الشهيد الزبيري.. صدق ووفاء

الشهيد الزبيري.. صدق ووفاء

      فإن سلمت فإني قد وهبت له      خلاصة العمر ماضيه و آتيه

 

    هكذا خاطب الشهيد محمد محمود الزبيري الشعب اليمني بقصيدة طويلة رثا بها شعبه الذي سقطت ثورته، حين خذلها الجهل في الداخل، و مكر و توجس الخارج، و بها أيضا رثا وطنه الذي لم تتحطم قيوده كما أرادت ثورة 48 م. بعد أن  استطاع الطاغية أحمد تأليب القبائل و حشدها ضد الثورة و الثوار، فزحف بهم نحو صنعاء يحاصرها بهم؛ و من ثم يجازيهم بتسلطه عليهم، الأمر الذي يثير الشفقة؛ لذلك راح الزبيري يعاتب هذا الشعب المغلوب على أمره :

 

    قضيت عمرك ملدوغا و ها أنذا       أرى  بحضنك ثعبانا  تربيه

 

   كان أبو الأحرار الشهيد الزبيري صادقا يوم أن نذر حياته لتخليص وطنه من بين براثن الإمامة و الجهل؛ حيث أن الجهل و الإمامة وجهان لكارثة واحدة، فأكد رحمه الله موقفه النضالي الذي لن يتوقف:

 

     فإن سلمت فإني قد وهبت له         خلاصة العمر ماضيه و آتيه

 

   و بَر ّ - رحمه الله- بعهده، فلم يخلد للراحة، و لم يتوقف عن حمل راية الكفاح ضد حكم متخلف عزل اليمن عن الحياة، حتى بلغ الجهل جرّاء تلك العزلة الخانقة أن ترسخ في ذهن شريحة واسعة من الشعب أن ليس هناك عالم غير اليمنيين، و أن ليس هنالك من حاكم غير الإمام !

   لم يكل الزبيري عن المضي في جهاده و كفاحه للتعريف بقضية اليمن و السعي لتحريره و تحرره.

   و حتى بعد قيام ثورة سبتمبر، لم يقيده المنصب الذي تبوّءه عن مواصلة كفاحه و نضاله في تحقيق الغاية و الهدف من الثورة، و التي كان يراها في سلام مستقر، و عدالة سائدة، و نظام و قانون يضبطان مسار الحياة ، فلما رأى أن ذلك لم يتحقق، لم يتردد في أن يصارح الثوار بإخفاقاتهم، و مكامن عجزهم و قصورهم ، فراح ينقد و ينصح و يعاتب :

 

     ما أشبه  الليلة  الشنعا  ببارحة      مرّت و أشنع من يهوى و ينتكس

     روح الإمامة تسري في مشاعرهم    و إن  تغيرت  الأشكال و الأسس

     و انتمُ  طبعة  للظلم  ثانية           تداركت كل ما قد أهملوا و نسوا

 

   قدم الزبيري استقالته من الحكومة، و خرج يرفع راية التوعية بين القبائل، التي كانت ما تزال مكبلة بمفاهيم و ثقافة الإمامة الكهنوتية، فراح و معه ثلة من الأحرار الجمهوريين ينشرون أهمية النظام الجمهوري، و يدعون المغرر بهم إلى التخلي عن دعم بقايا الإمامة؛ ليحل السلام و الاستقرار.

    كان الأستاذ النعمان من بين من لَحِق به  في هذه المهمة، و معروف تلازم الزبيري و النعمان منذ وقت مبكر، و عند فرارهما إلى عدن و تكوين حزب الاحرار و الجمعية اليمانية الكبرى ..و محطات نضالية أخرى.

   تجدر الإشارة هنا إلى أنه مثلما رفض الزبيري أن يقيده المنصب في قول الحق و اتخاذ الموقف الأرشد، يُذكر للاستاذ النعمان أنه عندما كلف بتشكيل الحكومة ذات مرة، و كانت الدولة اليمنية معتمدة في دعم الموازنة على الحكومة المصرية، رفضت يومها مصر تقديم الدعم المعتاد بحجة أن في الحكومة وزراء بعثيين، فسافر النعمان إلى القاهرة على أمل أن يقنع الحكومة المصرية في تعديل موقفها، غير أن الرد كان واضحا و صارما حين سمع النعمان قولهم:  لن نقدم أي دعم أبدا ما دام هناك حتى وزيرا بعثيا واحدا ! و هو ما أورده القاضي الإرياني في مذكراته.

   و عاد النعمان كما يقال بخفي حنين، غير أنه تمسك بتشكيلة حكومته كما هي دون تعديل، و لم تدم غير شهرين و نصف ؛ ليقدم استقالة الحكومة .

   و في صبيحة يوم الخميس 1965/4/1م. كان حقد الإمامة المتربص بالشهيد الزبيري يترصد أبي الأحرار منذ فترة ليغتاله خسة و غدرا في صباح ذلك اليوم الذي سمت فيه روح الشهيد إلى باريها، و كل ما حوله و من حوله يردد معه:

 

     بحثت عن هبة أحبوك يا وطني    فلم أجد لك إلا قلبي الدامي

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى