بَوحُ المُهاجِر

بَوحُ المُهاجِر


قال لي بأسف تقرأه من وراء رسائل الماسنجر/

إيبييه  ياصديقي بعثرتنا الأيام 

لم اتوقف كثيراً عند هذه الحرقه التي قرصت القلب 

وكتبتُ شارعاً في التفلسف/

ولمَ نُحمِّل الايام هذا الوِزر؟

الزمن محايد يا رفيقي 

و من فرقنا هو الطغيان والنوايا المستكبره 

هم البشر الذي يتقمصون دور الآلهة ويريدون تحويل الوطن إلى صومعة نعبدهم فيها وحدهم لا شريك لهم!! وختمت الاجابة بجملة حاولت ان اجعلها رصينة وكثيفه: (علينا ان نقف بصرامة حتى امام أي تلطف لغوي يحامي عن المجرم ).


ضحك كثيرا ضحكة ماسنجرية جامدة: وكتب :القهر صقل وعينا. وها نحن نُنقِّب عن كل اسلحة الظالم وعن كل إشارات التلطف في التعاطي مع اجرامه. 


-القهر ربما! (القهر اعيشه كل يوم ويوجِّه تصرفاتي. اعرفه جيدا. لكن لماذا تفاجأت ُحين قرأته في رسالة صديقي!)


كنا رفقاء طريق نستعين على الحياة ببعضنا ونطير في الارجاء ويجمعنا عش الأخوة الدافئ.. وحين جاءت النازية الحوثية ورمت بنا في أودية الشتات. احتلت هذه الخسارة رأس قائمة ما انتزعته الحرب منا. كريم وأسامة ووليد وصادق و......

حملت لي رسائل الماسنجر سؤالاً آخر من صديقي/

عبد اللطيف كيف حاله؟ هل من أخبار جديدة عنه؟

-نقلوه من سجن هبرة إلى سجن الثورة! 

رسم صورة التعبير عن الأسف واردف كاتباً/

هذا هو الجديد اذاً انه انتقل من سجنٍ الى آخر! 

(لا ادري هل يمكن للماسنجر أن يوصل ضحكتي المعجونة بالمرارة.)


ونقلت اصابعي بالكيبورد هذه العبارة: يحاول المجرم ان يتصنع اللطف واللياقة بتغيير مواعد أو أماكن العذاب! 


لم يعلِّق. وكتب ان رفيقنا صادق تواصل معه قبل اسبوع من جبهة ميدي... ترك له رسالة معلَّقة في الماسنجر.


تخيل صادق كان متلهفاً في السؤال عن احوالي وكتب انه دمعت عيناه حين قرأ في ختام رسالة صادق عبارته التي ألفناها منه والتي اصبحت احدى ضحايا الحرب/القاك ع خير انتبه ع نفسك!


كرر كتابة العبارة ثلاث مرات (إنتبه على نفسك)


احترمت صمته وشعرت بروحه المتأثرة حين كتب: من جبهة الحرب والمعاناة وفي الدقائق التي تحمل الموت في أي لحظة يكتب لك أخوك وانت في الرياض (انتبه ع نفسك)!


سألته بمزاح/انت كيف حالك كيف امورك المادية؟ حصلت عمل؟

تأنَّى في الجواب. (اعرف عزة نفس صديقي.. لا يريد ان يكشف لي معاناته ويأنف الكذب) وكما توقعت جاء الجواب عاماً ومطاطياً:

الحمد لله عايشين. 


قذفت بمزحة اخرى/يا رجل ما مفتهنين إلا انتم. فنادق وكبسه وتمشيات.

ضحك كثيرا ضحكة ماسنجرية (وحتى هو لا يستطيع ان ينقل كل ما رافق ضحكته من المرارة والألم) وحين كتب تخيلت صديقي وصوته العميق حين يخرج الكلام من قلبه: 

فنادق! وانا المشرد اقتفي حزني في شوارع الرياض ابحث عن مأوى 

واالكبسة التي أتعاطاها في الصباح والمساء هي الخبز الحاف! 

ليتك تعرف ياصديقي ما أمرَّ معاناة الغريب وما ارحم تراب الوطن. 

قلت بعد هاتف لوم احسست فيه بقسوة مزاحي/

كان الله معكم. ذلك نصيبكم من التضحية في هذا المشروع المقاوم. 


حاولت تغيير الموضوع: هل حصلت عمل؟ تغاضى عن اجابة سؤالي واستمر في حديثه السابق: 

وكتب: الأمان الذي وفرته الغربه لنا من الملاحقة مثل الجحيم الذي تنبت في احدى زواياه وردة! ويغدوا هذا الأمان سوطاً يوقظ ضمائرنا إن همَّت النوم أو الغفلة. 


شعرت أن صديقي في تلك اللحظات بحاجة للمداواة والتفاعل مع بوحه الجريح وتذكرت في الماضي مداواته لي والتي افقدتني اياها الحرب وقذفت بها النازية الحوثية وراء الأفق.

 وكرفيق من واجبي إستدراجه أكثر للبوح سألته/ هل معاكم اعمال في الغربة تسند مشروع المقاومة؟


رسم صفاً طويلاً من علامات التعجب نجحت في حشد صدري بالخجل وكتب/

وهل تظن المُهاجِر أضاع حبه لوطنه في طريق السفر!

ليتك تدري كم يشعل الفراق في قلوبنا نيران الحنين والحب وتوق اللقاء  

هذا الحب هو الذي يدفعنا للسعي الحثيث نحو خدمة المشروع المقاوم. 

واصل صديقي المهاجر بَوحَه: 

أعلم أن لغة تسود في هذه الأيام أولها سوء ظن وآخرها تهمٌ ظالمة تلذع أفئدتنا رغم البعاد.


 تتذكرأنِّي رفضتُ فكرة الإغتراب لطلب الرزق في الماضي. فهل تظنني هاجرت الآن من أجل الإرتزاق!! 


حاولت التكفير عن مزاحي القاسي وكتبتُ هذه الكلمات: 


بالفعل يا عبدالرحمن المُختَطَف في مَحبَسِه والمُقاوِم على فراش الجُرح ورفاقنا الموزعين في كل الجبهات على التراب اليمني والرفاق خلف جبال الاغتراب وفي وديان الشتات: 

كلنا يا اخي نصلي باتجاه قبلة التحرر والإنعتاق وندفع بتضحياتنا شمس العدالة للشروق من خلف أسوار التخلف والرجعية والإستكبار.. 


ظهر على النت اشارة انقطاع الإتصال عن صديقي وخرجت من المحادثه تلذعني الحسرة  وتمنيت ان يعود قريباً ليقرأ ماكتبته وليغفر لي قسوة المزاح وسوء الظنون..


اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى