تتقافز المنظمات الإغاثية فرحة مستبشرة يصدق فيها قول المتنبي مصائب قوم عند قوم فوائد، وكلما تذكر القائمون عليها أن سوق هذه الحرب ستنفض وأن دكاكينهم ستغلق زاد نهمهم وزاد سعارهم وأمعنوا في هبر المساعدات، وكلما أضاف الواقع بلوى جديدة على الشعب انفرجت أساريرهم وأيقنوا أن دفقا آخر من المال قادم وأن عليهم فقط أن يأخذوا دورهم ضمن طوابير هذه المنظمات الكسيحة. فمن أين لهذه المنظمات بعد ذلك أن تبقى فيها للإنسانية موضع رحمة، بل إنه من غير المستبعد على كثير من هذه المنظمات أن تسعى بما لديها من إمكانيات في إطالة أمد الحرب بعقلية حفار القبور الذي لا يعرف الابتسامة إلا مع دقات طبول الموت وحشود الجنائز.

قد لا ينطبق مثل هذا الطرح على مجموع هذه المنظمات سواء ماكان منها محليا أو دوليا فمبدأ التعميم يرفضه الواقع ولا تقبله الموضوعية؛ لكن مجريات الأحداث تأبى إلا أن تأتي كل يوم بجديد من فضائح الفساد تزكم منها الأنوف وتتورم منها القلوب، وما وقائع بيع السلال الغذائية في الأسواق السوداء، وفساد الآلاف من أطنان القمح في المخازن المظلمة إلا غيض من فيض.

ومثلما خلقت شروط المانحين هذه المناخات الموبوءة للعمل الإغاثي عزّز غياب الرقابة من قبل الجهات الحكومية هذه التجاوزات بل وشجع عليها، ولا يستبعد أن يكون هناك طواطؤ نفعي من قبل بعض المسؤولين مع هذه الجهات ليبقى المال سائبا ذلك أن في أحضان المال السائب تولد فنون السرقة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى